اكتشاف علمي هام يساعد في الكشف المبكر عن سرطان القولون
دراسات و أبحاث
اكتشاف علمي هام يساعد في الكشف المبكر عن سرطان القولون
21 شباط 2026 , 12:50 م

كشفت دراسة علمية حديثة عن فيروس غير موصوف سابقاً داخل إحدى بكتيريا الأمعاء الشائعة، حيث تبين أنه يظهر بشكل متكرر لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم . ويعد هذا الاكتشاف خطوة مهمة نحو فهم أسباب هذا المرض الشائع وتطوير وسائل تشخيص مبكرة.

وقد أجرى البحث علماء من University of Southern Denmark بالتعاون مع Odense University Hospital، ونُشرت نتائجه في مجلة Communications Medicine.

بكتيريا شائعة ولكنها محيّرة

لاحظ الباحثون منذ سنوات ارتباط بكتيريا تُعرف باسم Bacteroides fragilis بسرطان القولون والمستقيم. لكن هذه البكتيريا توجد أيضاً لدى معظم الأشخاص الأصحاء، مما جعل تفسير دورها في المرض أمراً معقداً.

ولذلك ركز العلماء على دراسة الفروق داخل البكتيريا نفسها، وليس وجودها فقط، لمعرفة ما إذا كانت هناك عوامل أخرى تؤثر في خطر الإصابة.

فيروس داخل البكتيريا قد يكون مفتاح التفسير

وجد الباحثون أن المرضى الذين أصيبوا لاحقاً بسرطان القولون كانوا أكثر عرضة لحمل هذه البكتيريا لفيروس معين. ويُعرف هذا النوع من الفيروسات باسم "العاثيات"، وهي فيروسات تعيش داخل البكتيريا.

ويشير ذلك إلى أن:

التفاعل بين البكتيريا والفيروس قد يكون أكثر أهمية من وجود البكتيريا وحدها.

هذا الفيروس قد يؤثر في خصائص البكتيريا وسلوكها داخل الأمعاء.

ومع ذلك، لا تؤكد الدراسة حتى الآن ما إذا كان الفيروس سبباً مباشراً للمرض أو مجرد مؤشر على تغيرات أخرى في البيئة المعوية.

بداية البحث من بيانات دنماركية واسعة

استندت الدراسة إلى قاعدة بيانات سكانية كبيرة في الدنمارك شملت نحو مليوني شخص. وتم تحديد مرضى أصيبوا بعدوى خطيرة في الدم بسبب هذه البكتيريا، حيث ظهر أن بعضهم شُخّص بسرطان القولون خلال أسابيع قليلة.

ومن خلال تحليل المادة الوراثية للبكتيريا لدى المرضى، لاحظ العلماء أن البكتيريا لدى المصابين بالسرطان كانت تحمل الفيروس بشكل أكبر.

نتائج مؤكدة في دول متعددة

للتأكد من النتائج، حلّل الباحثون عينات براز من 877 شخصاً في أوروبا والولايات المتحدة وآسيا. وأظهرت النتائج أن:

المرضى المصابين بسرطان القولون كانوا أكثر عرضة بمرتين لوجود الفيروس.

الارتباط الإحصائي كان واضحاً عبر عدة دول.

لكن لا تزال العلاقة السببية قيد الدراسة.

أهمية الميكروبيوم والعوامل البيئية

تشير التقديرات إلى أن نحو 80% من خطر الإصابة بسرطان القولون يرتبط بالعوامل البيئية. ويُعتقد أن الكائنات الدقيقة في الأمعاء تلعب دوراً أساسياً في ذلك.

ويرى الباحثون أن التركيز على الفيروسات داخل البكتيريا قد يساعد في حل لغز الفروق بين الأشخاص الأصحاء والمصابين.

إمكانية استخدام الفيروس في الفحص المبكر

في الوقت الحالي، يعتمد الكشف عن سرطان القولون على اختبارات البراز للكشف عن الدم الخفي. لكن الدراسة تشير إلى إمكانية تطوير اختبار جديد للكشف عن الفيروس.

وقد أظهرت التحليلات الأولية أن تسلسلات فيروسية محددة تمكنت من التعرف على نحو 40% من حالات السرطان، بينما لم تظهر لدى معظم الأشخاص الأصحاء.

الحاجة إلى مزيد من الدراسات

رغم أهمية النتائج، يؤكد العلماء أن البحث ما يزال في مرحلة مبكرة، ويتطلب:

دراسات أوسع لتحديد دور الفيروس.

تقييم دقته في التشخيص.

التأكد من إمكانية استخدامه في الممارسة الطبية.

آفاق مستقبلية للوقاية والعلاج

قد يفتح هذا الاكتشاف المجال أمام:

تطوير برامج فحص مبكر أكثر دقة.

تحسين فهم دور الميكروبيوم في السرطان.

تصميم استراتيجيات وقائية تستهدف التغيرات في الأمعاء.

ويمثل هذا التوجه خطوة نحو الطب الشخصي الذي يعتمد على خصائص كل فرد البيولوجية.

المصدر: مجلة Communications Medicine