كتب الأستاذ حليم خاتون
كثُرت القصص عما حدث في طائرة فلاي دبي التي فُقِد الإتصال معها قبل أن تحط في مطار تبوك في السعودية...
مسارعة سلطات الإمارات والسعودية وإسرائيل إلى نفي أن تكون الطائرة تعرضت لعملية اختطاف بدت في البدء أقرب إلى نكتة تحدثت عن شجار وقع بين الركاب الإسرائيليين ما استدعى أن يصدر نداء استغاثة من قبل قائد الطائرة...
وما زاد من سخافة هذه النكتة، كان عودة أكثر من رحلة من رحلات الشركات التي اقلعت من الإمارات إلى مطاراتها للتفتيش والتحقيق!
في اللحظات الأولى من بداية الحادثة، عادت إلى أذهان المسؤولين الإسرائيليين والإماراتيين صور السبعينيات يوم قام فدائيو الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بعمليات متتالية من خطف طائرات الدول الغربية التي تدعم الاحتلال الصهيوني على أرض فلسطين...
بدأ على أكثر من موقع تداول صور الدكتور وديع حدّاد، بطل ومؤسس الفيلق الأممي الذي شكل كابوسا لإسرائيل والغرب والنظام العربي على حدّ سواء في السبعينيات من القرن الماضي!...
تحدث البعض عن فدائي فلسطيني من خلية نائمة في الإمارات قام بالعملية انتقاما لما يحدث في غزة والضفة، وإن عدة عمليات خطف سوف تحدث...
خلص البعض إلى أن توجه الطائرة إلى السعودية هو للضغط على السعودية لإطلاق سراح عشرات العاملين الفلسطينيين والعرب القابعين في معتقلات محمد بن سلام بتهمة معاداة أميركا وإسرائيل؛ فيما توقع البعض الآخر أن المجاهد الذي اختطف الطائرة سوف يطالب بتبييض السجون الصهيونية وإخراج أكثر من خمس عشر ألف اسير ومعتقل فلسطيني!
في هذا الوقت، طلبت إسرائيل من السعودية أن تقوم بإسقاط الطائرة بمن فيها في حال تبين أن الخاطف سوف يقوم بعملية انتحارية أو يطالب بتبادل أسرى!...
فيما حاولت إسرائيل لاحقا وبعد ثبوت قيام عملية ما، اتهام إيران بهذه العملية للرد على إقفال المطارات في وجه الطيران الإيراني؛ اتهمت إيران إسرائيل بتدبير العملية لتغطية وتبرير ما تقوم به من حروب إبادة في لبنان وفلسطين، وكأن اسرائيل وأميركا تحتاجان لغطاء او تبرير للقيام بجرائم حرب؛ وهما دولتان ذات سمة حرب إبادة بالتوصيف العلمي الذي تبناه البروفيسور الأميركي جون ميرشايمر!...
البعض صلّى وشكر الرب لأن عربيا عُمانيا وُلد من بطن امرأة وليس من المؤخرة كما الأغلبية العظمى من العرب والمسلمين؛ وكان من الشجاعة والكرامة والشرف أن قرر القيام بعملية استشهادية انتقامية بعد كل الذي حصل ويحصل بينما تغط الأمة العربية ومعها الأمة الإسلامية في سبات أهل الكهف إلا حين تسمح فرصة لمهاجمة إيران، الدولة الإسلامية الوحيدة التي لبت نداء الأقصى وكنيسة القيامة بينما نفذ اردوغان المشروع الأميركي وأسقط الدولة السورية وحوّل هذا البلد العربي إلى دولة فاشلة بكل المعاني...
آخر الأخبار تحدثت عن طيار عُماني قام بهذه العملية التي كادت ان تنجح خلال أقل من ١٥ ثانية بعد ان طعن الطيار الهندي ووجّه الطائرة الى السقوط الحر لمسافة حوالي ١٧٠٠٠ قدم خلال دقيقتين، قبل أن ينجح الطيار الهندي في فتح باب حجرة القيادة والسماح لبعض مجرمي الحرب الصهاينة من سلاح الجو الإسرائيلي الذين كانوا يقضون إجازة في ضيافة أبناء زايد، وكانوا على متن الطائرة، في دخول حجرة القيادة، والسيطرة على الطائرة!...
وسط صمت شبه مطبق تقريبا من إعلام المقاومة، ساد حزن وخيبة أمل عند أهل الضحايا والشهداء لأن هذا المجاهد البطل فشل في إعادة افتتاح عصر الاستشهاديين؛
كل هذا ولا تزال الأمة عطشى لأحمد قصير جديد... لكوزو اوكاموتو جديد... لسهى بشارة أو ليلى خالد... لأي كان، يخرق هذا الصمت الرهيب ويخلق عاصفة لا تهدأ إلا والاحتلال والاستعمار قد تم اقتلاعهما من بلادنا علّنا أخيرا نستطيع إعادة بناء البلاد والعيش بسلام دون خوف من هولاكو أميركي أو بونابرت فرنسي أو فرانكينشتاين بريطاني أو موسوليني إيطالي أو هتلر ألماني!...
بانتظار عملية تعيد الروح...
الله اكبر على كل مستبد ظالم وحرب تحرير حتى نهاية إسرائيل دولة الشر المطلق!