” إحتجاج مشروع يستعمل ستارا، ومندسون يحاولون تحويل الحق إلى فخ، والوعي الوطني هو السد في وجه العدوان والاجتياح".
ليس كل صوت احتجاجا، ولا كل احتجاج فوضى؛ ف{الله يعلم المفسد من المصلح}. وبين الإصلاح حين يقصد، والإفساد حين يتخفى, مسافة وعي لا يقطعها إلا أولو الألباب. من هذا الميزان الدقيق جاءت كلمة قائد الثورة الإسلامية الإيرانية السيد علي خامنئي، كلمة جامعة مانعة، تنصف المطالب المشروعة ولا تجامل العبث، تقر الحق حيث يكون حقا، وتضع حدا للباطل حين يتزيا بلباسه.
لقد أكد القائد الأعلى للثورة الإسلامية أن الإحتجاج السلمي الحضاري في القضايا الاقتصادية حق أصيل، مادام منضبطا بالقانون، محفوظ السقف، مصونا للإستقرار؛ فالكرامة المعيشية لاتدان، والإنصاف و الميزان لايستحى من طلبه. غير أن الخطر_ كما نبه المرشد الأعلى _ يكمن في اختطاف المطلب من سياقه، حين تتسلل عناصر مندسة، مرتبطة بأجندات معادية، تركب موجة الإحتجاج لتقلبه من وسيلة إصلاح إلى أداة تخريب، ومن صوت إجتماعي إلى بوابة تدخل خارجي، مصداقا لقوله سبحانه:{ ولاتبغ الفساد في الأرض}.
إن العدو قد أخفق في كسر إيران بالحرب الصلبة والعقوبات الغاشمة، فالجأ إلى الحرب الناعمة، تضليل ممنهج، تحريض محسوب، وبث للشائعات، سعيا لزعزعة الأمن وضرب الثقة، وتحويل تعبير الرأي عن وجهته العادلة. وهناك تتبدى الأصابع الشيطانية لأجهزة إستخبارات حكومة الكيان المحتل، لا كشعار إنشائي، بل كمنهج متكرر في العبث باستقرار الأمم، وقد قال تعالى{ ولايزالون يقاتلونكم}. بأدوات تتبدل وأهداف لا تتغير.
وفي مواجهة هذا المشهد، شدد السيد خامنئي على وعي الشعب الإيراني، ولا سيما أهل السوق والتجار، والذين كما وصفهم بأنهم أثبتوا تاريخيا وفاءهم للوطن وللثورة الإسلامية الإيرانية بوصفهم صمام أمان اجتماعيا وسياديا.
وبين احتجاج يحترم وشعب واع لا يجرم، وبين حق يصان وفوضى تدان، تتكرس معادلة الثبات: توكل على الله_ { ومن يتوكل على الله فهو حسبه}. وتكاتف وطني، ويقظة لاتنام؛ بها تفشل المؤامرات، وبها قانون السماء المتجدد والذي به ستنكسر المكائد والضغائن، ويجبر العدو على التراجع.
إن أبناء إيران أكثر إدراكا ووعيا لما يحاك لهم من دسائس ومكائد بهدف إركاعهم وإخضاع موارد بلادهم للسطو والسرقة والنهب تحت ذرائع واهية خسيسة، بات السواد الأعظم من أبناء أحرار وشرفاء الشعوب العربية والإسلامية تدركها.
وبكلمة أخيرة سيبقى الشعب الإيراني شعبا واعيا، مدركا، وكالسد المتين الذي يرد موجات الطغاة والعدوان. حفظ الله الجمهورية الإسلامية الإيرانية من كيد الكائدين وحقد الحاقدين.
مفكر كاتب حر، فنان وطني شامل وإعلامي سابق في الغربة.