عود على بدء امريكا القوة الناعمة والقوة الغاشمة
مقالات
عود على بدء امريكا القوة الناعمة والقوة الغاشمة
م. زياد أبو الرجا
17 آب 2026 , 14:56 م

. 1 عندما كانت بريطانيا سيدة البحار استخدمت اساطيلها الحربية للسيطرة والهيمنه على البر في اسيا وافريقيا، واستخدمت اساطيلها التجارية لنهب خيرات تلك البلاد المتمثلة بالمواد الخام لمصانعها وتسويق منتجاتها في مستعمراتها فالدولة البحرية القوية منفصلة عن البر الشاسع في العالم.الولايات المتحدة الامريكية،تعتبر كجزيرة كبيرة منفصلة عن البر العالمي بمحيطات واسعة،وهذا فرض عليها ان تكون دولة بحرية بمعنى ان تسيطر على البحار والمحيطات لتصل الى البر.فبنت الاساطيل،وخلال القرن العشرين استلمت زمام السيطرة العالمية على البحار والمحيطات.فاللعبة الكبرى بين بريطانيا العظمى والامبراطورية الروسية على الجغرافيا السياسية التي كانت تدور في القرن التاسع عشر في القوقاز واسيا الوسطى(قلب اسيا) والشرق الاقصى .تم تبديل اللاعبين،فحل الاتحاد السوفياتي محل الامبراطورية الروسية.وحلت الولايات المتحدة الامريكية محل بريطانيا العظمى.ونظرا لامتلاكهما الاسلحة النووية.اخذت اللعبة شكل الحرب الباردة.وتم تحميل المجابهة بينهما عبئا ايديولوجيا بين منظومتين.

كتب مؤسس المدرسة الجيوسياسية الروسية الكسندر دوغين في الجغرافيا السياسية لما بعد الحداثة انه تم اكتشاف رجحان كفة الجغرافيا السياسية على كفة الايديولوجيا بصورة جلية فى تسعينيات القرن العشرين، عندما انهار الاتحاد السوفياتي،وتخلت روسيا الاتحادية عن الايديولوجيا الشيوعية معلنة نفسها دولة ديموقراطية لتندفع باذرع مفتوحة نحو الغرب على امل ان تندمج في (( البيت العولمي )) الواحد فتصبح احد ساكنيه(( البيت الاوروبي المشترك )) في عهد غورباتشوف وظاهرة(( الانبطاحية او التذلل المفضوح)) تجاه الغرب من قبل يلتسين والزمرة الاصلاحية التي كانت تحيط به. الا انه لم يحصل على اي اندماج بل على العكس،لم يقم حلف الناتو بحل نفسه بعد ان اختفى حلف وارسو من الوجود،بل واكثر راح حلف النانو يتوسع باتجاه الشرق حيث راح يشغل بصورة منتظمة تلك المواقع التي كانت تنسحب موسكو منها

كان الغرب ينطلق في سلوكه ذلك من مبدأ واحد - مصالح الجغرافيا السياسية -لم يكن واردا هنا الحديث عن الايديولوجيا على الاطلاق . وقد كان الغرب يبرر ذلك السلوك في الفترة الأولى (( بمخاوف الانتقام الشيوعي )) ، وعندما انتفت هذه الحجة واصبحت مثيرة للسخرية وسخيفة استمر حلف الناتو بالتوسع شرقا بكل بساطة ومن دون البحث عن اي تبريرات.

وهكذا نشات الحالة التي هي قائمة اليوم. ما زال الهجوم الجيوسياسي الذي تشنه حضارة البحار على حضارة اليابسة مستمرا. وقد راحت تظهر بصورة منتظمة ومتتالية في محيط الاتحاد الروسي وعند اطرافه قواعد ومنشأت لوجستية ومرافق عسكرية تابعة للناتو غايتها. محاصرة روسيا استراتيجيا. وما زالت هذه العملية متواصلة وتكتسب المزيد من الزخم . انتهى الاقتباس

ما زالت اللعبة الكبرى مستمرة على قلب اسيا ((قلب العالم)) ، فالولايات المتحدة الأمريكية لا تستطيع الدخول إلى قلب اسيا من البوابة الصينية او البوابة الروسية فكلا الدولتين دولة نووية. وصاعدة اقتصاديا وعسكريا. ولهذا اختارت البوابة الايرانية بعد ان تغير اللاعب الايراني الممثل في نظام الشاه المخلوع الى نظام الثورة الاسلامية الذي يلعب مع الفرق الصينية والروسية.تركز الاستراتيجية الامريكية المعلنة من الحرب الصهيو - امريكية على إيران. بانها تهدف إلى تدمير البرنامج النووي الإيراني وعدم تمكين ايران من امتلاك الاسلحة النووية.لان ايران النووية ستقفل البوابة الجنوبية لقلب اسيا.هل ارتكبت ايران خطأ استراتيجيا عندما افتى المرشد على الخامنئي بتحريم تصنيع القنابل النووية ؟ وهل سيغير المرشد الجديد مجتبى الخامنئي فتوى ابيه ويأمر بتصنيعها ؟ والسؤال الاهم هل ستوقف الولايات المتحدة الحرب الصهيو -امريكية على ايران؟.

يذهب المحللون المخدوعين باشاعة ان امريكا عاجزة عن الاستمرار بالحرب بسبب النقص الهائل في مخزون الذخائر فهذا النقص لا يعني خلو المخازن وانما يعني المخزون الذي يتعلق بالشرق الاوسط،ولا يطال المخزون المتعلق بالجبهات الاخرى ،مثل تايوان وكوريا الشمالية واوروبا.اكبر دليل على ان جولة جديدة وعنيفةمن الحرب الصهيو-امريكية على ايران،هو ما اتخذته ايران من تسريع عملية تصنيع الصواريخ والمسيرات والوسائل الدفاعية.والهجومية الاخرى.والاهم من ذلك الاجراءات والتعديلات التي اتخذها حرس الثورة الاسلامية والجيش الايراني في المستويات العليا وهرم هيئة اركان الحرب والامن القومي.زد على ذلك دور اللاعب الصيني.واللاعب الروسي في تزويد ايران بالاسلحة الخاصة في الدفاع الجوي،والدعم اللوجستي الذي توفره الاقمار الصناعية الروسية والصينية.فاللعبة الكبرى لن تتوقف،وايران تستعد للجولة القادمة،ويرى الخبراء العسكريون انها ستندلع قبل الانتخابات الاسرائيلية والانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الامريكيةويطمح نتنياهو وترامب بتقديم جرد حساب لصالحهما كمنتصرين،فهل يتحقق لهما ذلك؟

انا على يقين بان الثلاثي الصيني-الروسي-الايراني سيحبط هذه الهجمة مهما كان الثمن لانها اصبحت معركة وجودية تحدد مصير الجغرافيا السياسية لقلب اسيا( قلب العالم)وان ما بعد الجولة القادمة التي يتوقعها المحللون العسكريون ان تحصل قبل منتصف ايلول/سبتمبر،ليس كما قبلها.وعليه فانه من السابق لاوانه الحديث عن نتائج وتداعيات الحرب الصهيو-امريكية على ايران

والكل يقول:اقبل سبتمبر

Come September.

مهندس/زياد ابو الرجا

Compose:

New Message