منتجات غذائية تربك الساعة البيولوجية للجسم
دراسات و أبحاث
منتجات غذائية تربك الساعة البيولوجية للجسم
5 كانون الثاني 2026 , 21:19 م

تعد الدهون أحد المكونات الأساسية في النظام الغذائي، إذ تزود الجسم بالطاقة، وتدخل في تكوين أغشية الخلايا، وتشارك في نقل الإشارات بين الخلايا. ومع ذلك، لا تتشابه جميع أنواع الدهون، إذ تختلف في بنيتها الكيميائية وتأثيرها البيولوجي.

الدهون المتعددة غير المشبعة وإشارات تغير الفصول

أولى العلماء اهتماما خاصا بـ الأحماض الدهنية المتعددة غير المشبعة، حيث تشير الملاحظات البيولوجية إلى أن نسبتها في أنسجة النباتات والحيوانات تزداد خلال الفصول الباردة، وبناءً على ذلك، افترض الباحثون أن هذه الدهون قد تعمل كـ إشارة موسمية يستخدمها الجسم للتكيف مع تغير الفصول.

تأثير الدهون على الأيض ودرجة الحرارة

لاختبار هذه الفرضية، أجرى باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو تجربة على فئران مخبرية، حيث تم تعريضها بالتناوب لأنظمة إضاءة تحاكي ظروف فصل الصيف والشتاء.

تم تقسيم الفئران إلى مجموعتين:

مجموعة تتبع نظاما غذائيا غنيا بالدهون المتعددة غير المشبعة

مجموعة أخرى تتناول نظاما غذائيا محدودا من هذه الدهون

ورغم أن النظامين الغذائيين كانا متساويين في السعرات الحرارية، فإن تركيبة الدهون كانت مختلفة.

أظهرت النتائج أن الفئران التي تناولت كميات أقل من الدهون المتعددة غير المشبعة:

تكيفت بشكل أبطأ مع ظروف “الشتاء”

حافظت على درجة حرارة جسم أعلى من المتوقع

استمر لديها نمط الأيض الصيفي لفترة أطول

وكشف تحليل نشاط الدماغ أن هذا التأثير مرتبط بتفعيل مفتاح جزيئي في منطقة الوطاء (الهيبوثالاموس)، وهي المنطقة المسؤولة عن تنظيم الإيقاع اليومي وتوازن الطاقة في الجسم.

تأكيد النتائج عبر التعديل الجيني

عزز العلماء نتائجهم من خلال تجارب إضافية على فئران معدلة وراثيا، كان هذا المفتاح الجزيئي غير نشط لديها. وفي هذه الحالة، لم يؤثر نوع الدهون في الغذاء على سرعة التكيف مع تغير الإضاءة الموسمية.

وأكد ذلك أن الدهون لا ترافق التغيرات الموسمية فقط، بل تشارك بشكل مباشر في ضبط الساعة البيولوجية.

هل ينطبق هذا التأثير على البشر؟

يرجح الباحثون أن الدماغ يتعامل مع تركيبة الدهون في الغذاء بوصفها تقويمًا بيولوجيًا داخليًا. ويشيرون إلى أن الأشخاص الذين يعانون من طفرات جينية تمس المفتاح الجزيئي نفسه يصابون باضطراب في النوم، يتمثل في النوم المبكر والاستيقاظ مع شروق الشمس.

ويرى العلماء أن هذا يدعم وجود آلية مماثلة لدى البشر، إلا أن إثبات تأثير الدهون الغذائية مباشرة على الإيقاع اليومي للإنسان يتطلب إجراء دراسات سريرية مباشرة.

المصدر: Газета.Ру