كشفت دراسة نفسية حديثة أن طريقة تصرف الأشخاص أثناء المواقف المتوترة أو النزاعات لا تعتمد فقط على شخصياتهم أو مستوى الذكاء العاطفي لديهم، بل تتأثر أيضاً بالحالة المزاجية والمشاعر اللحظية.
وأوضح الباحثون أن ردود الفعل تجاه السلوك الوقح أو الانتقادات قد ترتبط أحياناً بالمشاعر الحالية أكثر من ارتباطها بالصفات الشخصية الثابتة.
تجربة على متحدثين بلغتين

وفي الدراسة التي نُشرت عام 2025، أجرى الباحثون تجربة على مجموعة من الأشخاص الذين يتحدثون الإسبانية ولغة أخرى بطلاقة.
وخضع المشاركون أولاً لاختبار لقياس مستوى الذكاء العاطفي، ثم تم تعريضهم لمقاطع فيديو صُممت لإثارة مشاعر إيجابية أو سلبية لديهم.
بعد ذلك، طُلب منهم الرد على مواقف تتضمن سلوكيات غير مهذبة داخل بيئة العمل، سواء باللغة الإسبانية أو باللغة الإنجليزية.
مواقف تضمنت انتقاداً وسخرية
وشملت السيناريوهات المطروحة مواقف تحتوي على انتقادات مباشرة وسخرية وتصرفات غير مهذبة بشكل غير مباشر، مثل تجاهل الشكر أو عدم تقديم ردود واضحة.
وسعى الباحثون لمعرفة مدى تأثير الذكاء العاطفي على طريقة الرد، وما إذا كانت الحالة المزاجية أو اللغة المستخدمة تغير أسلوب التفاعل مع الإساءة.
الذكاء العاطفي ليس العامل الحاسم
وأظهرت نتائج الدراسة أن الذكاء العاطفي لم يكن العامل الأكثر تأثيراً في طريقة الرد على الوقاحة، خلافاً لما كان متوقعاً.
ولم يجد الباحثون علاقة واضحة بين ارتفاع مستوى الذكاء العاطفي وبين التصرف بهدوء أو ضبط النفس أثناء المواقف السلبية.
وأشار الباحثون إلى أن الذكاء العاطفي لا يعني بالضرورة الالتزام بالقيم الأخلاقية أو القواعد الاجتماعية، لذلك يمكن حتى للأشخاص ذوي الذكاء العاطفي المنخفض أن يتصرفوا بهدوء واحترام.
القيم الشخصية قد تكون أكثر تأثيراً
وأكدت الدراسة أن القيم الشخصية والمعايير الاجتماعية تلعب دوراً أكبر أحياناً من مهارات التحكم بالمشاعر عند التعامل مع النزاعات.
كما أوضح الباحثون أن الذكاء العاطفي قد يؤثر على شعور الشخص الداخلي تجاه الإهانة، لكن طريقة التعبير الخارجية تبقى مرتبطة بالثقافة والأخلاق الشخصية.