بعض خلايا الرئة تشيخ أسرع من غيرها وقد تكون مفتاح علاج أمراض الرئة
دراسات و أبحاث
بعض خلايا الرئة تشيخ أسرع من غيرها وقد تكون مفتاح علاج أمراض الرئة
10 آذار 2026 , 15:42 م

كشفت دراسة علمية حديثة أن خلايا الرئة لا تتقدم في العمر بالمعدل نفسه، إذ تبين أن بعض أنواع الخلايا أكثر عرضة للتدهور المرتبط بالشيخوخة، وهو اكتشاف قد يفتح الباب أمام تطوير علاجات جديدة تستهدف هذه الخلايا الضعيفة تحديدا للحد من أمراض الرئة.

وتشير النتائج إلى أن فهم كيفية شيخوخة خلايا الرئة قد يساعد في الوقاية أو تأخير ظهور عدد من الأمراض التنفسية المرتبطة بالتقدم في العمر.

وقد نُشرت الدراسة في مجلة Nature Communications، وأجراها باحثون من كلية الطب بجامعة ييل في الولايات المتحدة.

التقدم في العمر يزيد خطر أمراض الرئة

يرتبط التقدم في العمر بزيادة خطر الإصابة بمعظم أمراض الرئة، سواء الأمراض الحادة مثل الالتهاب الرئوي، أو الأمراض المزمنة مثل:

مرض الانسداد الرئوي المزمن

التليف الرئوي مجهول السبب

سرطان الرئة

لكن الآليات البيولوجية الدقيقة التي تجعل الرئة أكثر عرضة لهذه الأمراض مع التقدم في العمر ظلت غير مفهومة بالكامل حتى الآن.

ويقول الباحث الرئيسي في الدراسة البروفيسور نفتالي كامينسكي من كلية الطب بجامعة ييل إن البيانات الجديدة تسمح بالنظر إلى شيخوخة الرئة بطريقة مختلفة.

وأوضح أن شيخوخة الرئة ليست حالة سلبية حتمية يجب قبولها، بل قد تكون عملية يمكن تعديلها أو التأثير عليها من خلال تدخلات علاجية في المستقبل.

تحليل شامل لخلايا الرئة البشرية

قاد الدراسة الباحث روبن دي مان، وهو طالب دكتوراه في برنامج علم وظائف الأعضاء الخلوية والجزيئية في جامعة ييل.

واعتمد الفريق البحثي على تحليل بيانات مأخوذة من 60 رئة بشرية تبرع بها أشخاص تتراوح أعمارهم بين 11 و80 عاما.

واستخدم العلماء تقنية متقدمة تعرف باسم تسلسل الحمض النووي الريبي للخلايا المفردة (Single-cell RNA sequencing)، إضافة إلى أدوات حاسوبية متطورة لتحديد جميع أنواع الخلايا الموجودة داخل كل عينة.

كما قاموا بدراسة عدة عوامل مرتبطة بالشيخوخة، منها:

تغير نسب أنواع الخلايا داخل الرئة

اختلافات في التعبير الجيني

الطفرات الجسدية في الحمض النووي (وهي تغيرات تحدث في الـDNA بعد الولادة)

خلايا تتأثر بالشيخوخة أكثر من غيرها

أظهرت نتائج التحليل أن بعض خلايا الرئة تتأثر بالشيخوخة بشكل أكبر بكثير من غيرها.

ومن أبرز هذه الخلايا:

1. خلايا AT2

وهي خلايا مسؤولة عن إنتاج مادة تعرف باسم السيرفاكتانت (Surfactant)، وهي مادة ضرورية للحفاظ على استقرار الحويصلات الهوائية في الرئتين ومنع انهيارها أثناء التنفس.

وقد لاحظ الباحثون أن هذه الخلايا مع التقدم في العمر تُظهر:

انخفاضا في نشاط الجينات المسؤولة عن إنتاج السيرفاكتانت

اضطرابا متزايدا في تنظيم التعبير الجيني

2. الخلايا البطانية

وهي الخلايا التي تشكل بطانة الأوعية الدموية داخل الرئة.

وقد سجلت هذه الخلايا أيضا مستويات مرتفعة من:

التغيرات في التعبير الجيني

الطفرات الجسدية المرتبطة بالتقدم في العمر

ازدياد الفوضى الجينية مع التقدم في العمر

أحد أبرز النتائج التي توصل إليها الباحثون هو ما يعرف باسم "الإنتروبيا الجينية" أو الفوضى في التعبير الجيني.

وأوضح الباحث روبن دي مان أن التقدم في العمر يرتبط بزيادة هذا الاضطراب في تنظيم الجينات عبر العديد من أنواع الخلايا في الرئة.

ويعني ذلك أن الخلايا مع مرور الوقت تفقد تدريجيا قدرتها على الحفاظ على تنظيمها واستقرارها البيولوجي، وهو ما قد يكون عاملًا رئيسيًا في ظهور الأمراض المرتبطة بالشيخوخة.

الطفرات الجينية قد تفسر زيادة الأمراض مع العمر

وجد العلماء أيضًا أن زيادة الفوضى في التعبير الجيني ترتبط بارتفاع عدد الطفرات الجسدية التي تتراكم في الخلايا مع التقدم في العمر.

ويُعتقد أن هذه الطفرات قد تساعد العلماء في تحديد التغيرات الجينية المحددة التي تزيد خطر الإصابة بأمراض الرئة.

وأشار كامينسكي إلى أن دور الطفرات الجسدية معروف بالفعل في أمراض مثل سرطان الرئة، لكن تراكم هذه الطفرات مع التقدم في العمر قد يفسر أيضا سبب زيادة القابلية للإصابة بأمراض الرئة الأخرى.

نحو علاجات موجهة لخلايا الرئة الضعيفة

يرى الباحثون أن هذه النتائج قد تمهد الطريق لتطوير علاجات خلوية موجهة تستهدف أنواع الخلايا الأكثر عرضة للتدهور.

ومع تقدم الأبحاث، قد يصبح من الممكن:

تحديد الخلايا الأكثر ضعفا في الرئة

إبطاء عملية شيخوختها

تقليل خطر الإصابة بالأمراض التنفسية المرتبطة بالتقدم في العمر

وهو ما قد يمثل خطوة مهمة نحو الوقاية المبكرة من أمراض الرئة وتحسين صحة الجهاز التنفسي لدى كبار السن.

المصدر: مجلة Nature Communications