الحل في اليمن؛ بين سقوط مرجعيات الوصاية... وتثبيت معادلات السيادة*
مقالات
الحل في اليمن؛ بين سقوط مرجعيات الوصاية... وتثبيت معادلات السيادة*
عبدالله علي هاشم الذارحي
6 أيلول 2026 , 21:21 م

✍️ عبدالله علي هاشم الذارحي

لم تعد اليمن اليوم هي اليمن التي كانت تُدار ملفاتها من خلف الحدود، ولا تلك التي يُراد لها أن تبقى أسيرة مرجعيات صيغت في ظروف مختلفة وبعيدًا عن إرادة الشعب اليمني.

فبعد سنوات طويلة من العدوان والحصار والصمود والمواجهة، تبدّلت موازين القوى وبرزت معادلات جديدة فرضت نفسها في الميدان والسياسة معًا.

عن هذا قال قائد الثورة"شعبنا العزيز اتجه إلى حظر الملاحة البحرية على السعودي وأرسى معادلة الحصار بالحصار لأنه موقف ضروري".

وفي هذا السياق، فإن الحديث عن سقوط المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني والقرار 2216 لا ينبغي أن يُفهم باعتباره مجرد إعلان سياسي، إنما باعتباره قراءة لواقع جديد تشكّل بفعل صمود اليمنيين، وتكرّس من خلال معادلات الحصار بالحصار، والتصعيد بالتصعيد، وضرب تحشيدات العدو السعودي.

وبما ان مرجعيات الماضي قد تجاوزها الواقع، فإن مرجعيات اليمن ستؤسس لسلام دائم ودولة مستقلة، بالتالي أرى من وجهة نظري أن الحل يكمن في سبع نقاط مرتبة حسب الأولوية وهي:

1ـ وقف العدوان ورفع الحصار:

فلا يمكن بناء سلام حقيقي مع استمرار العدوان والحصار، قال سيد القول والفعل "إذا تصور الآخرون أنهم سيكونون بمنأى عن آثاروتبعات عدوانهم وحصارهم فهم واهمون.

2ـ تثبيت المعادلة الجديدة:

بما ان موازين القوة قد تغيّرت، فلا يمكن أن تأتي التسوية السياسية لتعيد إنتاج ميزان ما قبل العدوان؛ لكن ينبغي أن تعكس الواقع الجديد وتضمن أمن اليمن وسيادته، قال السيدالقائد" شعبنا قدم رسالة بأنه لا يستسلم بالحصار والعدوان بل يعتمد على الله وأنه من الشعوب التي تحول التحديات إلى فرص وتصنع منها واقعًا متميزًا.

3ـ إنهاء التدخل والوجود العسكري الأجنبي: فالسيادة اليمنية لا تكتمل إذا بقي القرار العسكري والأمني مرتبطًا بالخارج، لهذا قال السيدالقائد"شعبنا لا ينازع النظام السعودي على شيء يخصه، بل على أرضنا وثرواتنا وحريتنا وكرامتنا".

4ـ حل الملف الاقتصادي والإنساني:

توحيد المؤسسات المالية، معالجة قضية الرواتب، والأسرى والمفقودين، وفتح الطرق والمطارات والموانئ،وجبر الضرر، وتحريك عجلة الاقتصاد وغيرها، لهذا قال قائدالثورة"مهما سكتنا فإن النظام السعودي لن يغير موقفه بدافع إنساني لأنه لا يملك إنسانية بل يستمتع بمعاناة شعبنا".

5ـ الانتقال من إدارة الحرب إلى بناء الدولة: وهذه هي النقطة الأهم، فالقوة العسكرية والسياسية لاينبغي أن تكون غاية،إنما وسيلة لحماية السيادة وفرض السلام العادل، ثم الانتقال إلى دولة مؤسسات وقانون وتنمية.

6ـ يمنيّة القرار:

أن يكون اليمنيون هم أصحاب القرار في مستقبل بلدهم، بعيدًا عن الوصاية أو الإملاءات الخارجية، قال السيد

القائد"على السعودي أن يحترم نفسه وأن يكف عن حصارنا وعن التدخل في كل شؤوننا".

7ـ حوار يمني شامل:

بفتح حوار يضم مختلف القوى والمكونات اليمنية، بعيدًا عن التفرد والإقصاء، للاتفاق على شكل الدولة والنظام السياسي والضمانات الدستورية،قال سيدالقول والفعل

"خيار المنافقين في العمالة والتبعية لأمريكا وإسرائيل، هو الخيار الخاطئ"

مما سبق وغيره يتبين أن الحل الحقيقي في اليمن لايكمن في تدوير المرجعيات القديمة، ولا في إطالة أمد العدوان والحصار، وإنما في وقف العدوان، ورفع الحصار، وإنهاء التدخل الخارجي، ومعالجة الملفات الإنسانية والاقتصادية، ثم فتح الطريق أمام حوار يمني شامل يقرر فيه اليمنيون وحدهم شكل دولتهم ونظامهم السياسي ومستقبلهم.

ولاشك أن أي سلام قادم يجب ألا يكون سلامًا يعيد اليمن إلى نقطة الصفر، إنما سلامًا يعترف بالتحولات ويؤسس لمرحلة جديدة عنوانها: السيادة، والهوية اليمنية، والقرار اليمني أولًا، وبناء الدولة مسؤولية جميع اليمنيين، اللهم إني بلغت اللهم فأشهد.