لا للقوة الناعمة مع أميركا وترامب
مقالات
لا للقوة الناعمة مع أميركا وترامب" بقلم المهندس باسل قس نصر الله
المهندس ياسل قس نصر الله
5 كانون الثاني 2026 , 05:45 ص


تُعرَّف القوة الناعمة بأنها القدرة على التأثير عبر الجاذبية لا القسر، وبالإقناع لا الإملاء. وقد صاغ هذا المفهوم المفكر الأميركي جوزيف ناي في كتابه Bound to Lead عام 1990، ليصبح لاحقًا أحد أعمدة السياسة الأميركية.

والقوة الناعمة مثل الشيطان .. فالإثنان يعملان بالإغواء.

بعد الحرب الباردة. استخدمت واشنطن الثقافة، والدبلوماسية، والمؤسسات الدولية، وخطاب حقوق الإنسان كأدوات نفوذ، لا حباً بالقيم، بل لأنها أقل كلفة وأكثر قابلية للتسويق من القوة الصلبة.

غير أن هذه المقاربة بدأت تتآكل مع فشلها في كبح صعود قوى دولية منافسة، ومع تعاظم الأزمات التي عجزت "اللغة الناعمة" عن إدارتها. عند هذه النقطة، جاء "دونالد ترامب" ليقول ما كان يُقال همساً. ففي خطاب تنصيبه كرئيس لأميركا بتاريخ 20 كانون الثاني 2017، أعلن بوضوح أن زمن المجاملات انتهى، وأن "أميركا أولًا" تعني فرض المصالح لا التفاوض عليها.

منذ اللحظة الأولى، انتقلت واشنطن من إدارة النفوذ إلى ممارسة الإكراه العاري. ففي نيسان 2017، قصف ترامب قاعدة الشعيرات في سورية متجاوزاً مجلس الأمن، ليس دفاعاً عن قانون دولي، بل لتكريس معادلة مفادها أن القوة الأميركية هي المرجعية. وكما قال رئيس الوزراء البريطاني الأسبق "طوني بلير" في مذكراته حول قصف "كوسوفو" في ١٩٩٩: " نحن لا نستطيع فعل أي شيء بدون أميركا"

ثم جاء الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران في 8 أيار 2018 ليؤكد أن التوافقات الدولية لم تعد مُلزمة إذا تعارضت مع المزاج الأميركي، وهو ما عبّر عنه صراحة وزير الخارجية الأميركي في حقبة ترامب الأولى "مايك بومبيو" حين تحدث عن “إعادة رسم قواعد الشرق الأوسط”.

سورية كانت وما تزال إحدى أبرز ساحات هذا التحول. فواشنطن، في عهد ترامب، لم تسعَ إلى حل سياسي، بل إلى إدامة الصراع وضبط إيقاعه. وقد تُوِّج هذا النهج بإقرار قانون قيصر في حزيران 2020، الذي حوّل لقمة عيش السوريين إلى أداة ضغط سياسي. هنا لم تعد العقوبات وسيلة، بل أصبحت سياسة بحد ذاتها، وعقابًا جماعيًا يُمارَس باسم “الأخلاق” و“الديمقراطية”.

اليوم، ما تعانيه سورية ليس نتيجة حرب داخلية فقط، بل نتاج مباشر لعودة أميركا إلى منطق القوة الصلبة، حيث تُدار الدول بالعقوبات، وتُخنق المجتمعات اقتصادياً، وتُستبدل السياسة بإدارة الأزمات المفتوحة. وقد لخّص "جون بولتون" هذه الفلسفة عندما قال في آذار 2019 إن “الشرق الأوسط لا يُدار بالتوازنات بل بالقوة”.

إن ما فعله ترامب لم يكن انقلاباً على السياسة الأميركية، بل كشف جوهرها. سقطت الأقنعة الناعمة، وبقيت الهيمنة بلغة فظة. وسورية اليوم ليست استثناءً، بل مثالاً صارخاُ على عالم يُعاد تشكيله بالقسر، حيث تُدفن الشرعية تحت ركام العقوبات، ويُترك شعب بأكمله رهينة حسابات ترامب والقوة الأميركية.

وكأن ترامب يتغنّى ببيت شعر "نزار قباني" في قصيده "السيرة الذاتية لسيّاف عربي":

[أيها الناس:

لقد أصبحت سلطانا عليكم

فاكسروا أصنامكم بعد ضلالٍ، واعبدونى ...

...

إحمدوا الله على نعمته

فلقد أرسلنى كى أكتب التاريخ،

والتاريخ لا يكتب دونى]

الله اشهد أنني قد بلّغت

مواضيع ذات صلة
من كييف إلى دمشق: شراكة تتشكل بين الحرب والتحول الدولي
وائل المولى - 7 نيسان 2026
من كييف إلى دمشق: شراكة تتشكل بين الحرب والتحول الدولي
أزمة الطيار الأميركي في أصفهان: بين رواية الإنقاذ وخفايا المواجهة !
مهدي مبارك عبد الله - 6 نيسان 2026
أزمة الطيار الأميركي في أصفهان: بين رواية الإنقاذ وخفايا المواجهة !
الهزيمة المرة التي ترهق من يقف خلف ترامب ولا يعرف كيف يحضره كي يعلنها للعالم.
أم ان ارسال البنتاغون 5000 جندي من مشاة البحرية الأمريكية في مهمة بلا رجعة إلى جزيرة “ خرج” قد تقلب المعادلة .؟
 الحرب على إيران وصلت الى مرحلة حرجة للغاية مع دخول الحوثيون في اليمن على الجبهة بهجمات صاروخية على إسرائيل مع إيران التي تقوم بهجوم واسع النطاق على البنية التحتية الأمريكية في دول شرق الأوسط نشرت الولايات المتحدة الفرقة 82 المحمولة جواً وقوات المارينز في الشرق الأوسط والهدف ليس خوض حرب طويلة الأمد ، بل السيطرة على جزيرة خرج ، التي تملك تحتوي على 90-95% من إجمالي صادرات النفط الإيرانية المنقولة بحراً. تسعى الولايات المتحدة إلى عماية
علي وطفي - 6 نيسان 2026
الهزيمة المرة التي ترهق من يقف خلف ترامب ولا يعرف كيف يحضره كي يعلنها للعالم. أم ان ارسال البنتاغون 5000 جندي من مشاة البحرية الأمريكية في مهمة بلا رجعة إلى جزيرة “ خرج” قد تقلب المعادلة .؟ الحرب على إيران وصلت الى مرحلة حرجة للغاية مع دخول الحوثيون في اليمن على الجبهة بهجمات صاروخية على إسرائيل مع إيران التي تقوم بهجوم واسع النطاق على البنية التحتية الأمريكية في دول شرق الأوسط نشرت الولايات المتحدة الفرقة 82 المحمولة جواً وقوات المارينز في الشرق الأوسط والهدف ليس خوض حرب طويلة الأمد ، بل السيطرة على جزيرة خرج ، التي تملك تحتوي على 90-95% من إجمالي صادرات النفط الإيرانية المنقولة بحراً. تسعى الولايات المتحدة إلى عماية "الخنق الاقتصادي" لإجبار طهران على تقديم تنازلات , بالمقابل إيران حشدت جيشا قوامه مليون جندي و حوالي خمسة ملايين وضعوا انفسهم تحت تصرف القوات المسلحة دفاعا عن بلدهم ( ياريت تتعلم ، عبث) كما نقلت طائرات مسيرة إلى ميليشيات حليفة عراقية، استخدمتها لتدمير منظومات الدفاع الجوي على سطح السفارة الأمريكية في بغداد، بالإضافة إلى مروحية بلاك هوك ، الولايات المتحدة إسقاط عامل هام: اصبحت إيران تمتلك تقنية الطائرات المسيرة بالألياف الضوئية من روسيا ، وهي تقنية لم يسبق للجيش الأمريكي مواجهتها ويصعب إسقاط هذه الطائرات نظرا لصغر حجمها ومناعتها الكاملة ضد التشويش الإلكتروني وقد استخدمتها القوات الروسية مرارا وتكرارا لتدمير دبابات M1A1 أبرامز الأمريكية ومركبات قتال المشاة M - 2 برادلي التي نُقلت القوات المسلحة الأوكرانية على أرض المعركة الأوكرانية ، و العملية البرية بمثابة صراع حياة أو موت للقوات الأمريكية إنزال 5000 جندي مشاة سيكون رعايتهم الموت كما تعد جزيرة خرج/خارك، وتحصيناتها ومنشآتها النفطية، حصنًا صخريًا منيعًا ولا يفصلها عن البر الإيراني سوى 25 كيلومترًا، ما يوفر لها دعما ناريا على مدار الساعة وسوف تتعرض القوات الأمريكية التي ستنزل في الجزيرة لوابل كثيف من المدفعية والصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية باستخدام تقنية الألياف الضوئية الروسية، واستطاعت تدمير دبابات ومركبات مدرعة أمريكية رئيسية، فسيصبح جنود المشاة البالغ عددهم 5000 جندي محاصرين تماما على سطح الجزيرة المكشوفة ، دون أي غطاء، ليصبحوا أهدافًا سهلة وستتحول الجزيرة إلى فخ مميت لهم ، كون الخبراء الإيرانيون وظيفتهم التحكم عن بعد في هذه طائرات المزودةب الألياف الضوئية من ملاجئ تحت الأرض دون بث إشارات لاسلكية، مما يجعلها غير قابلة للكشف. يزعم ترامب أنه سينهي الحرب مع إيران في غضون اسبوعين أو ثلاثة ولا يكترث إن فتح مضيق هرمز بعد ذلك ، أو إن أبرمت إيران اتفاقاً هذا مثال كلاسيكي على التهرب من الهزيمة الساحقة و بغض النظر عن التصريحات المتناقضة ، فإن إيران إضافة إلى المكاسب المعنوية للنصرٍ ستصبح القوة المهيمنة في الخليج العربي، محتفظة بالسيطرة على مضيق هرمز واليوم نحو 400 سفينة من مختلف الأنواع اضطرت إلى تعليق عبورها مضيق هرمز، بانتظار قرار من السلطات الإيرانية بشأن السماح لها بالمرور عبر هذا الممر المائي ذي الأهمية الاستراتيجية و بعض السفن عند مدخل المضيق، وكذلك بالقرب من جزر إيرانية ولا تحاول العبور بسبب تحذيرات طهران ، يعد مضيق هرمز ممرا مائيا ضيقا يربط بين الخليج العربي وخليج عمان، ويكتسب أهمية استراتيجية بالغة، إذ يمر عبره ما يقارب 20% من إمدادات النفط العالمية، ونحو 25% من صادرات الغاز الطبيعي المسال العالمية. علاوةً على ذلك، سيتم سحب القواعد العسكرية الأمريكية في البحرين والكويت والإمارات العربية المتحدة بشكل شبه مؤكد ، كما ستحسن طهران وضعها المالي بشكل كبير، و تعوض خسائرها العسكرية بسرعة وتعزز إيران جيشها بشكل ملحوظ، واعادة تجهيزه بأحدث الأسلحة، مسرعة في تطوير برنامجها الصاروخي المتطور أصلا، و قد تعلن بشكل قاطع أنها أصبحت قوة نووية. اما موقف طهران من تل أبيب و موقفها لن يزول و استمرار الصراع الوجودي مع إسرائيل بعد كل ما سببته إسرائيل لإيران من معاناة في عدوانها ، وايضا لا أمل في تخفيف حدة الخطاب تجاه الكيان اليهودي. للعلم منذ شهر كان في طهران قادة مستعدون للتسوية والتفاوض باستمرار أما الآن ، اصبحت دولة إقليمية عظمى ومتماسكة من الداخل مدركة لتفوقها في الحرب الدائرة ضد أقوى جيش في العالم وفي الشرق الاوسط ، اما العرب والخليج اليوم عليهم بدفع تكاليف الربح والخسارة (ملطشة) وكالعادة دائما يتواكلون ولا يتوكلون يضعون رهانهم على الحصان( مجازا) الخاسر كالعادة و يصرفون الملايين على شراء الاحصنة وبناء الاسطبلات لها. الخلاصة على ترامب الآن إما شن عملية برية أو الانسحاب سريعا وبشكل مخز، تاركا شريكه العزيز المدلل في ائتلاف إبستين “ نتنياهو” يغرق في مواجهة الأسد الصاعد الجديد في الشرق الأوسط.