بيان قائد الثورة.. بين دروس الهجرة ومسؤولية المواجهة
مقالات
بيان قائد الثورة.. بين دروس الهجرة ومسؤولية المواجهة
عبدالله علي هاشم الذارحي
16 حزيران 2026 , 22:22 م

✍️ عبدالله علي هاشم الذارحي

يمثل العام الهجري الجديد 1448هـ محطةً إيمانيةً وتاريخيةً مهمةً للتأمل في مسيرة الأمة الإسلامية، واستلهام الدروس والعبر من الهجرة النبوية المباركة التي غيَّرت مجرى التاريخ، وحولت جماعةً مستضعفةً إلى أمةٍ قائدةٍ تحمل رسالة الله إلى العالمين.

وفي بيانه بمناسبة العام الهجري الجديد، قدَّم السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي رؤيةً متكاملةً تربط بين الماضي والحاضر، وتؤكد أن الهجرة النبوية ليست مجرد حدث تاريخي يُستذكر كل عام، إنما هي مدرسةٌ عمليةٌ متجددةٌ في صناعة التحولات الكبرى، وبناء الأمم، ومواجهة التحديات.

وأكد السيد القائد أن بداية العام الهجري تمثل فرصةً لمراجعة الأداء، واستثمار الوقت والعمر فيما يحقق رضا الله تعالى، وينهض بالأمة، ويعزز الوعي بالمسؤولية الفردية والجماعية. فالزمن رأس مال الإنسان، ومن خلال حسن استثماره تتحقق الإنجازات وتُصنع الانتصارات.

وتوقف البيان عند النموذجين اللذين قدمتهما الهجرة النبوية:

نموذج مجتمع مكة الذي خسر شرف احتضان الرسالة بسبب ارتباطه بالطغاة والمستكبرين وتغليب المصالح المادية على الحق والهدى.

ونموذج الأنصار من الأوس والخزرج اليمانيين الذين استحقوا شرف النصرة والاحتضان بما امتلكوه من إيمانٍ وإيثارٍ وشجاعةٍ واستعدادٍ للتضحية في سبيل الله.

ومن أهم الرسائل التي حملها البيان أن الأمم تُقاس بمواقفها وقيمها، لا بما تملكه من ثروات أو نفوذ مادي.

وأن المجتمع الذي ينحاز للحق ويستجيب لله ورسوله هو الذي يصنع المستقبل وينال شرف التمكين، بينما تخسر المجتمعات المرتبطة بالطغيان والاستكبار فرصتها التاريخية مهما امتلكت من أسباب القوة الظاهرية.

وربط سيد القول والفعل ين دروس الهجرة وواقع الأمة اليوم، مؤكداً أن معركة الإسلام مع قوى الاستكبار لم تتوقف،

وأن أمريكا وكيان العدو يمثلان رأس المشروع العدائي الذي يستهدف الأمة الإسلامية في دينها وهويتها ومقدساتها وثرواتها، مستشهداً بما تشهده فلسطين ولبنان وإيران واليمن من اعتداءات وسياسات عدوانية تكشف حقيقة هذا المشروع الاستكباري.

كما شدد البيان على أهمية الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، واستلهام منهجه في الثبات والصبر والجهاد ومواجهة الطغيان، مؤكداً أن نتائج هذا النهج كانت دائماً العزة والنصر والتمكين، كما حدث في صدر الإسلام، وكما يتكرر في كل مرحلة يصدق فيها المؤمنون مع الله تعالى.

وفي الجانب السياسي، جدد السيد القائد التأكيد على ثبات الموقف المساند لقضايا الأمة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وعلى التمسك بمبدأ وحدة الساحات وأخوة الجهاد والمقاومة، باعتبارها خياراً عملياً لمواجهة التحديات المشتركة التي تستهدف شعوب المنطقة.

كما بارك للجمهورية الإسلامية الإيرانية النصر الكبير في مواجهة العدو الصهيو أمريكي، معتبراً ذلك دليلاً على أن الصمود والثبات قادران على إفشال مشاريع الهيمنة والاستكبار مهما بلغت إمكاناتها.

وعلى المستوى الوطني، دعا البيان إلى تعزيز التعاون والتكامل بين أبناء الشعب اليمني لمواجهة التحديات التي يتعرض لها اليمن، والعمل على إنهاء الاحتلال والحصار والسيطرة على الثروات الوطنية، وصولاً إلى تحقيق الاستقلال الكامل والنهضة الشاملة القائمة على الهوية الإيمانية والقيم الإسلامية الأصيلة.

بالتالي فإن أبرز ما يمكن استخلاصه من هذا البيان هو أن الهجرة النبوية لم تكن انتقالاً جغرافياً فحسب، لكنها كانت انتقالاً من الضعف إلى القوة، ومن التبعية إلى الاستقلال، ومن التفرق إلى الوحدة، ومن اليأس إلى الأمل.

وهي الدروس ذاتها التي تحتاجها الأمة اليوم وهي تواجه تحدياتها ومخاطرها المختلفة.

ومع إشراقة العام الهجري الجديد، تبقى رسالة الهجرة حاضرةً في وجدان الأمة:

أن الثقة بالله، والتمسك بالحق، والصبر على التحديات، والاستعداد للتضحية،

هي الطريق الحقيقي نحو العزة والكرامة والنصر، وأن العاقبة دائماً للمتقين.