هل أسقط محور المقاومة الدولة الأميركية العميقة!
مقالات
هل أسقط محور المقاومة الدولة الأميركية العميقة!
حليم خاتون
7 تشرين الثاني 2026 , 11:26 ص

كتب الأستاذ حليم خاتون :

هل تأتي الدولة الفلسطينية على أيدي الجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي الأميركي بعد أن خذل المسلمون والعرب شعب فلسطين طيلة ثمانية عقود تقريبا!

هل يكون الزلزال الأميركي حجر الدومينو الذي يؤدي إلى سقوط النظام العالمي الظالم ويُسقِط معه النظام الرسمي العربي والنظام الرسمي الإسلامي بعد الإنتهاء من تشييع نظام الإمبريالية الأميركية وبزوغ فجر جديد في أميركا!

هل يؤدي الجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي الأميركي DSA, Democratic Socialists of America الدور الذي فشل في تأديته الحزب الشيوعي السوفياتي، والحزب الشيوعي الصيني، ناهيك عن الأحزاب الشيوعية بكل تفرعاتها اللينينية والستالينية والماوية والتروتسكية والاشتراكية الوطنية والإشتراكية الديمقراطية!

بل الأصح طرح تساؤل جدي جدا عن مدى استطاعة ما حدث في أميركا على خلق ديناميكية جديدة في تطور المجتمع الدولي!

بعد الخذلان الذي أصاب العالم حين تبين أن أوباما لم يكن ثورة على الدولة الإمبريالية العميقة في أميركا بقدر ما كان قناعا لبسته تلك الدولة لتغطية عوراتها وتأجيل زمن موتها؛ يحق للإمام مجتبى الخامنئي التريث قبل الحكم على مدى تأثير ما حدث في أميركا على مستقبل العالم!

بعد فشل نظرية إمكانية انتصار الاشتراكية في الدول الأقل تقدما كما حدث في روسيا القيصرية المتخلفة ومن بعدها انهيار الاتحاد السوفياتي بسبب فشل البناء الاشتراكي في ذلك البلد وتحول الحزب الشيوعي الى بيروقراطية رأسمالية الدولة؛

وبعد فشل إمكانية بناء إشتراكية أممية في بلدان متخلفة شبه إقطاعية وشبه رأسمالية من العالم الثالث كما حدث في الصين التي تحول النظام فيها من المبادئ الأممية إلى مبدأ بناء رأسمالية الدولة التي تُعنى بتكديس الأموال ولو عبر المشاركة في النظام العالمي الظالم القائم على امتصاص دماء الشعوب! وها هو الأمين العام للحزب الشيوعي الصيني يهرع لعقد اجتماع ثلاثي مع بوتين وترامب لإنقاذ ما يمكن إنقاذ من بنيان النظام العالمي القديم!

بعد فشل بناء العدالة والتقدم والاشتراكية في بلاد يسود فيها الفساد وسرعان ما تكبر فيها البرجوازية الصغيرة وتتحول إلى نظام سرطاني كما حدث في مصر مع السادات بعد عبد الناصر أو كما حدث في سوريا والعراق مع حزب البعث...

بعد فشل كل هؤلاء؛

هل تصدق نبوءة كارل ماركس ويأتي الغيث من الدولة الأكثر تقدما والأكثر تطورا على الكرة الأرضية!

رغم الشكوك الكثيرة حول إمكانية خروج الضوء في آخر النفق من البوابة الأميركية؛ إلا أن متابعة ما يحصل هناك يعطي انطباعا بأن القطار قد انطلق وعلى التقدميين الأميركيين مهمة بناء عالم جديد يقوم على العدالة المجتمعية داخل أميركا نفسها ومن ثم تصدير هذه العدالة إلى كل البلدان على الكرة الأرضية...

يكفي سماع ما يقوله النواب والشيوخ التقدميون الاميركيون حول وجوب تقيد القيادة التقليدية للحزب الديمقراطي بالبرامج التقدمية؛ بل أن السيناتور رو خانا الذي لا ينتمي الى هؤلاء بدأ يضع شروطا على تشاك شومر وحكيم جيفري ونانسي بيلوسي المنتمين الى الدولة العميقة والمؤيدين لإسرائيل بوجوب دعم البطاقة الصحية لكل المواطنين داخل أميركا، ورفض تحويل أي أموال إلى نظام الأبارتايد والإبادة في إسرائيل، وزاد رو خانا على ذلك مطالبة قادة الحزب الديمقراطي الأميركي بفرض إقامة دولة فلسطينية وإعلان القدس الشرقية عاصمة لها وفتح سفارة اميركية إلى هذه الدولة الفلسطينية في هذه العاصمة...

احتاج بيرني ساندرز ورفاقه إلى ستة وعشرين عاما حتى وصل الجناح التقدمي داخل الحزب الديمقراطي إلى هذه القوة وتجذّر موقفه من إدانة حماس والسابع من أكتوبر إلى فهم واستيعاب الحقائق التاريخية حول الإبادة الجارية في فلسطين منذ حوالي القرن وحتى قبل نشوء دولة الكيان العنصري وفي ظل الانتداب البريطاني وتواطئه...

لولا تجرء يحي السنوار ورفاقه، ولولا الإسناد المتفاوت من أطراف محور المقاومة في لبنان والعراق واليمن... وأخيرا وليس آخرا، لولا الجمهورية الإسلامية في إيران لما سقط ترامب ولما بدأ سقوط الدولة الأميركية العميقة معه!

النضال لا يزال في أول الطريق، لكن رحلة الألف ميل، بدأها بضعة آلاف من المقاومين منذ الثورة الفلسطينية في ثلاثينيات القرن الماضي مرورا بالحقبة الناصرية ومنظمة التحرير وصولا الى الثورة الاسلامية العُظمى في إيران ومقاومة حزب الله في لبنان...

لكن "المغامر" الذي كرّس خط سير هذا السقوط الجبار للإمبريالية هو رجل عظيم بسيط من بئر السبع لجأ إلى غزة، اسمه يحي السنوار!

وما رميت إذ رميت، لكن الله رمى!