منذ ان وضعت فلسطين تحت الانتداب *
البريطاني هب الشعب الفلسطيني بانتفاضات واضرابات وثورات مسلحة من اجل حريته.واستقلاله في دولة فلسطينية.بعد نكبة ١٩٤٨ اعلنت القيادة الفلسطينية وجامعة الدول العربية في ٢٢ ايلول/سبتمبر ١٩٤٨ عن اقامة دولة فلسطينية في غزة،او ما كان يدعى حكومة عموم فلسطين.وسرعان ما تم الاعتراف بهذه الحكومة من قبل جميع اعضاء جامعة الدول العربية باستثناء امارة شرق الاردن.
كانت حكومة عموم فلسطين هي المحاولة الاولى لاقامة دولة فلسطينية مستقلة،وكانت تحت وصاية رسمية ولم يكن لها دور تنفيذي.كان للحكومة في الغالب مضمون سياسي ورسمي.
وقد غطت الولاية القضائية الرسمية للحكومة الفلسطينية فلسطين الانتدابية السابقة باكملها،على الرغم من ان اختصاصها الفعلي اقتصر على قطاع غزة.اتخذت الحكومة الفلسطينية من غزة مقرا لها،وتولى احمد حلمي باشا ذو الاصل اللبناني منصب رئيس وزراء الادارة،اما الرئيس فكان الحاج امين الحسيني،الرئيس السابق لللجنة العربية العليا.
طوال فترة الحرب،ظلت حكومة عموم فلسطين في المنفى في القاهرة،وكانت تقوم بادارة شؤون غزة عن بعد.
ردا على ذلك،ولمنع قيام دولة فلسطينية مستقلة،عقد في الاول من كانون الاول/يناير ١٩٤٨،مؤتمر برعاية عبد الله بن الحسين-عقد في اريحا بالضفة الغربية المجاورة لنهر الاردن-ودعا لضم ما تبقى من فلسطين تحت التاج الهاشمي.وحضرت المؤتمر وفود عديدة منهم رؤساء بلديات الخليل وبيت لحم ورام الله والحاكم العسكري للفيلق العربي والحكام العسكريون لجميع المحافظات واعيان اخرون.وقدر عدد الحاضرين بعدة الاف.
من اهم القرارات الرئيسية التي تم تبنيها في المؤتمر،وتضمنت الاحكام التالية:
عرب فلسطين يرغبون في الوحدة بين شرق الاردن وفلسطين العربية،وبالتالي يعلنون رغبتهم في ضم فلسطين العربية الى شرق الاردن.كما يعترفون بعبد الله ملكا عليهم ويطلبون منه ان يعلن نفسه ملكا للاراضي الجديدة.كما يعربون عن شكرهم للدول العربية على مساعدتها الكريمة ودعمها للاجئين العرب الفلسطينيين.
مباشرة بعد ذلك،اصبحت المملكة الهاشمية تشمل الضفة الغربية والقدس الشرقية.رفضت الجامعة العربية والعالم هذا الضم،واعترفت به بريطانيا وباكستان فقط.هذا الضم غير القانوني حال دون قيام دولة فلسطينية،ولم يقبل حتى في القانون الدولي الناشيء.
في الخامس عشر من تشرين الثاني/*
نوفمبر ١٩٨٨ عقد المجلس الوطني الفلسطيني الدورة التاسعة عشرة في الجزائر العاصمة،واعلن رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات وثيقة الاستقلال الفلسطيني،قيام دولة فلسطين فوق ارضنا الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.
عندما قرأ ديفيد بن غوريون اعلان استقلال *
اسرائيل،طرح بوضوح شديد:
في ٢٩ تشرين الثاني/نوفمبر ١٩٤٧،اصدرت الجمعية العامة للامم المتحدة قرارا يدعو الى اقامة دولة يهودية في ارض اسرائيل.طلبت الجمعية العامة من سكان اسرائيل ان يتخذوا من جانبهم الخطوات اللازمة لتنفيذ ذلك القرار.ان اعتراف الامم المتحدة بحق الشعب اليهودي في اقامة دولته امر لا رجعة عنه.هذا هو الحق الطبيعي للشعب اليهودي في ان يكون سيد مصيره،مثل جميع الامم الاخرى،في دولته ذات السيادة.
لم يذكر بن غوريون في اي مكان في خطابه حقيقة ان قرار الامم المتحدة رقم ١٨١ دعا الى اقامة دولتين في فلسطين: دولة يهودية( اسرائيل ) ودولة عربية ( فلسطين ) .لقد تجاهل بن غوريون الجزء الثاني من القرار،ليس فقط لان الفلسطينيين وكافة الدول العربية على حد سواء قد رفضته،بل يبدو ان هذا التجاهل كان جزءا من خطة
اذا نظرنا لتسلسل الاحداث من زاوية التجربة العمليةنجد ان.
هناك ادلة تاريخية وفي ارشيف دولة الكيان تثبت ان بن غوريون والقيادة الصهيونية عملوا مع حكام عرب على منع ولادة الدولة الفلسطينية عام ١٩٤٨.من الواضح ان دولة اسرائيل الجديدة،كان لديها تفاهم مع بعض جيرانها حول الحدود التي ستقام بينهما،يقضي بمنع اقامة دولة فلسطينية باعتبارها تهديدا لاتفاقيات وقف اطلاق النار القائمة.
بعد توقيع اعلان مبادئ اوسلو على المرج*
الاخضر امام البيت الابيض غي ايلول ١٩٩٣ شكل اسحاق رابين فريقا سريا مؤلفا من خمسة اشخاص في مختلف الفروع الاستخباراتية لتقديم المشورة له بشأن عملية السلام.كان سريا للغاية لان رابين خشي من اعتراض اعداء السلام داخل النظام السياسي.
بعد تشكيل السلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة والقطاع،كان من ضمن الاسس التي تقوم عليها تشكيل المجلس التشريعي بموجب الاتفاق.كان حجم المجلس يشكل قلقا لكلا الفريقين.اراد ياسر عرفات توسيع المجلس قدر الامكان.كان الموقف الرسمي الاسرائيلي يرى ضرورة الحد من سلطة الفلسطينيين التشريعية،لان اسرائيل لا ترغب في ان تبدو سلطة الحكم الذاتي الفلسطينية شبيهة بدولة ذات سيادة.
كانت تلك لحظات امل خلقتها قيادة مثلها كل من رابين وعرفات مما اتاح لهما الفرصة لتغيير مسار العلاقة بينهما، وبين شعبيهما،من الحرب الى السلام.لقد عانا كلاهما الام الحرب،وشهدا مقتل اعز اصدقائهما ورفاقهما بسيف الصراع المسلط،لكنهما امتلكا الرغبة بركوب الصعب ومحاولة بناء شراكة بينهما. لقد رحب الشعب الفلسطيني في الداخل لانهم الواقعين تحت نير الاحتلال العسكري المباشرلكن اليمين الصهيوني وفكره العنصري لم يرحب بالاتفاق،للاسف لم يتمكن القائدان من تحقيق وعد السلام لشعبيهما.فقد اغتيل رابين من قبل قاتل يهودي-اسرائيلي،لم يقتل رئيس الوزراء الاسرائيلي فحسب،ولكنه انهى عملية السلام برمتها اما عرفات الذي فقد شريكه في عملية السلام،فلم يتمكن من تحقيق الشراكة نفسها مع اي من قادة الكيان الصهيوني الاخرين.فشلت عملية السلام،وفشل اتفاق اوسلو.ازدادت قبضة اليمين الصهيوني المتطرف ومنظماته المتعددة،وحول حياة الفلسطينيين الى جحيم لا يطاق.ازدادت الضغوط الاسرائيلية على السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينيةالتي تمثل اخر المعابد الفلسطينة بغية ان يقدم الفلسطينيون على هدمها،خاصة ان لديهم الكثير من المأخذ عليهما وعلى حركة "فتح"باعتبارها الحزب الحاكم.
نلاحظ هذه الايام ان الغيارى من ابناء فتح ينادون باحياء الجسد الفتحاوي الحفاظ على عهد الشهداء الذين عبدوا الطريق بدمائهم الزكية ،ويطالبون قيادة فتح بان تتوحد صفا واحدا للدفاع عن منظمة التحرير وان يتبنوا برامج تنظيمية اكثر صرامة وان ينتهجوا سياسات ترقى الى مستوى التحديات الحالية التي تنذر بتهجير مواطني الضفة الغربية الى الاردن.
ان المستوطنين بكافة مشاربهم وتنظيماتهم وقياداتهم الايديولوجية يرغبون في سقوط السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية،ورؤية سقوط المملكة الاردنية الهاشمية،وان تصبح الضفة الشرقية لنهر الاردن فلسطين.سيعلنون ان حل الدولتين قد نفذ بالكامل بحيث يكون كل شيء يقع غرب النهر اسرائيل،وكل شيء يقع شرق النهر فلسطين.
ان المهمة الملقاة على عاتق فتح في مؤتمرها القادم هي قضية وجودية ليس لفتح وانما للقضية برمتها.
السؤال هل تعيد"فتح" الكرة مرة اخرى كما فعلت بين عامي ١٩٩٦ و١٩٩٩ عندما عقدت فتح اكثر من ١٢٢مؤتمرا في الضفة الغربية وحدها وشارك فيها اكثر من خمسة وثمانين الف شخص؟
ام سيكون مؤتمرا احتفاليا،تتردد في ارجائه الهتافات والاغاني.
الجواب على ذلك في المؤتمر القادم
مهندس زياد ابو الرجا