هل تكفي المُسيّرات لهزيمة الإمبريالية؟
مقالات
هل تكفي المُسيّرات لهزيمة الإمبريالية؟
حليم خاتون
19 أيار 2026 , 10:34 ص

كتب الأستاذ حليم خاتون:

بكل أسف؛ إضافة إلى حزب الله، انتقلت عدوى الحديث عن الوحدة الوطنية كسلاح فعّال في وجه الأعداء، أميركيين، إسرائيليين أو حتى عربا؛ انتقلت عدوى الحديث عن قوة الوحدة الوطنية هذه إلى الكثيرين من الإعلاميين والكتبة والكتّاب والمحللين الإستراتيجيين ممن يتحدثون بإسم محور المقاومة...

إذا كانت تجربة أربعة عقود ونيّف من عمر المقاومة سمحت في الفترة الأولى التعويل على وحدة وطنية ما في الثمانينيات والتسعينيات وحتى التحرير سنة ألفين؛ فإن ما جرى منذ اغتيال رفيق الحريري إلى يومنا هذا مرورا بكل مؤامرات النظام اللبناني والنظام الرسمي العربي في عملية الإغتيال وفي حرب تموز ٢٠٠٦ وحكومات السنيورة وقراراتها التي تآخت مع متطلبات العدو الإسرائيلي، وصولا إلى كل ما فعلته السعودية منذ ٢٧ نوفمبر تشرين الثاني ٢٠٢٤ في فرض جوزيف عون ونواف سلام على رأس السلطة التنفيذية في لبنان؛ كل هذا يجب أن يُسقط إلى الأبد كل حديث عن الوحدة الوطنية والإسطوانة المشروخة عن "الشركاء في الوطن" أو التضامن العربي...

هل نسينا سفر وفيق صفا إلى الإمارات لرأب الصدع بين محور المقاومة و"الأشقاء العرب"؟...

ها هي الأمور في الإمارات تتوضح وتظهر مدى سذاجة قيادة محور المقاومة...

يبدو أن محور المقاومة ينتقل من تحت الدلفة إلى تحت المزراب، وكذلك يفعل الكثير من الأبواق التي لا تمل عن أحاديث نسوان الفرن حول الوحدة الوطنية و"اكتشاف!" السعودية أن "إيران ليست العدو"!!!

لقد آن الأوان لنقول لل"الأعور، (أنت أعور بعينك)"!

لا السعودية تخلت عن فحيح الأفاعي، ولا مصر استفاقت من كامب ديفيد ولا تركيا عدو لإسرائيل...

ما يصدق في العهر عند الأشقاء والإخوان، يصدق عند جوزيف عون ونواف سلام وبقية أهل العهر المحلي من سمير جعجع إلى سامي الجميلالى كل إبن زانية في ال١٠٤٥٢ كلم٢، ينام ويصحو على فعل خيانة وينتقل من فعل عمالة إلى فعل عمالة أخرى...

على محور المقاومة أن يصحوَ قليلا ويخرج من أحلام توبة العاهرين والعاهرات في لبنان والعالم العربي وتجمع العالم الإسلامي...

إن وضع ذنب الكلب في قالب لمدة أربعين سنة لن يستطيع تقويم هذا الذنَب...

أسهل ألف مرة أن تتوقف الكرة الأرضية عن الدوران حول الشمس من أن يتحول نظام بني سعود إلى نظام وطني وقومي...

أسهل ألف مرة أن يتوب الشيطان من أن يتوب جعجع او الجميل أو جوزيف عون أو نواف سلام...انتم لا تكتفون بتصديق أحلام اليقظة تلك بل تعملون على نشر هذا البلاء بين الناس حتى ضاعت الأمة وضاع اللبنانيون...

لا يمكن...

مستحيل...

ليس من المنطق بشيء الدعوة إلى وحدة وطنية مع العملاء والخونة...

إذا كان أمر جعجع وسامي الجميل مفروغ منه، فإن أمر جوزيف عون ونواف سلام عين الفراغ هذا...

لو لم يكن جوزيف عون ونواف سلام منخرطين حتى الأذن في الخيانة والعمالة وفي القتل والتدمير الذي يطال أهلنا في الجنوب والبقاع لكانا تقدما بالاستقالة على الملأ أمام كل الناس:

يخرجان على الناس ويعترفان بأنهما أخطآ حين صدّقا أميركا وكلاب العرب وانجرفا في أفعال السوء عن غير قصد!

كل ما يفعله جوزيف عون هو الإمعان في سياسة العمالة بينما نواف سلام غاطس حتى قمة رأسه في عرقلة أي فعل مقاوم خدمة لأسياده في واشنطن والرياض وتل أبيب...

ما انكشف حتى اليوم من فضائح أبناء زايد يجب أن يكون درسا للإنتقال من الشعارات السخيفة المهترئة حول الوحدة الوطنية مع العملاء إلى وحدة ساحات فعلية ووحدة نضالية كاملة مع طهران وصنعاء لاستكمال تحرير بغداد والتحضير الفعلي لحرب لا هوادة فيها حتى إحراق الغدة السرطانية في فلسطين!...

لقد اثبت محور المقاومة (عن غير قصد!) إنه يملك مفاتيح استمرار النظام العالمي من عدمه...

يملك هذا المحور من السلاح والقدرات التصعيدية ما يكفي لاحراق المنطقة...

إذا كان تدمير خط الدفاع الأول عن الكيان الصهيوني عبر ضرب القواعد والرادارات في الخليج والأردن هو المرحلة الأولى؛ فإن هذه المرحلة لم تُستعمل على النحو الكامل المفترض...

لا الإمارات ولا الكويت ولا البحرين تلقت من الضرب ما يكفي لإخراج هؤلاء العملاء من الخدمة لفترة طويلة جدا...

ثم كيف يمكن الانتقال إلى المرحلة الثانية قبل الانتهاء من المرحلة الأولى!

يُجمع أكثر من باحث استراتيجي أميركي أن بإمكان إيران تدمير كل البنية التحتية في فلسطين المحتلة وإن إيران تتريث في هذا عل أمل إيجاد تسوية ما!

بسبب هذا التلكؤ، أُستشهد قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس والرئيس رئيسي والسيد حسن والإمام الخامنئي وغيرهم من القادة...

يجمع هؤلاء الخبراء أن إيران تملك ما يكفي لتدمير المرافئ الرئيسية الثلاث في حيفا وأسدود وإيلات لكنها لم تفعل...

هناك دائما حسابات تؤدي بنا إلى دفع أثمان باهظة قبل ان تستيقظ قيادات المحور وتقوم بما يجب في الوقت الذي يجب...

لا حزب الله دمّر نصف إسرائيل حين كان يجب؛ ولا إيران دمرت كل إسرائيل حين كان يجب!...

إيران تعرف، وحزب الله يعرف، والكل يعرف اننا في معركة وجودية؛

كذلك إسرائيل!

مع فرق بسيط هو أن إسرائيل ذهبت وتذهب كل يوم إلى الأقصى بينما قيادة محور المقاومة غارق في حسابات لا معنى لها...

الناس تموت بالعشرات ومحور المقاومة لا يزال يحسب!

ختى متى بالله عليكم!