أميركا
مقالات
أميركا "التوراتية"…من غزة الى لبنان وايران"..!
د. محمد صادق الحسيني
18 آب 2026 , 13:31 م


كتب الدكتور محمد صادق الحسيني

في البند السادس من أول معاهدة مع "الهنود الحمر " دعوة والتزام واضح بانشاء دولة هندية مستقلة يكون لها ممثلون في الكونغرس اذا شاءت.

جورج واشنطن الذي حرض الهنود على توقيع المعاهدة هو الذي دمّر هذه الدولة فوق رؤوسهم ، وسمّم الزعيم الهندي الذي وقعها .

بعد سبع سنوات في معاهدة اخرى مع شعب الشيروكي دعوة والتزام مماثل بانشاء دولة مستقلة وارسال ممثلين عنها الى الكونغرس اذا شاءت . لكن الولايات المتحدة تناهشت كل شبر من بلادهم وأبادت معظمهم .

نادرة هي المعاهدات الاميركية التي لا تنص على انشاء دولة أو على إحترام حدود وسيادة واستقلال هذا الشعب الهندي او ذاك . وكأن دعوة "الهنود" الى انشاء دولة هي كلمة السر اللازمة لافتراس ما بقي من بلادهم واشلائهم .

ومن المفارقات ذات الدلالة ان الاسم الوحيد المطروح لهذه الدولة الهندية هو : *"كنعان"*.. وهو الاسم الشائع *لفلسطين القديمة* .

بعد لهاث مئتي سنة وراء جزرة الدولة وجد الهنود أنفسهم في معازل هي معسكرات موت بطئ او شكل آخر من اشكال الابادة ، فهم اليوم الاشد فقراً وجوعاً والاسوأ مرضاً ومسكناً وكساءً وتعليماً من بين كل الجماعات التي تعيش في بلادهم المنهوبة . وصارت لقمة عيشهم وقفاً على كرم غزاة بلادهم ...!

لقد اذاقوهم المر في رحلة دموع ظلت تنهمر مثل النهر الجاري من الحلم الى الكابوس .

وطبقاً للوثائق الاميركية نفسها فان استحالة التزام الغزاة البيض بمعاهداتهم تكمن في "فكرة اميركا" نفسها .

انه وباء الاستيطان وفواجع الترحيل وخطر الاستعمار الداخلي وشراك المعاهدات التي لم تحترم يوماً...!

لقد عقد الغزاة

*٣٧١ معاهدة*

مع اصحاب الارض الاصليين ولم يحترموا واحدة منها ابداً لسبب اساسي وهو ان *"فكرة اميركا"* منسوخة عن *فكرة اسرائيل الاسطورية*

والتي بالاساس تتعارض مع قيام هذه الدولة وتتعارض مع وجود اهل الارض واصحابها برمتهم ، ذلك ان "التوراة تحرّم التعاهد مع الشعوب الاخرى"..!

هذه وقائع تاريخية دامغة تثبت لنا كحكام وكشعوب وكحركات تحرر ومقاومة ، ان هذا الثنائي التوراتي الامريكي الاسرائيلي الصهيوني يكذب ولا ولن يلتزم باي ورقة تفاهم او معاهدة او اتفاقية مع اي كان من شعوب هذه الارض .

وانه لا يعتقد مطلقا بالتعايش والسلام مع الاخرين مطلقا.

بل ان جل ثقافته التي اسست لكياناته ونما عليه ومارسها عبر سني عمره القصيرة ، لم تكن يوما تقوم الا على ثلاثية باتت معروفة وملموسة الا وهي

الغزو

النهب

السبي

هذا ما شهدته فلسطين طوال فترة الاستعمار ما قبل تاسيس الكيان الغاصب وما بعده

وهكذا تعاملت امريكا الام المغتصبة لارض الشعوب اللاتينية والمرضعة الحقيقة لهذا الكيان الغاصب، مع كل شعوب الارض ولم تف يوما بتعهد، بل انها مارست الحروب التدميرية ضد الاخرين باستمرار.

راجعوا تاريخ علاقاتها مع كل الشعوب ، حتى مع من سمتهم او تسميهم اصدقاء او حلفاء.

واخر كذبه وحيله "مجلس السلام الفلسطيني" مرورا باتفاقيات وقف اطلاق النار مع لبنان وصولاً الى مذكرة تفاهم اسلام اباد..!

قد يقول البعض ممن فاوض بشكل قويم وحكيم مراعياً لكل هذه الملاحظات... ان من طبيعة اخلاقنا ان نقيم الحجة عليهم وعلى العالم ونحن على قناعة بانهم مراوغون وحتالون ، لابأس ، ولكن اياكم ثم اياكم ان تقتنعوا يوماً بانهم سيكونون معكم صادقون، او يطبقوا اياً من تلك التفاهمات الا باليد العلبا للمقاومة ، وعندها عندها فقط سيسلمون مكرهين ولكن الى حين...!

واخيرا وليس اخراً فقد آن لنا ان نفضح عدو الله وعدو الشعوب الاساسي وزيفه وحيله وخداعه ومراوغاته في فلسطين وغير فلسطين ...!؟

*وعيك-بصيرتك*

*بعدنا طيبين قولوا الله*