حَدَثَ ذات نصر
مقالات
حَدَثَ ذات نصر
عدنان علامه
18 آب 2026 , 22:41 م

بدأ أهالي الجنوب اللبناني العودة إلى قراهم وبلداتهم يوم الأربعاء 15 آب/أغسطس 2006، وهو اليوم الذي دخل فيه اتفاق وقف إطلاق النار (قرار مجلس الأمن 1701) حيز التنفيذ. وفور سريان الاتفاق عند الصباح، انطلقت قوافل العائدين بشعور شعبي جارف رغم الدمار الهائل والتحذيرات الميدانية.

*عشرون عاماً على نصر تموز..*

في مثل هذا اليوم عبروا..

ما كان معهم سوى ذاكرة ..

تختزن أفراحهم وأحزانهم ووجوه شهداءهم ..

إحتضنوا أشياء الغياب

وعبروا ..

لم يأبهوا لموتٍ ينتظرهم عند أي مفرق أو طريق..

في مثل هذا اليوم عبروا ..

ساروا ،لا بل طاروا..

تجاوزوا كل الصِعاب..

رغم الجسور المدمّرة ..

والطرقات المقطوعة.

رغم الذخائر غير المتفجرة والقنابل العنقودية التي رماها الشيطان بين الحقول والتلال ..

رغم المخاطر والخراب..

عبروا إلى حيث البداية والنهاية..

إلى جنوبهم المغروس بأجساد شهدائهم..

ساروا ..

و فرحة النصر تكلل وجوههم ..وبريق الفخر في عيونهم..

ما كان معهم سوى الأمل..والإعتزاز والتحدّي،ولهفة

وحنين لجنوبهم الذي ينتظرهم ليرمموا جراحه ..وليرُدّ لهم الحياة..

ساروا ورايات المقاومة مرفوعةبأيديهم ..

وصوت سيدهم وتاج رؤوسهم يرن في قلوبهم : يا أشرف الناس وأطهر الناس وأكرم الناس.. وأوفى الناس، ها أنتم تدهشون العالم من جديد ..

السلام عليكم..

ذات انتصار ساروا..

ورأيت شعباً لا يشبهه أي شعب ..

مع خيوط الشمس عبروا ..

العز يكلل جباههم ..

والشوق في عيونهم يسابق خُطاهم..

عادوا ليعانقوا أرواحهم التي تركوها هناك لتحرس ما تبقّى من البيوت التي كانت..

وليعيدوا الحياة للركام..

نبضات قلوبهم تخفق من هيبة اللقاء ..

لقاء البيوت ألمشتاقة لأهلها ، والأرض التي نادت أهلها..

أرض الجنوب ..

جنوبهم ، وعظام أجدادهم ،وميراثهم ..

وديارهم التي سئمت الإنتظار ..

عبروا إلى قراهم وبلداتهم إلى أرض أجدادهم التي تحتضن تاريخهم..وذكرياتهم..

إلى الجنوب المتدثر بعباءة الحسين .. إلى جنوب الشهادة والكرامة والنصر ..

ما كان معهم سوى هذا العشق لتراب الجنوب..

وكلمات تتردد في وجدانهم ..

ما دامت روح المقاومة حيّة فينا

لن ننسى أمس .. ولا الغد

والغد يبدأ الآن ..من الإصرار على مواصلة السير وتقديم التضحيات

على هذا الطريق ..

طريق المقاومة المعمّد بالدم والوجع والدموع ..

فالسلام على أهل الجنوب..

والسلام على إرادتهم التي لم يهزمها العدو رغم الألم ورغم الجراح ورغم الفقد والخسارات..

السلام على من ساروا وما زالوا على درب الجلجلة بكل ما فيه من ألمٍ وصبر ،للعبور بلبنان نحو المجد والنصر..

والسلام عليك يا سيد النصر الإلهي ..بئس دنيا لست فيها..

*هيام وهبي*

لوحتي "نساء بين الركام"