كشفت دراسة حديثة أن الكذب المتكرر لدى المراهقين قد يكون مرتبطا بمشكلات في الذاكرة والانتباه، وليس مجرد سلوك سيئ أو عادة مكتسبة. وأظهرت النتائج أن الكذب المرضي يرتبط بصعوبات في الذاكرة العاملة، والتحكم في الاندفاع، والانتباه، ومستوى النشاط.
وأوضح الباحثون أن هذه العوامل قد تؤثر في قدرة المراهق على إدراك عواقب الكذب أو ضبط نفسه، مما يؤدي إلى تكرار هذا السلوك.
تفاصيل الدراسة والعينة المشاركة
قام فريق من الباحثين في جامعة ماكغيل في كندا بتحليل سلوك مجموعة من المراهقين الذين يعانون من الكذب المتكرر. وأشارت النتائج إلى أن هذه المشكلة قد تعود إلى صعوبات في الذاكرة والتركيز.
وشملت الدراسة أكثر من 500 مراهق تتراوح أعمارهم بين 10 و18 عاما، إضافة إلى أولياء أمورهم. وتم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين:
مجموعة مفتوحة لجميع المتطوعين.
مجموعة تضم مراهقين اعتبرهم آباؤهم ميالين إلى الكذب.
وقام الباحثون بتقييم المشاركين من حيث:
الميل إلى الكذب.
القدرة على التخطيط.
مستوى التحكم في الذات.
وجود مؤشرات على اضطرابات نفسية.
كما طُلب من أولياء الأمور تقديم تقديرات حول عدد مرات كذب أبنائهم.
نتائج الدراسة: ضعف في الوظائف التنفيذية
كشفت الدراسة عن وجود 63 مراهقا يعانون من الكذب المتكرر بشكل ملحوظ. وأظهرت النتائج أن هؤلاء يعانون من ضعف في الوظائف التنفيذية، وهي القدرات المرتبطة بالتخطيط واتخاذ القرار وضبط النفس.
وبحسب البيانات، اعترف هؤلاء المراهقون بالكذب بمعدل يقارب 10 مرات يوميا في المتوسط. كما أكدت النتائج أن هذا النوع من الكذب يختلف عن المشكلات السلوكية الأخرى أو السمات المرتبطة بالسلوك المعادي للمجتمع.
إمكانات العلاج والتدخل المبكر
يرى العلماء أن تدريب مهارات التفكير والعادات السلوكية قد يساعد في الحد من الكذب المرضي. ويعتقدون أن تحسين الذاكرة العاملة يمكن أن يساعد المراهقين على إدراك عواقب أفعالهم وضبط اندفاعاتهم.
وبناءً على ذلك، قد تسهم برامج التدريب المعرفي والسلوكي في تقليل هذه الظاهرة وتحسين الصحة النفسية للمراهقين.
حدود الدراسة والحاجة إلى أبحاث أوسع
أكد الباحثون أن الدراسة أُجريت على مراهقين كانوا بالفعل موضع شك بخصوص ميلهم إلى الكذب، لذلك لا يمكن تعميم النتائج على جميع المراهقين. كما شددوا على ضرورة إجراء دراسات أكبر لفهم مدى انتشار الكذب المرضي، وتطوير أساليب فعالة للتدخل المبكر.