نص رائع للاكاديمي حسن احمديان جدير بالتأمل:
سبعة وأربعون عاماً مرت على الثورة الإيرانية، قضتها تحت أقسى نظام عقوباتٍ عرفه العصر الحديث. فماذا صنعت؟ وماذا صنعنا نحن؟
أولاً: في ميدان العلم والمعرفة
قفزت إيران من المرتبة 52 عالمياً في النشر العلمي عام 1996 إلى المرتبة 15 عالمياً
عام 2023 وفقاً لمؤسسة SCImago. وحدها تجاوزت إنتاج تركيا ومصر والسعودية مجتمعة في أبحاث النانو تكنولوجي. جامعاتها اليوم تخرّج سنوياً أكثر من 40 ألف مهندس، وأصبحت رابع دولةٍ في العالم في مجال الخلايا الجذعية.
ثانياً: في ميدان الاكتفاء والسيادة
بلدٌ محاصرٌ استطاع أن يحقق
الاكتفاء الذاتي بنسبة 90% في القمح . و*98% في إنتاج الدواء بعد أن كان يستورد 70% من حاجته قبل 30 عاماً. حوّلت الحصار إلى حافز، فبنت صناعةً دوائيةً تصدّر اليوم لأكثر من 50 دولة.
ثالثاً: في ميدان الفضاء والطاقة .
من تحت الصفر، أطلقت إيران 13 قمراً صناعياً بأيدي محلية، وأصبحت تاسع دولةٍ في العالم تنضم لنادي الفضاء. وفي الطاقة النووية السلمية، شيدت مفاعلاتها ووقودها رغم كل الضغوط، لتأمين مستقبل أجيالها.
والآن، لننظر إلى المشهد العربي الواسع من المحيط إلى الخليج:
450 مليون عربي، وناتجٌ قومي إجمالي يتجاوز 3.5 تريليون دولار. ثرواتٌ تحت الأرض وفوقها. فماذا كانت المحصلة التنموية؟
مع كل التقدير لجهودٍ هنا وهناك، فإن الصورة الكبرى مؤلمة:
سباقٌ محموم في بناء أعلى الأبراج وأكبر المولات، وتفاخرٌ بمصانع الألبان والمشروبات الغازية والآيس كريم.
استثماراتٌ بمليارات الدولارات في شراء الأندية الأوروبية ونجوم كرة القدم، بينما يستورد العرب 80% من الدواء، و90% من السلاح، و60% من الغذاء.
المفارقة التي توجع العقل:
دولةٌ محاصرةٌ صنعت قمراً صناعياً، ومنطقةٌ غنيةٌ لم تصنع إبرة حقنةٍ دون ترخيصٍ أجنبي. دولةٌ تحت العقوبات حققت الاكتفاء من القمح، والعرب تستورد القمح لتصنع منه الخبز ثم تتباهى بجودة التغليف.
الدرس ليس في مدح إيران أو ذمّ العرب. الدرس في سؤالٍ مركزي
لماذا نجح من حوصر، وأخفق من أُنعم عليه؟
الإجابة
باختصار:
الإرادة السياسية قرارٌ واحدٌ اتخذته إيران: لن نكون تابعين. بينما كان قرار الطرف الاخر ( لن نكون منتجين )
إن السيادة لا تُشترى بصفقات السلاح، ولا تُبنى بملاعب كرة القدم. السيادة تُنتزع بقرارٍ حر، وتعليمٍ حقيقي، وإيمانٍ أن الكرامة تبدأ من رغيف الخبز الذي تزرعه بيدك.
#حسن_أحمديان