ابتكار جهاز قابل للارتداء يرصد الغازات المعوية على مدار الساعة
علوم و تكنولوجيا
ابتكار جهاز قابل للارتداء يرصد الغازات المعوية على مدار الساعة
11 شباط 2026 , 20:00 م

طوّر علماء من جامعة ميريلاند أول جهاز قابل للارتداء مصمم لقياس الغازات المعوية لدى الإنسان، أطلقوا عليه اسم «الملابس الداخلية الذكية». ويعتمد الابتكار على تتبع غاز الهيدروجين في الغازات المنبعثة، ما يتيح للباحثين إعادة تقييم الافتراضات القديمة حول عدد مرات خروج الغازات يوميًا، ويفتح المجال لفهم أعمق لعملية التمثيل الغذائي لبكتيريا الأمعاء.

حل لمشكلة طبية قديمة

لطالما واجه الأطباء صعوبة في تقييم شكاوى المرضى المتعلقة بالغازات المعوية. فقد أشار اختصاصي الجهاز الهضمي مايكل ليفيت عام 2000 إلى أن توثيق وجود الغازات الزائدة بشكل موضوعي يكاد يكون مستحيلا باستخدام الاختبارات التقليدية.

وللتغلب على هذا التحدي، صمّم فريق بحثي بقيادة البروفيسور المساعد برانتلي هول جهازا صغيرا يُثبت بشكل غير ملحوظ على أي ملابس داخلية، ويستخدم مستشعرات كيميائية كهربائية لرصد إنتاج الغازات على مدار اليوم.

نتائج مفاجئة حول عدد مرات الغازات

أظهرت الدراسة أن البالغين الأصحاء يطلقون الغازات بمعدل 32 مرة يوميا، أي ما يقارب ضعف الرقم الشائع في الأدبيات الطبية والذي يبلغ نحو 14 مرة يوميا (±6).

كما كشفت البيانات عن تفاوت كبير بين الأفراد، إذ تراوح العدد بين 4 مرات فقط و59 مرة يوميا.

ويرجع انخفاض التقديرات السابقة إلى اعتماد الدراسات القديمة على تقنيات تدخلية محدودة أو على تقارير المشاركين أنفسهم، وهي طرق قد تفوّت بعض الحالات أو تتأثر بضعف الذاكرة، فضلا عن صعوبة تسجيل الأحداث أثناء النوم.

كيف يعمل الجهاز؟

تتكوّن الغازات المعوية لدى معظم الأشخاص من الهيدروجين وثاني أكسيد الكربون والنيتروجين، بينما يحتوي بعضها أيضا على الميثان. ويُعد الهيدروجين مؤشرا مهما لأنه يُنتج حصريا بواسطة ميكروبات الأمعاء.

لذلك فإن تتبعه بشكل مستمر يوفر قراءة مباشرة لنشاط الميكروبيوم ومدى تخميره للأطعمة. وشبّه الباحثون الجهاز بأجهزة المراقبة المستمرة للغلوكوز، لكن بدلا من قياس السكر، فإنه يقيس الغازات المعوية.

وقد نجح الجهاز في رصد زيادة إنتاج الهيدروجين بعد تناول الإينولين (وهو نوع من الألياف الغذائية المفيدة) بنسبة حساسية بلغت 94.7%.

مشروع «أطلس الغازات البشرية»

نظرا لعدم وجود معيار واضح يحدد المعدلات الطبيعية للغازات، أطلق الباحثون مشروعا جديدا بعنوان «أطلس الغازات البشرية»، يهدف إلى رسم خريطة لأنماط إنتاج الغازات لدى مئات المشاركين وربطها بالنظام الغذائي وتركيبة الميكروبيوم.

وسيتم إرسال الأجهزة مباشرة للمشاركين داخل الولايات المتحدة، ما يسمح بالمشاركة عن بُعد وجمع بيانات واقعية على مدار اليوم.

فئات المشاركين في الدراسة

يركز المشروع على عدة مجموعات رئيسية، منها:

أصحاب الهضم الهادئ: أشخاص يتبعون نظاما غنيا بالألياف لكنهم ينتجون كميات قليلة من الغازات، ما قد يساعد في فهم تكيف الميكروبيوم مع هذا النوع من الغذاء.

ذوو الإنتاج المرتفع للهيدروجين: أشخاص يعانون من كثرة الغازات، وقد تكشف دراستهم أسباب الإنتاج المفرط.

المعدل الطبيعي: من يقعون بين الفئتين السابقتين.

كما سيجمع الباحثون عينات براز من بعض المشاركين لتحليل الميكروبيوم وتحديد العوامل الميكروبية المرتبطة بإنتاج الغازات.

خطوة مهمة لفهم نشاط بكتيريا الأمعاء

يرى الباحثون أن هذا المشروع سيساعد على وضع معايير علمية موضوعية لعملية تخمير البكتيريا المعوية، وهو أساس ضروري لتقييم تأثير الأنظمة الغذائية أو البروبيوتيك والمكملات الحيوية في صحة الجهاز الهضمي.

ويؤكد الفريق أن فهم ما يحدث داخل الأمعاء لحظة بلحظة يمثل خطوة مهمة نحو تطوير تدخلات غذائية وطبية أكثر دقة في المستقبل.

المصدر: مجلة Biosensors and Bioelectronics: X