لا نريد أن يراعينا خيرة أعدائنا، كما لا نريد أيضا أن يراعينا من
نحبهم من صميم الفؤاد.
دعوني أعلن لكم الحقيقة:
إنني أحبكم من صميم الفؤاد أيها الرفاق في المعارك، فما أنا الآن إلا، كما كنت في الأمس، جندي مثلكم، فأنا إذن من خيار أعدائكم.
دعوني أعلن الحقيقة لكم:
إنني أعرف ما في قلوبكم من حقد وحسد، فأنتم من العظمة بحيث لا يمكنكم أن تتجاهلوا الحقد والحسد، فلتكن عظمتكم رادعة لكم عن الخجل بما في قلوبكم. وإذا امتنع عليكم أن تكونوا أولياء في معرفة الحق فكونوا على الأقل جنودا يكافحون من أجل هذه المعرفة، وما المكافحون إلا طليعة الأولياء.
لقد كثر عدد الجنود فليتني أرى مثل هذا العدد من المحاربين وعسى ألا تكون سرائرهم على طراز واحد كالألبسة التي يرتدونها.
لتكن أنظاركم منطلقة تفتش عن عدو لكم، وقد لاحت في لمعاتها بوادر البغضاء. عليكم أن تجدوا العدو لتصلوا معه حربا تناضلون فيها من أجل أفكاركم، حتى إذا سقطت هذه الأفكار في المعترك، ينتصب اخلاصكم هاتفاً بالظفر.
أحبوا السلام كوسيلة لتجديد الحروب، وخير السلام ما قصرت مدته. إنني لا أشير عليكم بالسلم، بل بالظفر. فليكن عملكم كفاحا وليكن سلمكم ظفراً.
لا اطمئنان في الراحة إذا لم تكن السهام مسددة على أقواسها. وما راحة الأعزل إلا مدعاة للثرثرة والجدال. فليكن سلمكم ظفرا.... تقولون إن الغاية المثلى تبرر الحروب، أما أنا فأقول لكم: إن الحرب المثلى تبرر كل غاية، فقد أتت الحروب والإقدام بعظائم لم تأت بمثلها محبة الناس، وما أنقذ الضحايا حتى الآن إلا إقدامكم لا
إشفاقكم. إنكم تتساءلون عن الخير، وما الخير إلا الاتصاف بالشجاعة، فدعوا الأطفال يقولون: إن الخير في اللطف والجمال.
يقولون: إن لا قلوب لكم، ذلك لأن قلوبكم تنبض بالإخلاص وأنا أحب تواضعكم وإخلاصكم. إنكم تستحون لأن أمواجكم تندفع في مدها، وسواكم يخجل من تراجعها في جزرها.
إن قبحكم مريع، فتدثروا به أيها الإخوة، لأن في دثار القبح ما ليس في سواه من الروعة والبهاء.
إن النفس لتقف صاخبة عندما تعتلي، والقسوة كامنة في اعتلائكم، فما خفيت حالكم عني. ففي ميدان القسوة يلتقي الشديد العزم بمنهوك القوى فلا يمكنهما أن يتفاهما - إنني أعرف من أنتم.
إذا ظفرتم بعدو فصبوا عليه بغضكم، وحاذروا أن تصبوا عليه احتقاركم، فما عدوكم إلا مدعاة مباهاتكم، فإذا عملتم بوصيتي يصبح انتصاره انتصارا لكم أيضا.
ان الثورة مفخرة للعبيد،فليكن افتخاركم انتم قائما على
طاعتكم. وليكن أمر الأمر فيكم جزءا من هذه الطاعة نفسها. إن المحارب الصادق يفضل ما شب عليه على ما يريده فعليكم أن توجهوا ما تؤمرون به إلى هدف رغباتكم. وليكن حبكم للحياة تعبيراً عن أسمى أمانيكم، ولتكن هذه الأماني عبارة عن أرفع فكرة في الحياة. وما أرفع فكرة لكم، وأنا أستميحكم إبداءها لكم كأمر، إلا هذه القاعدة ( ما الإنسان إلا كائن يجب أن تتفوق عليه ).
على هذا الوجه تمر حياتكم بالطاعة والجهاد، فما يهمكم أطالت الحياة أم قصرت، فليس من محارب يطلب أن يعامل بالمراعاة.
لقد قلت لكم الحق بلا محاباة لأنني أحبكم من صميم الفؤاد أيها الإخوة في السلاح.
هكذا تكلم زارا .....
اهداء مهندس زياد ابو الرجا
الى كتاب وقراء موقع اضاءات الاخباري