كشفت دراسة أجراها علماء أمريكيون عن وجود علاقة واضحة بين إدمان الأجهزة الرقمية لدى المراهقين وتراجع حالتهم النفسية، إضافة إلى زيادة مشكلات النوم.
وأظهرت النتائج أن العامل الأكثر تأثيراً في الصحة النفسية ليس عدد الساعات التي يقضيها الأطفال أمام الشاشات، بل طريقة استخدامهم للأجهزة الرقمية.
عام واحد كافٍ لظهور المخاطر
شملت الدراسة مراهقين أمريكيين تتراوح أعمارهم بين 11 و12 عاماً، وأشارت إلى أن الاعتماد المفرط على الأجهزة قد يؤدي خلال عام واحد فقط إلى ارتفاع خطر:
الاكتئاب
اضطرابات النوم
السلوكيات المرتبطة بالانتحار
تحليل بيانات أكثر من 8000 مشارك
نُشرت الدراسة في مجلة American Journal of Preventive Medicine، ونفذها باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو بعد تحليل بيانات أكثر من 8000 مشارك ضمن مشروع ABCD، وهو أكبر مشروع طويل الأمد في الولايات المتحدة لمتابعة تطور الدماغ وصحة الأطفال.
مرحلة عمرية حساسة لتكوين العادات الرقمية
يُعد أوائل سن المراهقة فترة تتشكل فيها العادات الرقمية بسرعة، بينما تظل الحالة النفسية شديدة التأثر بالضغوط. وتشير التقديرات إلى أن نحو نصف المراهقين في الولايات المتحدة يواجهون نوعاً من الاضطرابات النفسية.
وغالباً ما تظهر في هذه المرحلة أولى مشكلات النوم وتقلبات المزاج وصعوبات التحكم في المشاعر.
متى يتحول الاستخدام إلى إدمان؟
يوضح الباحثون أن بعض العلامات قد تشير إلى سلوك يشبه الإدمان، مثل:
عدم القدرة على تقليل وقت الاستخدام رغم الرغبة في ذلك
الشعور بالقلق أو الانزعاج عند الابتعاد عن الهاتف
حدوث خلافات عائلية بسبب الأجهزة
تراجع التركيز في المدرسة
ويعكس هذا النمط ميلاً لقضاء وقت أطول على الإنترنت مع فقدان السيطرة وتكرار الانتكاسات.
آثار صحية وسلوكية متعددة
أظهرت النتائج أن الاستخدام الإشكالي للهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي يرتبط بارتفاع معدلات:
الاكتئاب
الشكاوى الصحية الجسدية
نقص الانتباه
الاضطرابات السلوكية
مشكلات النوم
الميول الانتحارية
البدء المبكر في تعاطي المواد ذات التأثير النفسي
كما تم ربط استخدام ألعاب الفيديو بمخاطر مشابهة، بما في ذلك اضطرابات النوم وصعوبات الانتباه.
الشاشات ليست المشكلة بحد ذاتها
يؤكد مؤلفو الدراسة أن الشاشات لا تُعد ضارة بطبيعتها، لكن المشكلات تبدأ عندما تحل البيئة الرقمية محل النوم والتفاعل الاجتماعي والنشاط اليومي.
ولذلك، يوصي الخبراء بالتركيز على تهيئة بيئة رقمية صحية بدلاً من فرض حظر كامل، من خلال:
تقليل الخصائص التي تعزز الإدمان في التطبيقات
تنمية مهارات ضبط النفس لدى الأطفال
تطبيق برامج وقاية مبكرة في المدارس والأسر