كتب حسن علي طه
بعد إطلالة جوزاف عون لمناسبة عام على سكنه في قصر بعبدا، أطربنا عون بالكلام عن السيادة والدولة وقوة المنطق وسلاح الدبلوماسية.
فأين السيادة وكلّ ما فيها منتهك جوًا وبحرًا ويوميًا برًا، قصفًا وتدميرًا واغتيالًا؟
وأين الدولة من تحويل جيشها إلى حارس لحدود إسرائيل، في أسوأ عملية تحقير ومهانة لهذه المؤسسة التي نجت في كل الأزمات السابقة؟
وهل تفجير سلاح المقاومة جنوب النهر يعطي السيادة والدولة زخمًا، أو يظهرها كأداة للعدو الإسرائيلي لتنفيذ ما تطلبه بدعة لجنة الميكانيزم من أوامر؟ أما وقد التزمت المقاومة بالجانب المتعلّق بها جنوب الليطاني وفق القرار الدولي ١٧٠١، فبدلًا من مطالبة العدو بتنفيذ ما عليه من التزامات: انسحاب، ووقف العدوان، والأسرى والإعمار، عاجلًا اجتمع مجلس وزراء نواف سلام برئاسة جوزاف عون للكلام عن شمال الليطاني، في أبشع مظهر من مظاهر التبعية لوليّ النعمة الأميركي، ومن خلفه مصلحة العدو، متجاهلين حجم النتائج التي قد تنجم عن هذا القرار، سيما أن العدو في كل حروبه كان أكثر ما يطمح إليه هو ما تحقق لغاية الآن جنوب النهر. فلِمَ هذا الانبطاح وكشف السيادة للعدو حتى آخر نقطة شمال لبنان مع حدود سوريا؟ وليكتمل المشهد، وما كاد عون ينهي كلامه عن قوة المنطق وأنه لا سبيل لنا إلا الدبلوماسية لتحقيق السيادة، حتى عاجله القواتي رأس الدبلوماسية اللبنانية جو صدي، فأعطى الحق للعدو في اعتداءاته، في أوضح وأوقح خيانة وعمالة، بإعطاء الضوء الأخضر للعدو في استباحة دماء نصف الشعب اللبناني.
ليعود بعدها ويستقبل وفودًا قطرية ومصرية، والأهم وفد السعودية بشخص الأمير يزيد بن فرحان، وهي الزيارة الأولى للأمير بعد فضيحة أبو عمر السنكري، للملمة هيبة المملكة بعدما أدار السنكري البلد باسم المملكة السعودية على مدى سنوات طوال، فاضحًا هشاشة وتفاهة عقول جماعة السعودية في لبنان، من مخزومي والسنيورة وميقاتي وجعجع، وجمع كبير ممن يُفترض أنهم قادة صف أول. بانتظار تظهير ردّ يزيد بن فرحان في وجه غلمانه، وما سينتج عنها من غياب لوجوه طامحة للنجومية أفلت بغضب من السعودية. يبقى السؤال: كيف سيتعاطى جوزاف عون مع فضيحة المتصهين صدي؟