كتب الأستاذ حليم خاتون:
مرة أخرى، يخرج الشيخ نعيم قاسم يردد نفس السياسة التقليدية من قبل حزب الله تجاه عملاء النظام في لبنان...
ربما لا يسمح الوضع اليوم بفتح جبهة مقاومة داخلية، لكن على حزب الله عاجلا ام آجلا مواجهة هذا الوضع بحزم اكبر حتى لو كان الثمن تعليق مشانق لعملاء عندهم قطعان غنم وحمير وتيوس...
مرة أخرى يرمي حزب الله الحجة أمام الناس في الظاهر؛ ولكنه يرمي هذه الحجة في وجه من باع الأرض والعرض منذ زمن طويل في واقع الأمر...
ما يجري في لبنان هو قمة الكوميديا السوداء:
غزو أميركي اسرائيلي لما تبقى من مناطق حرة في هذا البلد أمام انسحاب جيش النظام اللبناني في عملية هي أقرب إلى تسليم المواقع للإسرائيلي لينطلق منها لغزو الوطن؛ كل هذا وسط تصفيق كمية ليست قليلة من عملاء الداخل، منهم من يلبس بدلة الحرب الأهلية، ومنهم بعض الكتبة والتابعين للهيمنة الاميركية يقودهم إعلام عميل، واعلاميون عملاء...
لكن قمة العمالة هي أن الجيش لا يكتفي بتسليم المواقع للعدو في ما يشبه اتفاق تحت الطاولة بين السلطة اللبنانية العميلة التابعة للأميركيين وبين جيش العدو؛ بل يقوم هذا الجيش بإقامة حواجز تمنع أهل الارض من التوجه إلى بلداتهم للدفاع عنها...
يفتخر نظام العمالة أمس الإربعاء بأنه استطاع اعتقال خمسة وعشرين مقاوما محتملا كانوا يتوجهون إلى المناطق التي سقطت بفضل انسحاب الجيش اللبناني منها ليحاولوا منع عملية التسلم والتسليم؛ ايضا وسط تهليل الMTV والLBC ونداء والوطن وحتى النهار...
في النهاية لا غرابة في ما يجري:
نواف سلام خريج نفس جامعة محمود عباس الذي انتهى حارس حدود لإسرائيل...
ولكي يزيد المشهد وضوحا فاقعا، يقف مع كل حاجز للجيش رجل مقنع يشرف على الحاجز ويديره...
أما لماذا القناع؛ فهذا لإخفاء أن هوية إدارة الحاجز تتبع مباشرة للأميركيين وربما الإسرائيليين أيضا...
ما يحصل في لبنان، يجري ما يشبهه في العراق...
صحيح أن السلطة العراقية ليست في نفس موقع العمالة الكاملة كما هو وضع النظام في لبنان؛ لكن الواضح جدا أن الأميركيين يفرضون الكثير من الأمور على هذه السلطة التي تقف عاجزة أمام ما يقوم به الأميركي علنا ومن ورائه الإسرائيلي الذي يتواجد ليس فقط في الإقليم الكردي، بل في مناطق متعددة من العراق خاصة في الأقاليم المحاذية لسوريا تمهيدا لضم الجولاني إلى هذه الحرب عبر التخريب في العراق وليس فقط عبر طعن المقاومة الإسلامية في لبنان من الخلف عبر جزء من النازحين...
مشكلة محور المقاومة إنه لم ولا يفهم؛ ولا يريد ان يفهم إنه كما ليس هناك من أمل في السعودية، كذلك لا أمل يرتجى من تركيا...
يبدو أن الاميركيين يَعِدون الأتراك بدور كبير لهم في وسط آسيا لإقامة وحدة طورانية، ويعدون جماعات السلفيين بدولة سُنّية كبيرة قد تضم جزءا كبيرا من لبنان وجزءا كبيرا أيضا من العراق شرط القبول بإقامة علاقات طبيعية طيبة مع الكيان الذي سوف يسيطر على كامل فلسطين التاريخية بالإضافة إلى أجزاء واسعة من الأردن (لتفاصيل هذا المشروع، راجع مقابلة الدكتور حسن جوني مع الإعلامية رولى نصر)...
من اجل فهم مواقف النظام السُنّي العربي والإسلامي يكفي ما تسرب من تأكيد من قبل ترامب على أن محمد بن سلمان لم يقل إصرارا عن نتنياهو في الدعوة للعدوان على إيران؛ وهذا ما يجب أن يدفع هذه القيادة للتفكير جديا في الذهاب أبعد في إدخال كل الأصول "الوطنية!" التي يستعملها الأميركي والإسرائيلي بشكل سري في البلدان المحيطة بإيران؛ إدخال هذه الأصول ضمن الاهداف الواجب تدميرها...
ما يجري على حدود الإقليم الكردي في العراق الذي تعمل أميركا وإسرائيل على استهداف حرس الحدود الإيراني لفتح الطريق لمتمردين أكراد مزعومين للدخول واحتلال مناطق على الحدود، يجب ان يشكل جرس إنذار ليس فقط لإيران، بل ايضا للعراق، وللحشد الشعبي تحديدا...
كيف يجب على إيران الرد!!؟؟...
هناك حرب إلغاء وجود الدولة الإيرانية المعاصرة...
ربما آن الوقت لمضاعفة عدد الباسيج لكي تكون مهمتهم المقدسة حفظ الأمن على كامل الأرض الإيرانية، بينما يجب على إيران التفكير جديا بمساعدة المعارضات التي تريد إسقاط الأنظمة الخليجية، كما يجب مساعدة الحشد الشعبي على السيطرة على السلطة في العراق بشكل كامل بدل تلك السياسات البائسة التي تقوم على محاولة التأقلم مع الأميركي...
أميركا تدفع الأمور إلى البعيد؛ لذا يجب على إيران دفع ردودها إلى أبعد من البعيد...
لقد حاولت أميركا الوصول إلى وقف لإطلاق النار كما ورد على السنة أكثر من خبير أميركي على رأسهم الدكتور جيفري ساكس ومساعد وزير الدفاع الأميركي الأسبق لشؤون الشرق الأوسط، دوغلاس ماكروغر وذلك لكي يخرج ترامب بصورة انتصار قبل أن تلاحقه لعنة بايدن في أفغانستان، أو لعنة نيكسون في فيتنام؛ جرى ذلك دون موافقة إسرائيل التي اقتنعت انها غير قادرة وحدها على تغيير النظام الإيراني من الخارج وقررت العمل مع أنظمة الخليجي لمحاولة تغييره من الداخل عبر الأكراد والبلوش وربما الآخرين أيضا وهم يشكلون حوالي ربع السكان ويمكن التأثير عليهم عبر تلزيم الدور مرة أخرى لتركيا والخليج كما حصل في سوريا...
لكن حتى متى يمكن للرفض الإيراني للمفاوضات مع مجنونين همام ترامب ونتنياهو أن يستمر؟
ماذا إذا قرر أحد هذين المجنونين، أو كلاهما استعمال سلاح نووي تكتيكي؟؟
ربما آن الأوان لتعديل الفتوى النووية لكن مع الكثير من الصرامة في الاستعمال والاكتفاء بالحفاظ على رؤوس نووية للردع واجبار أميركا على احترام السيادة الإيرانية وعدم معاودة العدوان عليها او دعم اي عدوان آخر...
صحيح ان لاريجاني رفض التفاوض في هذه المرحلة لكن الإيرانيين لا يزالون في منتصف الطريق حيث لا يقومون بمهاجمة السفن وحاملات الطائرات للحفاظ على هامش رغم ان الاميركيين يقومون يوميا بمئات الغارات وقد قاموا بتدمير الفرقاطة الإيرانية دنا في عرض المحيط بعد عودتها من رحلة الى الهند كانت سبقت الحرب!
إذا أردت السلم، استعد للحرب...
واذا أردت ردع الأعداء، وجه ضربات صاعقة لهم ولتبدأ التوابيت وصناديق الجثث بالعودة بكثرة إلى أميركا...