كشفت دراسة حديثة أن التشتت المتكرر الذي يعاني منه كثير من الأشخاص قد يكون مرتبطا بإيقاعات طبيعية في الدماغ، حيث يتغير تركيز الإنسان بشكل دوري من سبع إلى عشر مرات في الثانية.
وأجرى الدراسة باحثون من University of Rochester Medical Center، ونُشرت نتائجها في مجلة PLOS Biology.
آلية طبيعية مفيدة للبقاء
يؤكد العلماء أن هذه التغيرات السريعة في الانتباه كانت ضرورية لبقاء الإنسان عبر التاريخ، إذ ساعدت أسلاف البشر على مراقبة البيئة المحيطة بحثا عن المخاطر أثناء البحث عن الغذاء.
فعلى سبيل المثال، يمكن أن تساعد هذه الآلية في ملاحظة سيارة تقترب أثناء الانشغال بمهمة أخرى.
لكن في العصر الحديث، حيث تحيط بنا الشاشات والتنبيهات الرقمية، قد تتحول هذه الميزة إلى سبب رئيسي لضعف التركيز وزيادة التشتت.
كيف درس الباحثون هذه الظاهرة؟
استخدم الفريق جهاز تخطيط كهربائية الدماغ (EEG) لمراقبة نشاط الدماغ لدى 40 مشاركا طُلب منهم التركيز على هدف بصري معين، مع وجود عناصر مشتتة على الشاشة.
وحرص الباحثون على استبعاد أي تأثير لحركة العين، ما سمح بدراسة التحولات الداخلية للانتباه بدقة.
نتائج: نوافذ زمنية للتركيز والتشتت
أظهرت تسجيلات الدماغ وجود نمط إيقاعي يحدد فترات يكون فيها الشخص أكثر قابلية للانتباه أو أكثر عرضة للتشتت.
وخلال الفترات التي ينخفض فيها التركيز، كان المشاركون أكثر عرضة للانجذاب إلى المشتتات، كما تراجع أداؤهم في اكتشاف الهدف الأساسي.
علاقة محتملة باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه
تشير النتائج إلى أن هذه الإيقاعات قد تلعب دورا في اضطراب ADHD، إذ قد يعاني المصابون من تغير أقل في هذه الحالات الدماغية، مما يؤدي إلى صعوبة في التبديل بين التركيز والانتباه للمحيط.
ويرى الباحثون أن فهم هذه الآلية قد يساعد في تطوير استراتيجيات جديدة لتحسين التركيز وتقليل التشتت.
آفاق مستقبلية لتحسين التركيز
يسعى العلماء إلى تطبيق هذه النتائج على فئات مختلفة، مثل الأشخاص الذين يعانون صعوبات في الانتباه، بهدف تطوير تقنيات علاجية أو تدريبية تساعد على تعزيز التركيز في بيئة العمل والدراسة.
كما قد يساهم هذا البحث في تصميم أدوات رقمية تقلل تأثير المشتتات وتساعد على زيادة الإنتاجية.