كشف تقرير طبي صادر عن Rush University Medical Center أن فقدان السمع المزمن يُعد من أكثر الحالات الصحية المزمنة شيوعا لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاما فأكثر، إلا أن أقل من 20% منهم يسعون للحصول على المساعدة الطبية.
وأوضح مايكل هيفرلي، أخصائي السمعيات في المركز، أن أحد أبرز أسباب عزوف المرضى عن طلب المساعدة هو نقص الوعي، إضافة إلى اعتقاد شائع مفاده أن فقدان السمع يعني بالضرورة الحاجة الفورية إلى جهاز سمع، وهو ما قد لا يكون مناسبًا أو ضروريا لجميع الحالات في المراحل المبكرة.
تجاهل المشكلة قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة
يحذر الخبراء من أن تجاهل فقدان السمع لا يؤثر فقط على القدرة على التواصل، بل قد يؤدي إلى الانسحاب من المحادثات والأنشطة الاجتماعية، ما ينعكس سلبا على جودة الحياة.
كما يرتبط فقدان السمع المزمن بزيادة خطر الإصابة بعدد من المشكلات الصحية، منها:
الاكتئاب
الخرف
الإقامة لفترات أطول في المستشفى
ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية
ويؤكد التقرير أن هذه المخاطر تجعل التدخل المبكر أمرا ضروريا، سواء للمصابين أنفسهم أو لأفراد أسرهم.
دور أخصائي السمعيات في التقييم والعلاج
ينصح الأطباء بالتوجه إلى أخصائي سمعيات عند ملاحظة أي علامات تدل على ضعف السمع. ويمكن لطبيب الرعاية الأولية ترتيب موعد لإجراء تقييم شامل للسمع.
يقوم أخصائي السمعيات بتحديد درجة فقدان السمع، ومدى تأثيره في الأداء الوظيفي العام وجودة الحياة. ونظرا لأن التواصل عملية تشاركية، يتم أيضا تقييم تأثير المشكلة على أفراد الأسرة والأصدقاء.
استراتيجيات لتحسين السمع والتواصل
قد يوصي أخصائي السمع باستخدام وسائل تضخيم الصوت مثل أجهزة السمع أو أجهزة مساعدة الاستماع (مثل مضخمات صوت التلفاز والهاتف)، أو الجمع بينهما.
إلا أن الحل المناسب لا يعتمد فقط على درجة فقدان السمع، بل أيضا على احتياجات الشخص التواصلية اليومية. فبعض الأشخاص قد يحتاجون إلى استخدام أجهزة السمع طوال الوقت، بينما يكتفي آخرون باستخدامها في مواقف محددة فقط.
وفي بعض الحالات، قد تكون استراتيجيات الاستماع المحسّنة كافية دون الحاجة إلى أجهزة تقنية.
كيف تحسّن مهارات الاستماع بعد فقدان السمع؟
يشير الخبراء إلى أن الاستماع لا يعتمد على الصوت وحده، بل يشمل أيضًا تعابير الوجه، وحركة الشفاه، والإيماءات، والسياق العام للحديث.
ومن أهم النصائح لتحسين فهم الكلام:
التركيز على فهم سياق الحديث بدلا من محاولة التقاط كل كلمة.
مراقبة حركة الشفاه وتعبيرات الوجه أثناء الكلام.
الجلوس في مكان يتيح رؤية الوجه بالكامل.
تقليل الضوضاء الخلفية بإغلاق التلفاز أو الأبواب والنوافذ.
طلب أجهزة مساعدة الاستماع المتوفرة في الأماكن العامة مثل دور السينما والمسارح.
توضيح احتياجاتك للآخرين بصراحة.
اختيار طاولات مستديرة في المطاعم والاجتماعات لتسهيل رؤية جميع المتحدثين.
تجنب النقاشات المهمة عند الشعور بالإرهاق أو التوتر.
الاطلاع مسبقًا على جدول الاجتماعات لفهم السياق العام.
كيف تتواصل بفاعلية مع شخص يعاني من ضعف السمع؟
يقدم الخبراء مجموعة من الإرشادات لمساعدة المتحدثين على التواصل بشكل أفضل مع من يعانون من فقدان السمع، منها:
التحدث بوتيرة طبيعية مع فواصل قصيرة بين الجمل.
مواجهة المستمع مباشرة وعدم تغطية الفم أثناء الكلام.
الانتباه إلى أن اللحى والشارب قد تعيق قراءة الشفاه.
التحلي بالصبر، إذ يتطلب الاستماع جهدا وتركيزا كبيرين.
تجنب المقاطعة في النقاشات الجماعية والتحدث بالتناوب.
الإعلان عن موضوع الحديث عند تغييره.
سؤال المستمع عما إذا كانت هناك طريقة لتحسين وضوح التواصل.
ماذا تفعل إذا رفض أحد أفراد الأسرة طلب المساعدة؟
إذا لاحظت أن أحد أحبائك يعاني من فقدان السمع، ينصح الخبراء بالتركيز على تأثير المشكلة في جودة حياته بدلا من مطالبته مباشرة بالحصول على جهاز سمع.
يمكن الإشارة بلطف إلى مواقف لاحظت فيها انسحابه من النقاشات أو الأنشطة التي كان يستمتع بها سابقا، والتأكيد على أن تحسين السمع قد يساعده على المشاركة بصورة أفضل.
علامات فقدان السمع لدى البالغين
قد تشمل علامات فقدان السمع واحدا أو أكثر مما يلي:
سماع الكلام بصورة مكتومة أو غير واضحة.
صعوبة فهم الحديث في الأماكن المزدحمة.
طنين الأذن (صوت رنين أو أزيز مستمر أو متقطع).
الشعور بضغط في إحدى الأذنين أو كلتيهما.
الحاجة إلى رفع صوت التلفاز أو الأجهزة الأخرى.
تجنب الأنشطة الاجتماعية بسبب صعوبة السمع.
الإحساس بأن الآخرين يتمتمون أثناء الكلام.
علامات فقدان السمع لدى الأطفال
تشمل المؤشرات المحتملة لدى الأطفال:
تأخر أو عدم وضوح النطق.
صعوبة في اتباع التعليمات بدقة.
الظهور بمظهر غير منتبه عند التحدث إليه.
تكرار قول "ماذا؟" أو "هاه؟".
مشاهدة التلفاز بمستوى صوت مرتفع.