كتب الدّكتور عصام شعيتو:
أعلنتِ الخارجيَّةُ البّاكِستانيَّةُ أنَّ "باكستانَ والسعوديةَ وتركيا تعتزمُ عَقْدَ اجتماعٍ عاجلٍ لقادةِ جيوشها. وستُناقِشُ مسألةَ تقديمِ الدَّعمِ لِلرِّياض، بموجِبِ اتفاقيةِ الدِّفاعِ المشترك. وأنَّ هذهِ الدولَ الثلاث، تَسْتَنْكِرُ الهجمات على السَّعودِيّة، وتُؤَكِّدُ حقها في الدفاع عن أمنِها.
ومِن خلالِ هذا الإعلان، يبدو لنا أنَّ الأميركيين، بعدَ انسحابهم، من الحربِ ضِدَّ اليمنيين، إثرَ الخسائرِِ التي مُنِيوا بِها هُناك، عادوا إلَيها، ولكنْ، بالواسطةِ هذه المَرّة، عن طريق دفعِ حُلفائهم لخوضِ هذهِ الحربِ، بِحُجّةِ تنفيذِ اتِّفاقيّةِ الدِّفاعِ المُشتركِ بين الدُّوَلِ الثلاث، وبِحُجّةِ حقِّ السَّعوديةِ في الدِّفاعِ عن نفسِها، مُتجاهِلينَ أنَّ السعودِيَّةَ دولةٌ مُعتدِيةٌ ومُحتلّة، تعتدي على اليمنيين، وتحتلُّ أراضِيَ يمنيةً، وأنَّ من حقِّ اليمنيين الدِّفاعَ عن وحدةِ اليمن، وعن أمنهم وثرواتِهم، وهمُ الأولى بالدَّعمِ مِنَ السَّعودِيين الّذين يتدخّلونَ في الشّأنِ الدّاخلي اليمني، ويعتدونَ على اليمنيين.
قرارُ باكِستانَ وتركيا الأعوَرُ هذا، لم يأخُذْ في الِاعتِبارِ أنَّ لِليَمَنِ حُلفاءَ، لن يقفوا مُتفرِّجِين، إذا ما تعرّضَ اليمنُ لهجماتٍ عُدوانيّةٍ، من أيِّ طرفٍ كان.
مِن هُنا، فإنَّ تعرُّضَ اليمنِ لِلِاعتِداء، سيزيدُ في غليانِ المنطقة، الّتي قد تنفَجرُ، وتُؤَدِّي إلى:
١- إقفالِ مضيق باب المندب، بعد إغلاق مضيق هرمز،وتفاقُمِ وضعِ الاِقتصاد العالمي.
٢- تحويلِ البحرِ الأحمر، إلى مكانٍ غيرِ آمِنٍ لِلمِلاحة الدَّولية.
٣- توسُّعِ دائرةِ الحرب، بِما يُعرِّضُ السِّلمَ العالمي لِلخطر.
وبناءً على ذلك،فإنَّ القرارَ الأميركي، بدفعِ باكستانَ وتُركيا والسّعوديَّةَ، لِحربٍ قد تُشعِلُ العالم، هو قرارٌ مُتهوِّرٌ، لم يُراعِ إلّاالمصلحةَالأميركيّةَ، في إحكامِ هيمَنَةِ أميرِكا على دُوَلِ العالم، بِالسَّيطرةِ على مَمَرَّين مائيّينِ عالَمِيَّين:( مضيق باب المندب، ومضيق هُرمز،لاحِقاً)فيما أميركا هذه، بِحُكمِ تبعيَّةِ مصر السيسي لها، تُحكِمُ سيطرتَها على قناةِ السُّوَيس أيضاً.
إنَّ هذا القرارَ الأميركيَّ، ليسَ إلّا قرارَ المُغامِرِ اليائس، تلجأُ إليهِ أميرِكا، بعدَما تيَقّنَت إدارةُترامب، أنَّها ارتكبَتْ خطأً أوصلَ أميرِكا إلى خسارةِ موقِعِها في العالَم، إثر اعتِدائها على إيرانَ المُسالِمة، بالتّكافُلِ والتضامُنِ مَع الكيانِ الصِّهيونيِّ "إسرائيل"،وبعدما زيَّنَ لها نتن ياهو وأعوانُهُ في الإدارةِ الأميرِكيّة هذا الِاعتِداء، ومنّى ترامبَ، بِحُكمِ العالمِ على هواه؛ وأدركت هذه الإدارةُ أنَّ زمنَ الهيمنةِ انتهى إلى غيرِرجعة، لعلّها،بهذا القرارِ المُغامرة تحفظ تحفظُ لِأميرِكا هيمنَتَها، أقَلُّهُ، على الدُّوَلِ الَّتي كانت تدورُ في فَلكِها، تِلكَ الدُّوَلُ التي ماكانت لِتكونَ دُوَلاً، لولا الرِعايةُ الأميرِكيّةُ لها، وكُلُّ هذهِ المخاطِرِ سببُها، ضغطُ اللّوبي الصهيونيّ،لِلمُحافظِةِعلى الكِيانِ الصِّهيوني، الذي يحتلُّ فلسطين، بِذريعةِ أنّهُ كان يُقدِّمُ خِدماتٍ لِأميرِكا، فيما هو كان في خِدمَةِ بعضِ أعضاء هذهِ الإدارةِ منَ الصّهاينة.
وإن كان لايغيبُ عنِ الإدارةِ الأميركيةِ أنَّ هذا القرارَ خطيرٌ جِداً، وقد لا تتمكّنُ من تَحمُّلِ تَبِعاتِه، خاصَّةً، وأنَّ الشَّعبَ الأميركيَّ اكتشفَ أنَّهُ وإدارتَهُ باتا مُكبَّلَيْنِ بقيودٍ لا قِبَلَ لهم بِها، قيودٍ صِهيونيةٍ لاتُراعي المصالِحَ الأميرِكيةَ، ويتغذّى أصحابُها من أموالِ الضرائبِ التي يدفعُها المُواطِنُ الأميرِكيّ لِإدارَتِه، كي يُحافِظَ على مُستوى المعيشة له ولِأولاده.
وأنَّ الِانتخاباتِ النِّصفيَّةَ باتت على الأبواب، ولا بُدَّ لِمَن أصبحَ يعيشُ في ضيقٍ بعد بُحبوحة، من أن يسعى إلى إبعادِ مَن تسبَّبَ بِهذا الضيق المعيشيّ، وبالتّالي، فإنَّ الأميركيين لا بُدَّ وأنَّهُم سيستبدِلونَ بِهِ مَن يسهرُ على مصالِحِهم وراحتهم.
ورغمَ عِلمِ الإدارةِ الأميركيةِ بهذا الواقع، فإنَّها رُبّما كانت تستَخدِم هذا القرارَ، لِلتّهويلِ بهِ على مَن لم يَسمَح لها بالهيمنةِ عليه وعلى بِلاده، لِتَتَحقَّقَ لها الهيمنةُ على العالم، لِأنّها في الواقعِ اليومَ،هي أعجَزُ مِن أن تفرُضَ هيمنتَها على العالَمِ كُلِّه.
وبِناءً على ما تقدّم، يُمكِنُنا أن نؤكِّدَ انهيارَ الأمبراطوريّةِ الأميركية، وسقوطَ هيمَنَتِها، بعدما تفرعنَ ترامب، بل وتألَّهَ، وبعدَ زَمنٍ من ظُلمِ شعوبٍ، ونهبِ خيراتِها بالقُوَّةِ الغاشِمة، لِتُصبِحَ عِبرَةً لِمَن ألقى السّمعَ وهو بصير.