*وإضرطي... حكى نواف...!*
مقالات
*وإضرطي... حكى نواف...!*
حليم خاتون
3 آذار 2026 , 10:13 ص

كتب الأستاذ حليم خاتون:

كثر النباح لا يحول الكلب رجلا!

رغم كل الكلام المعسول حول الخليج والسعودية والعرب المودرن، هناك أمر أكيد: نواف سلام وجوزيف عون ومعظم الطاقم الحاكم وغير الحاكم في النظام اللبناني هم تابعون كما الكلب الجربان للسعودية التي تشارك في الحرب على آخر قلاع الصمود في وجه أميركا وإسرائيل...

هذا ليس تنبؤات؛ هذا ليس من نظريات مؤامرة موجودة فعلا كما أظهرت ملفات إبشتاين؛ هذا ليس لغة خشبية وفق أصحاب الرؤوس الخشبية من المتنورين الفائقي الذكاء في معسكر أميركا والغرب؛ هذا ما يتداوله كل الإعلام الأميركي البعيد عن سيطرة اللوبي الصهيوني واللوبي اللبناني الذي يسير في ظل الصهيونية؛ هذا ما تحدث ويتحدث به عمالقة العلوم السياسية في الولايات المتحدة الأميركية من البروفيسور ميرشايمر في جامعة شيكاغو، الى البروفيسور جيفري ساكس من جامعة كولوبيا الشهيرة (على مدى التاريخ الأميركي)، وصولا الى البروفيسور جيانغ الذي كتب قبل فوز ترامب تحليلا توقع فيه وصول ترامب الى الرئاسة في نوفمبر الماضي، ودخول ترامب في الحرب على ايران و"الأذرع" حسب توصيفه؛ لكن أهم التوقعات كانت هي في هزيمة اميركا في الحرب على إيران على المدى الطويل مما سوف يؤدي الى شرذمة نظام القطب الواحد وربما حتى الى إفلاس النظام النقدي العالمي الحالي القائم على البترودولار بسبب إفلاس مشيخات ودويلات الخليج جميعها دون استثناء؛ لذلك نرى هذا الضغط الهائل الذي تمارسه الإمارات وقطر في اميركا لوقف الحرب، خاصة بعدما تبين مدى تغلغل الموساد والCIA وال MI6 في هذه الدول تحت عباءات مدنية في الشقق والفنادق والسفارات والقنصليات...

لذلك أن يخرج نواف سلام ليقرأ علينا فرمان سعودي أميركي إسرائيلي لا يعني سوى أن يستفيق من لا يزال يغط في النوم ويدعي الانتماء لمحور المقاومة من خزعبلات التشارك مع هذا النظام العربي العميل حتى العبودية وحتى ضد مصالحه الذاتية!...

أما شركاء الداخل في لبنان، فيكفي صور توزيع الحلوى في التجمعات السلفية وإخوان اردوغان وأميركا، وفي سوريا بعد استشهاد آية الله العظمى السيد علي الخامنئي كما فعلوا بعد استشهاد السيد نصرالله...

مسكين نواف سلام؛ يحاول جاهدا أن يلبس بدلة رفيق الحريري فيضيع داخلها؛ ثم يتسلق ليجلس على كرسي الدكتور سليم الحص؛ فيشبه الفأر "جيري" إذا جلس على عرش لويس السادس عشر لعله يلقى نفس مصير ملك البسكويت ذاك...

بعد ساعات من النقاش بين وزراء حكومة فيشي وجماعة بيتان، خرج نواف يقرأ فرمانا أثقل بكثير من وزن الريشة الذي يميز حكومة فيشي بكل أعضائها، بما في ذلك وزراء الثنائي ( تجمع أقزام من الصحن الاميركي الجاهز)...

الرئيس جوزيف عون يرفض الإعتراف أن هذا الفرمان قد يؤدي إلى حرب اهلية، لكن نواف لا يهمه طالما أنه ينفذ أوامر أسياده في واشنطن وتل أبيب والرياض بالشكل والمضمون...

"بلا قياس وتشبيه"؛

تشبه هذه الحالة الوضع في الصين بعيد انتهاء الحرب العالمية الثانية بعد انفلات الأمور بين حكومة تشان كاي تشيك من جهة، وثوار الحزب الشيوعي الصيني...

لا نواف سلام يشبه بأي شكل من الأشكال تشان كاي تشيك الذي كان يملك وزنا أكبر بكثير من وزن الريشة الذي يميز عميل واشنطن و"الشرعية الدولية" التي من آخر طبعاتها ملفات إبشتاين؛، ولا المقاومة بكل أسف وصلت إلى المواقف الجذرية التي ميزت ثوار ماو تسي نونغ بفضل تشبثها بالشراكة مع العملاء والخونة والمثليين من كل الطوائف ربما بستثناء الشيعة الذين لا يلقون نفس معاملة التشارك مع العملاء...

ما علينا،

لم تعجب هذه الكلمات صاحبي حسن من تيار المستقبل...كيف يمكن محاولة المقارنة بين رفيق الحريري ونواف سلام...

بالفعل، يمكن إيجاد أكثر من ظلم في هذه المقارنة...

مع كل النقد الذي يمكن توجيهه للشهيد رفيق الحريري؛ إلا أنه يجب التمييز بين الأول والثاني...

بين نواف سلام الذي لا يفهم "كوعه من بوعه"، والذي يأتي من خلفية عميلة تعود الى جدّه علي سلام الذي باع سهل الحولة في فلسطين للوكالة اليهودية، والذي أصر أن يكون في حركة فتح من (جماعة اليسار /اليميني!!) الطفيلي الذي اتحف الشعب الفلسطيني بمحمود عباس وسلطة رام الله التي تلعب دور حرس الحدود للاحتلال، والذي وصل الأمر به أن يساهم في اتفاقية ١٧ أيار على وقع هزيمة منظمة التحرير سنة ١٩٨٢ في لبنان؛

بين نواف ذاك، وبين رفيق الحريري الذي كان يعرف ان لسلاح المقاومة الذي يريد نواف سلام تسليمه لأميركا واسرائيل ببلاش؛ أن لهذا السلاح ثمن باهظ جدا يقوم على تحقيق الحل النهائي للصراع "العربي" الصهيوني وكل مشاكل الشرق الأوسط...

الفرق بين فرمان (نواف سلام/ جوزيف عون) سواء حصلا على موافقة أهل الخيبة من جماعة الثنائي في حكومة العمالة للاحتلال الأميركي أم لم يحصلا؛ وبين نظرة رفيق الحريري لحل أزمة الشرق الأوسط فرق كبير جدا...

رفيق الحريري كان يعرف ان حل أزمة الشرق الأوسط دون إيجاد حل للشعب الفلسطيني غير ممكن؛ وحتى حين وافق ملوك وامراء ورؤساء جامعة دول الموز العربية على مقرارت مؤتمر قمة بيروت من دون حق العودة؛ أصر الرئيس اللبناني يومها، والرجل الوحيد في قمة بيروت، إميل لحود؛ أصرّ على وجوب رفض توطين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وحق عودة كل لاجئ فلسطيني إلى دولة فلسطين التي يجب إعلانها...

رفيق الحريري كان يعرف ان سحب السلاح من المقاومة خطيئة مميتة طالما أن هناك احتلال ولو لشبر واحد من أرض لبنان او نقطة واحدة من مياه البلد... لذلك ورغم انطلاقة ساقطة من سلطة المثالثة بين الرئاسات الثلاث، عاد رفيق الحريري وصار يبحث مع المقاومة في كل شيء، وعند كل مفترق...

كان رهان رفيق الحريري يقوم على التمترس خلف سلاح المقاومة للوصول إلى حل لمشاكل الشرق الأوسط ومن ضمنها لبنان من أجل ضمان بقاء هذا البلد على الخريطة ومستقبل شعب هذا البلد؛ مرة اخرى يجب التأكيد على الفرق الكبير في الرؤيا السياسية والاقتصادية مع الرئيس رفيق الحريري؛ لكن الإنصاف يلزمنا القول ان الفرق في الموازين العقلية والمنطقية بين رفيق الحريري ونواف سلام يفوق بكثر الفرق في الوزن بين الرجلين، بين عملاق سياسة وقزم من أقزام الصهيونية والعمالة لأميركا...

نواف سلام يطلب من الجيش سحب السلاح من المقاومة دون حتى وضع الاحتلال الأميركي/ الإسرائيلي للبلد في نفس الأهمية...

لا يزال ذلك القزم في السياسة يصر على امتلاكه قرار السلم والحرب بينما يتلقى لبنان الضربات لأن إسرائيل واميركا تقرران عنه كل شيء في البلد حتى في مسألة دخول المرحاض من عدمه...

جماعة اكل الهوا في حكومة نواف سلام محظوظين كما كان فؤاد السنيورة لأن المقاومة تعيش في فقاعة الشراكة الكاذبة مع أولاد الكلب من عبدة الشيطان الأكبر...

لذلك، كل ما يمكن قوله بعد نباح نواف سلام أن هذا القزم لا يساوي أكثر من تركه مربوطا إلى البوط الأميركي حتى يتبين للناس الخيط الأبيض من الخيط الأسود من آخر ما قامت به المقاومة بعد خمسة عشرة شهرا من تلقي الصفعات دون رد لأن حكومة أولاد القحبة التي تعهدت إيجاد حلول دبلوماسية لم تجد كاراكوزا افضل من يوسف رجّي للتعبير عن ماهيتها في أسوأ كوميديا سوداء يمكن تصورها...

أكثر من اربعة وعشرين ساعة قد مرّت على بيان حزب الله الذي أعاد إلى الناس بعض أمل دون أن يظهر صورة واضحة لما يحصل...

أنصار الله من جهتهم لم يتدخلوا في المعركة بشكل واضح حتى الآن...

الحشد الشعبي الذي رغم بعض البيانات حول مهاجمته للقواعد الأميركية بالمسيرات في ٢٣ عملية لم نسمع عنها في الاعلام، لا يزال عاجزا عن اقتحام المنطقة الخضراء واحتلال وكر الاميركيين والموساد...

يسأل المرء نفسه عن فحوى هذا الإنتظار!...

من المؤكد أن هناك وساطة تجري لوقف النار؛ البعض يتحدث عن إيطاليا والبعض الآخر عن روسيا...

الأكيد أن الكل ينتظر...

وكما يقول المصريون:

يا خبر، اليوم بفلوس وبكرا ببلاش!

هل من الممكن أن توافق إيران على وقف النار دون تحقيق ثأر كاف وخدف واضح!

لقد وقع المحور في الكثير من الأخطاء على مدى العقود الثلاثة الماضية...

اليوم، اعلنتها إيران حربا شاملة بلا أسقف طاولت الأميركيين المتواجدين في المنطقة تحت كل المسميات الكاذبة؛ هي حرب تتصاعد مع إسرائيل والمطلوب إيصالها إلى أعلى سقف: قصف مركّز على كل المدن والمواقع بما في ذلك آبار الغاز ومفاعل ديمونا وخاصة خزانات النيترات أينما وُجِدت...

على إيران الذهاب في هذه الحرب إلى الأقصى حتى يقتنع الحلفاء في لبنان واليمن وفلسطين والعراق انها لن تذهب إلى وقف لإطلاق النار وتتركهم وحيدين فريسة لأميركا وإسرائيل كما فعلت طيلة ثلاثين شهرا بسبب غباء التيار الاصلاحي الذي راهن على رشوة ترامب بالمنافع الاقتصادية وكأن الأميركيين يعيرون اهتماما لكل حكام منطقتنا سواء الخصوم منهم أم العبيد...

أخيرا حشرت أميركا إيران في الزاوية، فكشر الأسد عن أنيابه وها هي إيران تضرب في كل مكان وتخرق كل القوانين ردا على خروقات أميركا وإسرائيل لكل القوانين...

اخيرا جاء من يفهمك يا فرعون...

قالوا لفرعون: من فرعنك؟

فأجاب: لم أجد من يصدّني...

اليوم إيران تلقن أميركا وإسرائيل وكلاب العرب والمسلمين دروسا لن ينسوها وعلى الحلفاء اللحاق بالمعركة وإلا سوف تلحق بهم اللعنات إلى الأبد...