كتب الأستاذ حليم خاتون:
من يعتقد بعد تصريحات تركي الفيصل أن السعودية تحررت من التبعية الكاملة للمشروع الصهيوني الأميركي، عليه فقط متابعة الصحافة اللبنانية التابعة للسعودية وعلى رأسها نداء الوطن وتحديدا جريدة الشرق وتيار الكعكي الذي يعيش على لعق حذاء إبن سلمان، ليرى مدى الحقد على إيران وعلى بيئة المقاومة وعلى محور المقاومة...
تحاول السعودية التلطي خلف دعم زائف للشعب الفلسطيني في الوقت الذي تتكفل فيه مملكة بني سعود بالكثير من تكاليف الحرب الصليبية الجارية اليوم ضد أصل المشروع الصهيوني القائم على إنهاء وإلغاء دولة فلسطين التاريخية...
خير دليل على الدور القذر للسعودية تحديدا والخليج بشكل عام، هو ما ورد على لسان الأستاذ أليف الصباغ من قلب فلسطين المحتلة من معلومات مسربة حول زيارة سرية لمستشار نتنياهو، وصاحب الفضل الأساسي في إسقاط الدولة السورية عبر رشوة الأتراك والروس، رون ديرمر إلى مملكة بني سعود لبحث أمرين أساسيين:
١- العمل على دفع حكومة العمالة في لبنان برئاسة جوزيف عون ونواف سلام لقبول المشروع الإسرائيلي الذي تقدمت به فرنسا والذي ينص على إعتراف لبنان بسيادة إسرائيل على أراضي دولة الكيان التي لم تحدد ابدا حدودها والتي ترفع شعار، " أرضك يا اسرائيل، من الفرات إلى النيل"؛ مما يعني ضمنا ليس فقط القبول باحتلال كامل فلسطين التاريخية، بل أيضا احتلال إسرائيل لكل ما تستطيع احتلاله ضمن المشروع التوراتي...
٢- طلب رون ديرمر من النظام السعودي الوفاء بالتزاماته المالية تجاه إسرائيل التي كان وعد بها في حالة الحرب على إيران ومحور المقاومة، وتحديدا في حال اغتيال الشهيد السيد حسن نصرالله ومرشد الثورة في الجمهورية الإسلامية...
عندما يتوجه الدكتور علي لاريجاني إلى الأمة الإسلامية ساردا ما يحصل، لا يقتصر الأمر على تظلم الجمهورية الإسلامية ضد الحرب الصليبية التي يقودها تيار المحافظين الجدد في أميركا؛ بل يضع العالم الإسلامي أمام خطورة ما قد يحصل مع استمرار الحرب...
صحيح ان الرد الإيراني والقوة التي دخل بها محور المقاومة في لبنان والعراق جعل ترامب يهلوس في اليقظة ويسعى لإنقاذ ما يمكن إنقاذه؛ لكن إيران لن ترضى بأي وقف لإطلاق النار لا يتضمن ثلاثة شروط أساسية:
١- ضمانات فعلية على الأرض بعدم تجدد هذا العدوان، والمقصود هنا ليس قرارات دولية من مجلس الأمن لأن إيران ومحور المقاومة لم يعد يثق لا بمجلس الأمن، ولا بالقانون الدولي الذي ثبت عقمه بعد حرب الابادة في غزة...
ما تريد الجمهورية الإسلامية فرضه يقوم على وجوب انسحاب الأميركيين بشكل كامل من كل المناطق المحاذية لإيران ومحور المقاومة...
٢- ترفض إيران العودة إلى تجزئة الملفات والسماح للإمبريالية باستفراد أي طرف من أطراف محور المقاومة سواء في العراق أو في لبنان بانتظار تبلور الوضع الفلسطيني الذي يتموضع بكل أسف تحت الجناح التركي مع الرجعية العربية...
أما اليمن، فله وضعية خاصة سوف تظهر حتما في حال استمرار العدوان ودخول قوى أخرى إلى جانب أميركا وإسرائيل ضد محور المقاومة؛ وقد تذهب الأمور إلى إعادة إغلاق باب المندب وزيادة خنق الإقتصاد الدولي وفي حال دخول الرجعية العربية في الحرب مباشرة ضد إيران سوف يقوم أنصار الله بالدخول في الحرب ليس فقط عبر إطلاق الصواريخ والمُسيّرات؛ بل سوف يدخل أنصار الله لإكمال الكماشة مع الحشد الشعبي ضد فئران مشيخات الخليج وقد تصل الأمور إلى قلب الوضع في سوريا ودعم التيارات القومية والوطنية المعادية لإسرائيل وأميركا في الداخل السوري...
٣- أما الشرط الثالث الذي ترفعه إيران فهو المطالبة بتعويضات عن الحرب التي شُنّت والتي تزيد على مئات المليارات من الدولارات...
يُرجّح المفكر مسلم شعيتو من موسكو أن ترفض أميركا هذا الشرط الثالث دون أن تعارض أن تقوم مشيخات أكياس المال في الخليج بدفع هذه التعويضات من جيوبها...
صعوبة هذه الشروط تعني صعوبة نهاية سريعة لهذه الحرب...
لكن صعوبة الوضع في الإقتصاد الدولي يتطلب من الأميركيين إنهاء الحرب بأسرع ما يمكن...
كل الأمر يعتمد على مدى الصمود البطولي الذي يقوده اليوم الحرس الثوري في إيران والقيادة العسكرية الجديدة التي خرجت من بين الركام في المقاومة الإسلامية في لبنان والعراق بعد أن تيقن التيار "السياسي" القريب من الاصلاحيين في إيران والمحور من عقم كل السياسة السابقة التي راهنت على تفاهم مع الإمبريالية...
إن مجرد انتخاب السيد مجتبى الخامنئي في إيران يعني أن محور المقاومة قرر الذهاب إلى أقصى الأمر في هذه الحرب؛ كما يعني على صعيد لبنان ورغم اللغة المتسامحة التي استعملها القيادي في حزب الله الأستاذ نواف الموسوي في لبنان؛ فإن الأمور لن تنتهي كما سنة ٢٠٠٦ في هذا البلد؛ ولن تنتهي في العراق بحكومات تتماشى مع الأميركيين كما هو وضع حكومة العراق اليوم...
لن يكون للعملاء مكان بعد اليوم...
والشعوب العربية سوف تحاسب كل المتخاذلين سواء كانوا ملوكا، امراء، رؤساء أو مجرد حثالة كما محمود عباس ونواف سلام...