أطلق فريق دولي من العلماء منصة رقمية مفتوحة للوصول إلى أطلس تشريحي ثلاثي الأبعاد لأعضاء جسم الإنسان، مما يتيح للباحثين والأطباء والطلاب وحتى المهتمين بالعلوم دراسة الأعضاء البشرية بشكل تفصيلي غير مسبوق.
وتسمح المنصة، المعروفة باسم Human Organ Atlas (HOA)، للمستخدمين باستكشاف أعضاء مثل:
الدماغ
القلب
الرئتين
الكليتين
الكبد
كما توفر القدرة على تحليل البنية الداخلية للأعضاء وفهم علاقتها بالأمراض المختلفة.
وقد نُشرت تفاصيل هذا المشروع العلمي في دراسة صدرت في مجلة Science Advances.
تقنية تصوير متقدمة لعرض الأعضاء بدقة عالية
تعتمد المنصة على تقنية تصوير متطورة تُعرف باسم التصوير المقطعي الهرمي بالتباين الطوري (HiP-CT)، وهي تقنية تسمح بمسح الأعضاء البشرية بدقة عالية للغاية.
وتتيح هذه التقنية:
تصوير العضو بالكامل ثلاثي الأبعاد
تكبير الأنسجة الداخلية دون فقدان جودة الصورة
دراسة البنية الدقيقة للأعضاء على مستويات مختلفة
كما يمكن استخدام النظام مباشرة عبر متصفح الإنترنت العادي دون الحاجة إلى برامج خاصة.
سد الفجوة بين علم الأشعة وعلم الأنسجة
يؤكد مطورو المشروع أن هذه التقنية تسهم في تقليص الفجوة التي استمرت سنوات طويلة بين علم الأشعة ودراسة الأنسجة البيولوجية.
وقد شارك في تطوير المنصة باحثون ومهندسون وأطباء من تسع مؤسسات علمية في أوروبا والولايات المتحدة، في إطار تعاون علمي متعدد التخصصات.
بداية المشروع خلال جائحة كورونا
بدأ تطوير النظام خلال جائحة كوفيد-19، حيث استخدمه العلماء في دراسة رئات المرضى الذين توفوا بسبب الفيروس.
وخلال تلك الدراسات تمكن الباحثون من اكتشاف أضرار مجهرية غير معروفة سابقًا في الأوعية الدموية داخل الرئتين، وهو ما ساعد في فهم أفضل لتأثير المرض على الجهاز التنفسي.
محتوى الأطلس التشريحي ثلاثي الأبعاد
يتضمن الأطلس حاليا:
307 مجموعات بيانات ثلاثية الأبعاد كاملة
مأخوذة من 25 متبرعا بالأعضاء
كما يتيح دراسة 11 نوعا من الأعضاء البشرية، منها:
الدماغ
القلب
الرئتان
الكليتان
الكبد
القولون
الطحال
المشيمة
الرحم
البروستاتا
ويمكن للمستخدمين مشاهدة الأعضاء بشكل ثلاثي الأبعاد، واستعراض المقاطع التشريحية، وتكبير تفاصيل الأنسجة الداخلية.
أداة تعليمية متقدمة لطلاب الطب
يوفر الأطلس تجربة تعليمية تفاعلية تساعد الطلاب على فهم التركيب المكاني المعقد للأعضاء البشرية بشكل أفضل مقارنة بالرسومات التشريحية التقليدية.
ويؤكد خبراء في علم التشريح أن هذه المنصة تمثل تحولًا مهمًا في أساليب التعليم الطبي، حيث تنتقل دراسة التشريح من الوصف الثابت في الكتب إلى استكشاف تفاعلي ثلاثي الأبعاد.
دعم تطوير الذكاء الاصطناعي في الطب
يأمل فريق المشروع أن يصبح الأطلس مصدر بيانات مهمًا لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي الطبية.
فالبيانات ثلاثية الأبعاد عالية الجودة التي يوفرها النظام يمكن أن تساعد في:
تدريب خوارزميات الذكاء الاصطناعي
تحسين اكتشاف الأمراض
تحليل الأنسجة بدقة فائقة
خطط مستقبلية لتوسيع قاعدة البيانات
يعمل الباحثون خلال السنوات المقبلة على توسيع قاعدة بيانات الأطلس عبر إضافة:
المزيد من الأعضاء البشرية
عينات جديدة
بيانات تشريحية إضافية
وتهدف هذه الخطوة إلى تحويل المنصة إلى أحد أكبر المراجع الرقمية المفتوحة لدراسة تشريح جسم الإنسان.