تطوير مصدر ضوء مجهري قد يسهم في تطوير تقنيات الاتصالات الحديثة
علوم و تكنولوجيا
تطوير مصدر ضوء مجهري قد يسهم في تطوير تقنيات الاتصالات الحديثة
30 أيار 2026 , 15:27 م

نجح فريق من الفيزيائيين في تطوير مصدر ضوء مجهري يمكن التحكم به باستخدام إشارة كهربائية، بما يسمح بتشغيله وإيقافه وتغيير شدة الإضاءة الصادرة عنه داخل جهاز بالغ الصغر.

وبحسب الدراسة المنشورة في مجلة "Optica"، فإن هذا الابتكار قد يسهم في تطوير تقنيات الاتصالات الحديثة وأجهزة الاستشعار والحوسبة الكمية .

جهاز بعرض 200 نانومتر فقط

مصدر ضوء نانوي قابل للتحكم ( مصدر الصورة: جامعة إيموري الأمريكية )

طوّر الباحثون في جامعة إيموري الأمريكية الجهاز الجديد بعرض لا يتجاوز 200 نانومتر، أي أرقّ بأكثر من 100 مرة من شعرة الإنسان، بينما تتراوح المنطقة النشطة داخله بين 2 و6 نانومترات فقط.

ويعتمد الابتكار على ظاهرة تُعرف باسم "توليد التوافقية الثانية"، حيث يتفاعل فوتونان لهما التردد نفسه داخل مادة معينة ليندمجا في فوتون واحد بتردد مضاعف.

وتمكّن العلماء من التحكم كهربائيا بهذه العملية داخل بنية نانوية صغيرة جدا، مع إمكانية تعديل شدة الضوء بنسبة تصل إلى 500%.

خطوة جديدة في عالم الفوتونيات

أوضح الباحثون أن التطور في الإلكترونيات التقليدية واجه خلال السنوات الماضية تحديات مرتبطة بتقليص حجم الترانزستورات، في حين بات الضوء يوفر حلولا أكثر كفاءة لنقل البيانات بسرعات عالية.

وتُستخدم الألياف البصرية بالفعل لتسريع الاتصالات الرقمية، لكن تطوير تقنيات فوتونية أكثر تقدما يتطلب وجود مصادر ضوء صغيرة الحجم وقابلة للتحكم بدقة، وهو ما يوفره الجهاز الجديد.

مشكلة القصر الكهربائي أعاقت التجارب السابقة

حاول العلماء سابقا تطوير جهاز بلازموني يعتمد على ما يُعرف بتأثير EFISH، وهو توليد التوافقية الثانية تحت تأثير مجال كهربائي باستخدام وصلة نفقية شبه موصلة داخل المكونات البصرية الإلكترونية.

لكن التجارب الأولى التي استخدمت أكسيد الإنديوم والقصدير وثاني أكسيد السيليكون، ثم أكسيد الألومنيوم، واجهت مشكلات متكررة بسبب حدوث قصر كهربائي داخل الجهاز.

أكسيد اللوتيتيوم يقود إلى الاختراق العلمي

تحقق النجاح بعد تعاون الباحثين مع فريق علمي من سنغافورة اقترح استخدام أكسيد اللوتيتيوم، وهو مادة مستقرة تتحمل درجات حرارة مرتفعة.

وسمح هذا التغيير للمكونات النانوية بالعمل بكفاءة وتحقيق أول عرض عملي لتوليد التوافقية الثانية القابل للتحكم كهربائيا عبر وصلة نفقية.

تطبيقات مستقبلية في الحوسبة الكمية

يرى الباحثون أن هذا التطور يمكن أن يساهم في تحسين الرقائق الضوئية ودراسة تفاعل الضوء مع المادة، إضافة إلى دعم أبحاث الحوسبة الكمية.

كما قد تساعد التقنية الجديدة في استخدام الجسيمات الضوئية لترميز "الكيوبتات"، ما يمهّد لنقل البيانات بسرعات فائقة وفي درجة حرارة الغرفة، وهو أحد التحديات الكبرى في مجال الحوسبة الكمية الحديثة.

المصدر: مجلة Optica