كتب: موسى عبّاس
حِينَ يَتَنَاطَحُ "أَدَّعِيَاءُ التَّحْلِيلِ" فِي صِيَاغَةِ المَنَاحَةِ عَلَى مَوَاقِعَ مَيْدَانِيَّةٍ لَمْ تُحْسَمْ حَقَائِقُهَا بَعْدُ، لاَ يُمْكِنُ قِرَاءَةُ كَلاَمِهِمْ إِلاَّ فِي سِيَاقِ الاِنْسِيَاقِ الأَعْمَى وَرَاءَ أَبْوَاقِ الحَرْبِ النَّفْسِيَّةِ الصَّهْيُونِيَّةِ. إِنَّ التَّرْوِيجَ لِسُقُوطِ "عَلِي الطَّاهِرِ" اِسْتِنَاداً إِلَى شَائِعَاتِ إِعْلاَمِ العَدُوِّ -مَعَ إِغْفَالِ الصَّمْتِ التَّكْتِيكِيِّ المُمَارَسِ عَسْكَرِيّاً- لَيْسَ جَهْلاً بِأَبَجَدِيَّاتِ إِدَارَةِ الصِّرَاعِ فَحَسْبُ، بَلْ هُوَ طَعْنٌ خَلْفِيٌّ يُقَدِّمُ خِدْمَةً مَجَّانِيَّةً لِلْكِيَانِ الصَّهْيُونِيِ.
وَرَدّاً عَلَى الخِطَابِات المَمْلُوءِة بِالتَّجْهِيلِ وَالتَّشْكِيكِ، يَجِبُ إِخْضَاعُ تِلْكَ التَّرُّهَاتِ لِلْحَقَائِقِ الصَّارِمَةِ:
الارْتِهَانُ لِلرِّوَايَةِ الصَّهْيُونِيَّةِ: أَنْ يُصْبِحَ إِعْلاَمُ العَدُوِّ الصَّهْيُونِيِّ هُوَ المَصْدَرَ المَوْثُوقَ لَدَى مَنْ يَدَّعِي الحِرْصَ، فَتِلْكَ هِيَ السُّقُوطُ المَعْنِوِيُّ الأَوَّلُ. إِعْلاَمُ الاحْتِلاَلِ لَيْسَ كِتَاباً مُنَزَّلاً، وَاسْتِبَاقُ المَيْدَانِ لِتَرْوِيجِ أَوْهَامِ "تَطْهِيرِ الأَنْفَاقِ" هُوَ شَرَاكَةٌ صَرِيحَةٌ فِي الحَرْبِ النَّفْسِيَّةِ الضَّارِيَةِ المَشْنُونَةِ ضِدَّ بِيئَةِ المُقَاوَمَةِ.
سَرِقَةُ المَفَاهِيمِ وَتَجْهِيلُ التَّارِيخِ: إِنَّ إِسْقَاطَ مَعَارِكَ مِثْلَ "دِيَانْ بِيَانْ فُوهْ" فِي فِيتْنَامَ أَوْ "سْتَالِينْغِرَادَ" فِي رُوسِيَا عَلَى جُغْرَافْيَا لُبْنَانَ هُوَ انْحِطَاطٌ فِي التَّحْلِيلِ العَسْكَرِيِّ. فِيتْنَامُ الشَّمَالِيَّةُ كَانَتْ دَوْلَةً مُكْتَمِلَةَ الأَرْكَانِ، لَهَا حُدُودٌ مَفْتُوحَةٌ مَعَ حُلَفَاءَ عُظَمَاءَ كَالصِّينِ وَالاتِّحَادِ السُّوفْيِتِيِّ يُمِدُّونَهَا بِالسِّلاَحِ العَلَنِيِّ. أَمَّا المُقَاوَمَةُ فِي لُبْنَانَ، فَتُقَاتِلُ وَهِيَ مُحَاصَرَةٌ كُلِيّاً، خَارِجِيّاً وَدَاخِلِيّاً، مِنْ شَرِيكٍ فِي الوَطَنِ وَمِنْ سُلْطَةٍ خَاضِعَةٍ لِلرَّغَبَاتِ الأَمْرِيكِيَّةِ وَالصَّهْيُونِيَّةِ.
الخِيَانَةُ المَفْهُومِيَّةُ لِلدِّفَاعِ المَرِنِ: إِنَّ وَصْفَ اسْتِرَاتِيجِيَّةِ "الدِّفَاعِ المَرِنِ" (Flexible Defence) بِـ "المَنْطِقِ الأَعْوَجِ" يَنُمُّ عَنْ عَمًى عَسْكَرِيٍّ مُطْلَقٍ. الحُرُوبُ اللاَّمُتَمَاثِلَةُ لاَ تُقَاسُ بِالمُكُوثِ الانْتِحَارِيِّ فَوْقَ سَطْحِ تَلَّةٍ مَكْشُوفَةٍ لِلصَّوَارِيخِ التَّكْتِيكِيَّةِ وَالطَّيَرَانِ الأَمْرِيكِيِّ وَالصَّهْيُونِيِّ، بَلْ بِالارْتِكَازِ عَلَى أُسْلُوبِ اسْتِنْزَافِ العَدُوِّ وَحِرْمَانِهِ مِنْ اسْتِقْرَارِ السَّيْطَرَةِ.
وَقَاحَةُ تَسْمِيَةِ الشُّرَفَاءِ "أَبْوَاقاً": لَيْسَ مِنْ حَقِّ مَنْ يَقِفُ عِنْدَ هَامِشِ الرَّصِيفِ لِيُمَارِسَ التَّشْكِيكَ أَنْ يَصِفَ الإِعْلاَمِيِّينَ الشُّرَفَاءَ وَالمُدَافِعِينَ عَنِ المُقَاوَمَةِ بِـ "الأَبْوَاقِ". الأَبْوَاقُ الحَقِيقِيَّةُ هِيَ تِلْكَ الَّتِي تُعِيدُ إِنْتَاجَ بَيَانَاتِ النَّاطِقِ بِاسْمِ جَيْشِ الاحْتِلاَلِ الصَّهْيُونِيِّ وَتُنَصِّبُ نَفْسَهَا قَاضِياً عَلَى دِمَاءِ الشُّهَدَاءِ.
سُقُوطُ المُقَارَنَةِ مَعَ سُلْطَةِ العَمَالَةِ: مَنْ يَتَجَرَأُ عَلَى أَنْ يَضَعَ المِحْوَرَ الَّذِي قَدَّمَ آلاَفَ الشُّهَدَاءِ مَنْ قَادَتِهِ وَأَبْنَائِهِ مُنْذُ "طُوفَانِ الأَقْصَى" فِي كَفَّةٍ وَاحِدَةٍ مَعَ سُلْطَةٍ عَمِيلَةٍ تُسَاهِمُ فِي إِغْلاَقِ المَدَارِسِ وَالمُسْتَشْفَيَاتِ وَتَحَاصِرُ جَمْعِيَّاتِ الإِغَاثَةِ، فَهُوَ يُمَارِسُ سُقُوطاً أَخْلاَقِيّاً لاَ اغْتِفَارَ لَهُ.
عُقْدَةُ "أَحْمَدَ سَعِيدٍ" وَخَدِيعَةُ النَّكْسَةِ: إِنَّ التَّشْبِيهَ بِبَيَانَاتِ حَزِيرَانِ 67 أَوْ التَّرْوِيجَ لِـ "نَكْسَةٍ جَدِيدَةٍ" هُوَ اسْتِنْسَاخٌ لِأَدَبِيَّاتِ الإِحْبَاطِ. المُقَاوَمَةُ لَمْ تَبْنِ أَوْهَاماً، بَلْ بَنَتْ إِرَادَةً قِتَالِيَّةً حَقِيقِيَّةً تُوَاجِهُ عُدْوَاناً شَامِلاً، وَالمُقَاوَمَةُ لَمْ وَلَنْ تَسْقُطَ، حَتَّى وَلَوْ دَخَلَ الصَّهَايِنَةُ بَيْرُوتَ مَرَّةً أُخْرَى، فَسَتُسْقِطُهُمُ الإِرَادَةُ وَسَتُعِيدُ التَّحْرِيرَ مَرَّةً ثَانِيَةً وَثَالِثَةً.
الْجَهْلُ الفَاضِحُ بِالْقِتَالِ الكَرْبَلاَئِيِّ: إِنَّ السُّخْرِيَّةَ مِنْ خِطَابِ الشَّيْخِ نَعِيمٍ قَاسِمٍ حَوْلَ "القِتَالِ الكَرْبَلاَئِيِّ" تَكْشِفُ عَنْ تَعَامٍ عَنْ جَوْهَرِ هَذِهِ العَقِيدَةِ. القِتَالُ الكَرْبَلاَئِيُّ لَيْسَ هَزِيمَةً وَلاَ عَبَثاً، بَلْ هُوَ رَفْضُ خِيَارِ الاِسْتِسْلاَمِ أَمَامَ التَّفَوُّقِ المَادِيِّ الغَاشِمِ، وَالثَّبَاتُ المُطْلَقُ حَتَّى آخِرِ قَطْرَةِ دَمٍ حِينَ يُفْرَضُ الخِيَارُ بَيْنَ "السِّلَّةِ وَالذِّلَّةِ".
المُقَاوَمَةُ لَيْسَتْ حَجَراً يَحْتَلُّهُ العَدُوُّ الصَّهْيُونِيُّ لِيَعْلِنَ النَّصْرَ، وَلاَ تَلَّةً يُقَاسُ بَقَاؤُهَا بِالبَلاَغَاتِ؛ المُقَاوَمَةُ فِكْرٌ، وَتَخْطِيطٌ، وَعَقِيدَةٌ، وَفِعْلٌ مُتَجَدِّدٌ يَتَكَيَّفُ مَعَ كُلِّ المَعْطَيَاتِ. وَمَنْ يَظُنُّ أَنَّ مِحْوَرَ المقَاوَمَةِ قَدْ سَقَطَ، فَإِنَّمَا يُعَبِّرُ عَنْ سُقُوطِهِ هُوَ فِي بُؤْرَةِ الأَوْهَامِ وَالارْتِهَانِ لِلْمُحْتَلِّ الصَّهْيُونِيِّ.