تشهد أبحاث لقاحات السرطان تقدماً سريعاً في السنوات الأخيرة، حيث يجري العلماء حول العالم مئات التجارب السريرية لتطوير علاجات تعتمد على تحفيز جهاز المناعة لمهاجمة الأورام.
ووفق بيانات United States Centers for Disease Control and Prevention، يعد السرطان ثاني أكبر سبب للوفاة في الولايات المتحدة، إذ تسبب في أكثر من 613 ألف وفاة عام 2023.
وفي الوقت نفسه، تشير بيانات United States National Library of Medicine إلى إطلاق أكثر من 400 تجربة سريرية خلال السنوات الثلاث الماضية لاختبار لقاحات علاجية للسرطان.
نتائج واعدة من لقاح تجريبي
أعلنت شركتا Moderna وMerck & Co. عن نتائج مشجعة للقاح تجريبي يعتمد على تقنية mRNA لعلاج Melanoma (أحد أخطر أنواع سرطان الجلد).
وأظهرت التجارب أن اللقاح ساهم في تقليل خطر الوفاة أو عودة المرض بنحو 50% خلال خمس سنوات لدى المرضى المصابين بمراحل متقدمة من المرض.
وبعد هذه النتائج، تعمل الشركتان حالياً على اختبار لقاحات مشابهة لعلاج أنواع أخرى من السرطان، مثل Renal Cell Carcinoma (سرطان خلايا الكلى).
كيف تعمل لقاحات السرطان؟
تعتمد لقاحات السرطان على تنشيط جهاز المناعة لمهاجمة الورم الموجود بالفعل داخل الجسم.
ويشرح الباحث Mansoor Amiji من Northeastern University أن العلماء يصممون هذه اللقاحات بحيث تتعرف على المستضدات (Antigens)، وهي بروتينات تنتجها الخلايا السرطانية وتعمل كعلامات مميزة لها.
وعندما يتعرف الجهاز المناعي على هذه العلامات، يبدأ بمهاجمة الخلايا السرطانية باعتبارها أجساماً غريبة يجب القضاء عليها.
وتعتمد العديد من هذه اللقاحات على تقنية الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA)، وهي التقنية نفسها التي استخدمت في تطوير لقاحات COVID-19.
دور الذكاء الاصطناعي في تطوير اللقاحات
أحد التطورات المهمة في هذا المجال هو استخدام الذكاء الاصطناعي للمساعدة في تحديد المستضدات الموجودة داخل الأورام.
ويوضح الباحث Zhongkun Zhang أن نماذج الذكاء الاصطناعي يمكنها تحليل بيانات الأورام بسرعة كبيرة لتحديد الجزيئات التي يجب أن تستهدفها اللقاحات، مما قد يزيد من فعاليتها.
كما يمكن استخدام هذه التقنيات لتصميم أنظمة توصيل أكثر دقة، بحيث تصل اللقاحات إلى الخلايا السرطانية دون التأثير في الأنسجة السليمة.
أنواع السرطان التي تُجرى عليها التجارب
تشمل التجارب الحالية تطوير لقاحات لعلاج عدة أنواع من السرطان الأكثر انتشاراً، مثل:
Breast Cancer
Pancreatic Cancer
Colorectal Cancer
Lung Cancer
ويأمل العلماء أن تؤدي هذه الأبحاث إلى تطوير علاجات جديدة يمكن استخدامها إلى جانب العلاجات التقليدية مثل العلاج الكيميائي أو الإشعاعي.
التحديات التي تواجه تطوير لقاحات السرطان
رغم التقدم الكبير، لا تزال هناك عدة تحديات علمية أمام تطوير هذه اللقاحات.
أحد أهم هذه التحديات هو أن السرطان ليس مرضاً واحداً، بل مجموعة أمراض تختلف خصائصها الجزيئية من مريض لآخر.
وقد يمتلك مريضان مصابان بالنوع نفسه من السرطان أوراماً مختلفة في تركيبها الجزيئي، ما يجعل تطوير لقاح واحد مناسب للجميع أمراً صعباً.
كما يمكن أن يحدث في بعض الحالات أن يهاجم الجهاز المناعي خلايا سليمة بدلاً من الخلايا السرطانية، وهو ما قد يسبب آثاراً جانبية غير مرغوبة.
مستقبل العلاج بلقاحات السرطان
تشير المراجعة العلمية التي نُشرت في مجلة Biomaterials إلى أن الجمع بين عدة تقنيات قد يحسن فعالية لقاحات السرطان، ومنها:
الذكاء الاصطناعي لتحليل الأورام
منصات توصيل لقاحات mRNA
العلاجات المناعية المركبة
استخدام اللقاحات مع العلاج الكيميائي أو الإشعاعي
ويرى الباحثون أن هذه التطورات قد تقود إلى جيل جديد من العلاجات الشخصية التي تستهدف الورم بدقة أكبر، ما قد يحسن فرص العلاج ويقلل من عودة المرض في المستقبل.