كشفت دراسة علمية حديثة أن أحد أشهر ملونات الطعام المستخدمة عالميا، والمعروف باسم اللون الأصفر الصناعي، قد يؤثر على توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، خاصة خلال المراحل المبكرة من الحياة، مما يثير تساؤلات حول تأثير الإضافات الغذائية على الصحة.
ما هي المادة Tartrazine؟

تتعلق الدراسة بمادة غذائية تُعرف باسم Tartrazine، والتي تُستخدم على نطاق واسع لإضفاء اللون الأصفر على العديد من المنتجات الغذائية.
وتُعرف هذه المادة أيضا باسم “Yellow 5” أو “FD&C Yellow No. 5”، وتوجد في:
المشروبات الغازية والمنكهة
رقائق البطاطس والعلكة
الحلويات مثل الجيلي والمهلبية
الخردل والمخللات
بعض منتجات الألبان والصلصات
ماذا اكتشف الباحثون؟
أُجريت الدراسة على فئران صغيرة، حيث تم تعريضها لمستويات من التارترازين تُعتبر ضمن الحدود الآمنة حسب الجهات التنظيمية الغذائية.
وأظهرت النتائج أن المادة قد تؤدي إلى تغييرات في توازن بكتيريا الأمعاء، المعروفة باسم الميكروبيوم المعوي، وهو النظام الميكروبي الذي يعيش داخل الجهاز الهضمي ويلعب دورا مهما في الصحة العامة.
تأثيرات على النمو والالتهاب
لاحظ الباحثون أن الذكور من الفئران أظهروا:
تغيّرًا في أنواع البكتيريا المرتبطة بالالتهاب منخفض المستوى
انخفاضا في معدل زيادة الوزن مقارنة بالمعدل الطبيعي
أما الإناث، فقد تغير تركيب الميكروبيوم لديهن بشكل مختلف، حيث زادت بعض أنواع البكتيريا وانخفضت أخرى، دون ظهور آثار صحية واضحة.
لكن العلماء أكدوا أن انخفاض التنوع البكتيري في الأمعاء قد يُعد مؤشرا غير صحي على المدى الطويل.
ماذا تعني هذه النتائج؟
تشير الدراسة إلى أن أي تغيير كبير في توازن بكتيريا الأمعاء خلال مراحل النمو المبكرة قد يكون مهمًا من الناحية الصحية، حتى لو كان ضمن الحدود “الآمنة” المسموح بها.
وقال الباحث علي دوغان دورسون، المسؤول عن الدراسة، إن هذه النتائج تثير الحاجة إلى إعادة تقييم تأثير الإضافات الغذائية الشائعة على صحة الأطفال على المدى الطويل.
هل ملونات الطعام آمنة؟
تُعتبر ملونات الطعام مثل التارترازين آمنة وفق المعايير الحالية عند استهلاكها ضمن الحدود اليومية المسموح بها. لكن الدراسة تشير إلى أن التأثيرات البيولوجية قد تختلف حسب:
العمر
الجنس
مرحلة النمو
وهذا يعني أن التأثيرات قد تكون أكثر وضوحا في المراحل المبكرة من الحياة.
توصلت الدراسة إلى أن ملون الطعام الأصفر قد يؤثر على بكتيريا الأمعاء والنمو في بعض الحالات التجريبية، مما يفتح الباب لمزيد من الأبحاث حول تأثير الإضافات الغذائية على الصحة، خاصة لدى الأطفال.