سقوط
مقالات
سقوط "الأكذوبة الكبرى": حين تهزم الجيناتُ الأساطيرَ والقنابل‎
موسى عباس
23 شباط 2026 , 18:48 م

"بين زيتون ضارِب في أعماق الأرض، ومستوطنات بُنيت فوق الأنقاض.. هنا تكمن الحقيقة التي لا تمحوها الأساطير."

من بولندا إلى غزة: تحالف الإبادة بين ترامب والكيان الصهيوني تحت المِجهر

سقوط "الأكذوبة الكبرى": حين تهزم الجيناتُ الأساطيرَ والقنابل :

على مدار عقود، استند المشروع الصهيوني إلى رواية "الحق التاريخي والديني" كركيزة أساسية لاحتلال فلسطين. ولكن، في لحظة كاشفة من زمن "المعلوماتية السيالة"، جاءت مقابلة الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون مع أحد أركان إدارة ترامب الصهيونية لتضع هذا المشروع أمام مرآة العلم والحقيقة. سؤال واحد كان كفيلاً بزلزلة كيان "السفير" الذي لا يعرف من التاريخ إلا ما لُقّن إليه: "إذا كان الحق لأبناء إبراهيم، ونحن اليوم نملك شيفرة الجينوم البشري، فلماذا لا نحتكم لتحليل الـ DNA؟".

أولاً: الهروب من العلم إلى الغيبيات

لماذا يرتعد المدافعون عن الكيان الغاصب من لغة "الجينات"؟ الإجابة تكمن في أن العلم لا يحابي الأيديولوجيا.

• الفلسطيني وسدنة الأرض: أثبتت الدراسات الجينية المستقلة أن الفلسطينيين — بمسلميهم ومسيحييهم — هم الورثة البيولوجيون لسكان المنطقة الأوائل الذين لم يغادروا زيتونهم وبرتقالهم منذ آلاف السنين.

• المستوطن الغريب: في المقابل، يبرز التناقض الصارخ حين نرى قادماً من بولندا، روسيا، أو أوكرانيا، بملامح وجينات شرق أوروبية، يدّعي صلة بالأرض أكثر من صاحبها الأصلي.

إن لجوءهم للتفسيرات "الغيبية" هو اعتراف مضمر بفشل "المنطق المادي". هم يدركون أن المختبرات ستثبت أنهم "شذاذ آفاق" استعمروا المنطقة تحت مظلة دينية زائفة، بينما جذورهم تمتد لآلاف الأميال بعيداً عن رمال القدس.

ثانياً: تحالف الإبادة.. بين ترامب والنتن ياهو

لا يمكن فهم الدعم اللامحدود الذي يقدمه المجرم "ترامب" وإدارته لهذا الكيان دون العودة إلى الجذور التأسيسية للولايات المتحدة.

• تاريخ من الجماجم: أمريكا كدولة تأسست فوق أنقاض وجثث عشرات الملايين من السكان الأصليين (الهنود الحمر). هذا "التوأم الاستعماري" يرى في الكيان الصهيوني مرآة لنفسه؛ كيان يقوم على إحلال شعب مكان شعب عبر الإبادة.

• المحرقة المعاصرة: حين يمد ترامب الكيان بمئات آلاف الأطنان من الأسلحة الفتاكة والمحرمة دولياً، فهو يمارس "عقيدة الإبادة" التي بُنيت عليها دولته. الطائرات الأمريكية التي تحوّل أجساد أطفال غزة ولبنان إلى رماد هي النسخة الحديثة من القضاء على أصحاب الأرض في القارة الأمريكية.

ثالثاً: "التطبيع".. محاولة تجميل الوجه القبيح

وسط هذا القتل والتزوير، تبرز "اتفاقيات التطبيع" كأداة سياسية بائسة تهدف إلى منح "شهادة زور" لهذا الكيان الغريب. إن التطبيع ليس "سلاماً"، بل هو محاولة بائسة لدفن الحقائق العرقية والتاريخية تحت ركام المصالح الاقتصادية. يسعى ترامب وحلفاؤه من خلال هذه الصفقات إلى جعل "الاحتلال" حالة طبيعية، وإقناع العالم بأن المستوطن "البولندي" يمكنه أن يتصالح مع محيطه عبر المال والتجارة، متجاهلين أن الشعوب لا تنسى جيناتها ولا تتنازل عن قبور أجدادها بقرارات سياسية فوقية.

رابعاً: نازية القرن الحادي والعشرين

إن محاولة إثبات أن "النتنياهو" القادم من شرق أوروبا هو صاحب الأرض، وتحويل الفلسطيني إلى "غريب" في وطنه، هي ذروة الحقارة والسفاهة السياسية. هذا الكيان الذي يتباكى على ضحايا النازية، يمارس اليوم "نازية جديدة" بكل أركانها: الفوقية العرقية، التطهير العرقي، والمجازر الممنهجة التي تهدف لمحو الوجود الفلسطيني المادي والمعنوي.

خاتمة: الحقيقة لا تموت بالتقادم

إن عجز السفير وتلعثمه أمام سؤال الجينات هو "نهاية الرواية". لقد سقط القناع عن التبريرات اللاهوتية الزائفة. سيبقى الفلسطيني مغروساً في باطن أرضه كجذور السنديان، وسيبقى المستوطن — مهما امتلك من تكنولوجيا القتل الأمريكية — غريباً، تطارده لعنة الأرض التي لا يعرف لغتها ولا تشبهه جيناتها.

نحن لا نواجه مجرد احتلال، بل نواجه أضخم عملية تزوير للتاريخ البشري، ولكن العلم والدم الفلسطيني كفيلان بكتابة الفصل الأخير من هذه الأكذوبة.