كشفت باحثة دكتوراه في جامعة آيندهوفن للتكنولوجيا عن تقنية جديدة قابلة للارتداء قد تُحدث تحولا في طريقة مراقبة الأجنة في المنازل. فقد طوّرت الباحثة يي جينغ تشانغ، من قسم الهندسة الكهربائية، قطعة ملابس ذكية ومريحة وقابلة للحمل تمكّن النساء الحوامل من قياس نبض قلب الجنين دون الحاجة إلى استخدام الأقطاب الكهربائية التقليدية المعتمدة على الجل، أو التلامس المباشر مع الجلد.
ويعتمد هذا الابتكار على أقطاب كهربائية جافة مدمجة تعمل بكفاءة من خلال الملابس، مما يجعل عملية القياس سهلة ومناسبة للاستخدام اليومي دون أي إزعاج.
مشكلات الأجهزة المنزلية التقليدية
توضح تشانغ أن أجهزة المراقبة المنزلية المتوافرة حاليا تعتمد غالبا على التلامس المباشر مع الجلد، وتتطلب استخدام جل خاص قد يسبب تهيجا أو شعورا بعدم الراحة.
وتقول:
"الأجهزة الحالية لا تشعر المستخدم بالراحة، كما أن فعاليتها تكون أقل، خصوصا عند الاستخدام المتكرر في المنزل."
تصميم ذكي دون جل أو تلامس مباشر
خلال أبحاثها لنيل درجة الدكتوراه، قامت تشانغ بتطوير قطعة ملابس ذكية تحتوي على عدة أقطاب كهربائية مدمجة، إضافة إلى نظام مخصص لجمع البيانات يعتمد على دائرة إلكترونية متكاملة مصممة خصيصًا لهذا الغرض.
وتؤكد الباحثة أن المرأة الحامل تستطيع ارتداء هذا الجهاز فوق ملابسها العادية وقياس نبض قلب الجنين بسهولة، مشبّهةً سهولة الاستخدام بالأجهزة القابلة للارتداء المنتشرة اليوم، مثل الساعات الذكية التي تقيس معدل نبض القلب والنشاط البدني.
تقليل التشويش وتحسين دقة القياس
أحد أكبر التحديات التي واجهت الباحثة كان تقليل التشويش (الضوضاء) أثناء عملية القياس. فنبض قلب الجنين ضعيف بطبيعته، ويتأثر بشكل كبير بحركة الأم وتنفسها.
وتشرح تشانغ:
"تأثير حركة الأم وتنفسها يكون أكبر عند استخدام الأقطاب الجافة مقارنة بالأجهزة التقليدية، التي تتميز بثبات أعلى بسبب التلامس المباشر مع الجسم."
إضافة إلى العوامل الفسيولوجية، فإن الأقطاب الكهربائية والدوائر الإلكترونية نفسها قد تسهم في حدوث تشويش يؤثر على دقة النتائج.
حلول تقنية مبتكرة
لمعالجة هذه التحديات، طورت الباحثة تقنيات متقدمة لتقليل الضوضاء، من بينها:
بنية هجينة جديدة للمضخمات الإلكترونية
نظام إعادة ضبط سريع للدوائر
وقد ساعدت هذه الحلول في تحسين جودة الإشارة وضمان دقة القياسات بما يوازي الأجهزة الطبية التقليدية المعتمدة على الجل.
اختبارات سريرية ناجحة
بالتعاون مع مركز ماكسيما الطبي (MMC)، تم اختبار الجهاز على أكثر من 10 نساء حوامل، وحقّق النظام نتائج موثوقة ومقنعة.
كما قدّم المركز الطبي ملاحظات مهمة حول الخامات المستخدمة في قطعة الملابس الذكية، بهدف تحسين الراحة وسهولة الاستخدام.
من جانبها، ساهمت شركة فيليبس، بصفتها شريكا بحثيا، في الجوانب التقنية الخاصة بالجهاز.
وتقول تشانغ:
"الميزة في تصميم الجهاز ذاتيا هي إمكانية تعديل التصميم باستمرار وفقا للملاحظات أثناء مرحلة التطوير."
راحة نفسية ودعم طبي عن بُعد
يُتوقع أن يحقق هذا الابتكار فوائد كبيرة لكل من الأمهات الحوامل والمؤسسات الصحية. إذ يتيح للأم الاطمئنان على صحة جنينها بسهولة في أي وقت، مع إمكانية مشاركة البيانات مباشرة مع المستشفى.
وتوضح تشانغ أن هذا الأسلوب يتيح:
تقديم دعم طبي عن بُعد
التدخل المبكر في حال ظهور أي مشكلة
تقليل الحاجة إلى الزيارات المتكررة للمستشفى
كما يوفّر الوقت على الطواقم الطبية، ويمنحهم فرصة للتركيز على الحالات الأكثر إلحاحا.
حل واعد للدول النائية
ترى الباحثة أن لهذا الجهاز ميزة إضافية مهمة، خصوصا في الدول أو المناطق التي يعيش فيها الناس بعيدا عن المستشفيات، حيث يمكن أن يشكّل بديلا عمليا لرعاية ما قبل الولادة التقليدية.
موعد الإطلاق المتوقع
رغم النتائج الإيجابية، تشير تشانغ إلى أن طرح الجهاز في الأسواق قد يستغرق من خمس إلى عشر سنوات، وذلك بسبب:
القوانين الصارمة المتعلقة بالأجهزة الطبية
الحاجة إلى اختبارات أوسع لضمان الموثوقية والسلامة
وتؤكد أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدا من الدراسات السريرية قبل الانتقال إلى الإنتاج التجاري.