أعلن العلماء والأطباء في عام 2025 عن إنجازات طبية عالجت حالات كان يُعتقد سابقا أنها غير قابلة للإصلاح، بدءا من الصمم الخِلقي واضطرابات الميتوكوندريا النادرة، وصولا إلى أنواع من السرطان استعصت طويلا على العلاج.
وخلال عام 2025، بدأت بعض العلاجات لا تكتفي بتخفيف الأعراض، بل تعمل على تصحيح الخلل البيولوجي نفسه. كما ساعد الذكاء الاصطناعي في كشف أنماط مرضية غير مرئية بالتحليل التقليدي، وقلّلت تقنيات تشخيصية جديدة الحاجة إلى الإجراءات الجراحية، في حين أظهرت اللقاحات الشخصية كيف يمكن تخصيص العلاج وفق بيولوجيا كل مريض.
ورغم أن أياً من هذه الإنجازات لا يمثل حلا نهائيا، فإنها مجتمعة ترسم ملامح مستقبل طبي أكثر دقة وتركيزا على المريض. وفيما يلي سبعة تطورات طبية بارزة في عام 2025 قدّمت أسبابا واقعية للتفاؤل وذلك بحسب موقع Interesting Engineering.
1. العلاج الجيني يعيد السمع لمرضى الصمم الخِلقي
في عام 2025، أثبت الباحثون أن العلاج الجيني قادر على استعادة السمع لدى أشخاص وُلدوا بنوع محدد من الصمم الوراثي الناتج عن طفرات في جين OTOF.
تمنع هذه الطفرة انتقال الإشارات الصوتية بشكل صحيح من الأذن الداخلية إلى الدماغ، مما يؤدي إلى فقدان سمع شديد رغم سلامة الخلايا الحسية.
وعالج العلماء المشكلة عبر إدخال نسخة سليمة من الجين مباشرة إلى القوقعة باستخدام ناقل فيروسي.
وشملت الدراسة أطفالا وبالغين، من بينهم طفل يبلغ 11 عاما وشاب في الرابعة والعشرين، حيث أظهروا تحسنا ملموسا في السمع خلال أسابيع من العلاج.
وعلى عكس زراعة القوقعة التي تتجاوز المسارات التالفة، يعمل هذا العلاج على إصلاح الآلية البيولوجية الأساسية نفسها. ويؤكد الباحثون أن العلاج يقتصر حاليا على فئة وراثية محددة، لكنه يمثّل خطوة مهمة لعلاج الاضطرابات الحسية من جذورها.
2. علاج تجريبي يمكّن طفلا مصابا بالشلل من المشي مجددا
أعلن أطباء في مركز NYU Langone عن أول حالة موثقة لتحسّن الشلل لدى طفل مصاب باضطراب نادر في الميتوكوندريا يُعرف باسم نقص HPDL.
يؤدي هذا المرض إلى تعطّل إنتاج جزيء CoQ10 الضروري لتوليد الطاقة داخل الخلايا، ما يسبب تدهورا عصبيا سريعا وفقدان القدرة على الحركة. وخلال أشهر من التشخيص، أصبح الطفل البالغ ثماني سنوات مقعدا على كرسي متحرك.
وبالاستناد إلى اكتشافات كيميائية حيوية سابقة، أعطى الباحثون الطفل مادة أولية لـ CoQ10 تتجاوز المرحلة المعطوبة في مسار إنتاج الطاقة، وذلك بموجب موافقة خاصة من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA).
وخلال أسابيع، تحسّن التوازن والقدرة على التحمل، وبعد شهرين تمكن الطفل من المشي لمسافات طويلة. ورغم أن العلاج لا يُعد شفاءً كاملا، فإنه يمثل أول تحسن عصبي موثق في هذا المرض. وقد نُشرت النتائج في مجلة Nature.
3. رقعة نانوية غير مؤلمة بديلا عن الخزعات
كشف باحثون عن رقعة تشخيصية تحتوي على إبر نانوية أرفع بنحو ألف مرة من شعرة الإنسان، قادرة على جمع عينات بيولوجية دون التسبب في ألم.
تخترق هذه الإبر الطبقات السطحية من الجلد فقط، متجنبة النهايات العصبية، مع التقاط البروتينات والمادة الوراثية والمؤشرات المرضية.
وأظهرت الدراسات الأولية أن الرقعة توفر معلومات طبية تضاهي الخزعات التقليدية، خصوصًا في تشخيص السرطان والأمراض الالتهابية.
وبفضل كونها غير مؤلمة وقليلة التدخل، قد تسمح هذه التقنية بمراقبة أكثر تكرارا، وتشخيص مبكر، وتحسين التزام المرضى بالعلاج، مع تقليل الحاجة إلى التخدير والجراحة وفترات التعافي.
4. الذكاء الاصطناعي يكشف نقاط ضعف جديدة في الخلايا السرطانية
نجح علماء باستخدام ذكاء اصطناعي طوّرته Google DeepMind في اكتشاف تفاعل بروتيني غير معروف سابقا يعد ضروريا لبقاء بعض الخلايا السرطانية.
ومن خلال نمذجة هياكل بيولوجية معقدة، تمكن الذكاء الاصطناعي من تحديد اعتماديات جزيئية يصعب اكتشافها بالأساليب المخبرية التقليدية.
ويفتح هذا الاكتشاف المجال أمام فئة جديدة من الأهداف الدوائية التي قد تعطل نمو السرطان دون الإضرار بالأنسجة السليمة.
ورغم أن البحث لا يزال في مراحله قبل السريرية، فإنه يبرز دور الذكاء الاصطناعي في تسريع الاكتشافات البيولوجية، وليس فقط تحسين العلاجات القائمة.
5. لقاح mRNA شخصي يُظهر نتائج واعدة ضد سرطان البنكرياس
أظهر لقاح mRNA مُخصص لكل مريض نتائج مشجعة في تجارب مبكرة لعلاج سرطان البنكرياس، أحد أكثر أنواع السرطان فتكا ومقاومة للعلاج.
يُصمَّم اللقاح بناءً على الورم الخاص بكل مريض، ليُدرّب الجهاز المناعي على التعرف على علامات سرطانية فريدة تُعرف باسم المستضدات الجديدة (Neoantigens).
ولدى المرضى الذين أظهروا استجابة مناعية قوية، لوحظ تأخر عودة المرض وتحسن معدلات البقاء مقارنة بالعلاج التقليدي وحده.
ورغم الحاجة إلى تجارب أوسع، تشير النتائج إلى أن تقنية mRNA قد تُحدث تحولا في علاج السرطان الشخصي.
6. فحوصات العين تكشف مؤشرات الزهايمر مبكرا
أفاد علماء بأن فحوصات العين الروتينية قد تكشف علامات مبكرة لمرض ألزهايمر قبل سنوات من ظهور فقدان الذاكرة.
وباستخدام تصوير عالي الدقة لشبكية العين، تم رصد تغيّرات بنيوية دقيقة وتراكم غير طبيعي لبروتينات مرتبطة بالتنكس العصبي.
وبما أن الشبكية تُعد امتدادا للجهاز العصبي المركزي، فإن هذه التغيرات تعكس ما يحدث في الدماغ، مما يجعل الفحص أداة غير جراحية ومنخفضة التكلفة للكشف المبكر.
7. فحص دم بالذكاء الاصطناعي يكتشف عدة أنواع من السرطان
أظهرت تجربة سريرية بريطانية أن فحص دم مدعوم بالذكاء الاصطناعي قادر على اكتشاف 12 نوعا من السرطان بدقة تصل إلى 99% باستخدام عشر قطرات دم فقط.
يعتمد الاختبار على تحليل الحمض النووي المنتشر للأورام عبر تقنية تُعرف باسم Fragmentomics، حيث يحدد أنماط تكسّر الحمض النووي الخاصة بالسرطان.
ولا يكتفي الفحص بالكشف عن السرطان، بل يستطيع أيضا تحديد موقعه المحتمل في الجسم، وفي كثير من الحالات قبل ظهور الأعراض.
نحو مستقبل طبي أكثر دقة
تشير هذه التطورات مجتمعة إلى مستقبل قد يلعب فيه فحص دم واحد أو اختبار غير جراحي دورا محوريا في التشخيص المبكر والعلاج، مما يعزز فرص الشفاء ويحسن جودة حياة المرضى.