بدأت أستراليا أول تجربة سريرية من نوعها عالميا لاختبار لقاحات mRNA مخصصة لعلاج الأطفال والمراهقين المصابين بأكثر أورام الدماغ عدوانية ومقاومة للعلاج التقليدي.
وتهدف هذه الخطوة إلى تطوير علاج شخصي يعتمد على الخصائص الجينية لكل ورم، ما قد يفتح آفاقا جديدة في مكافحة السرطان لدى الفئات العمرية الصغيرة.
تعاون علمي وتمويل حكومي
يُجرى البحث بالتعاون بين جامعة كوينزلاند ومعهد جنوب أستراليا للصحة والبحوث الطبية، إلى جانب شركة Providence Therapeutics المتخصصة في تطوير العلاجات القائمة على الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA).
ويحمل المشروع اسم PaedNEO-VAX، وقد خصصت الحكومة الأسترالية أكثر من 2.5 مليون دولار لدعمه.
الفئات المستهدفة من الدراسة
أوضح البروفيسور جوردان هانسفورد، قائد الدراسة، أن التجارب تستهدف الأطفال والمراهقين الذين يعانون من أورام متكررة أو غير مستجيبة للعلاجات القياسية، ومن أبرزها:
الورم الأرومي النخاعي (Medulloblastoma)
الورم البطاني العصبي (Ependymoma)
الأورام الدبقية عالية الدرجة
الورم الدبقي المنتشر في خط المنتصف عند التشخيص الأول
وتُعد أورام الدماغ من أهم أسباب وفاة الأطفال بسبب الأمراض في أستراليا.
كيف تعمل اللقاحات المخصصة؟
تعتمد التقنية على تسلسل الجينوم وتحليل الورم لكل طفل بهدف تحديد علامات سرطانية فريدة تُعرف باسم المستضدات الجديدة (Neoantigens).
وبناءً على هذه البيانات، يتم تصميم لقاح mRNA شخصي يستهدف تلك العلامات تحديدا، ما يساعد الجهاز المناعي على التعرف إلى الخلايا السرطانية ومهاجمتها.
وستتولى شركة Southern RNA في كوينزلاند مهمة تصنيع هذه اللقاحات.
مرحلتان لتقييم السلامة والفعالية
المرحلة الأولى: تحديد الجرعة الأكثر أمانا وفعالية.
المرحلة الثانية: قياس قدرة العلاج على إبطاء تقدم المرض، وتحسين معدلات البقاء على قيد الحياة، ورفع جودة حياة المرضى وعائلاتهم.
وأشار البروفيسور براندون وينرايت، المشرف العلمي على المشروع، إلى أن إعداد اللقاح المخصص قد يستغرق نحو 10 أسابيع من لحظة تسجيل الطفل في الدراسة.
نتائج سابقة تبعث على التفاؤل
سبق أن أظهرت اللقاحات الشخصية المعتمدة على منصة mRNA نتائج واعدة في علاج بعض السرطانات المعقدة لدى البالغين، مثل الميلانوما وسرطان البنكرياس، مما يعزز الآمال في نجاح هذه المقاربة لدى الأطفال.
خطوة نحو مستقبل علاجي أكثر دقة
يعكس هذا المشروع توجها متسارعا نحو الطب الشخصي، حيث تُصمم العلاجات وفق الخصائص الجينية لكل مريض بدل الاعتماد على نهج علاجي موحد. ويرى الباحثون أن هذه الاستراتيجية قد تسهم مستقبلًا في تحسين فرص النجاة وتقليل الآثار الجانبية للعلاج.