نجح علماء في مجال التكنولوجيا الحيوية في تطوير علاج مبتكر يُستخدم عن طريق الاستنشاق، يستهدف الورم الميلانيني (سرطان الجلد الميلانيني) المنتشر إلى الرئتين والمقاوم للعلاج المناعي التقليدي. ويعتمد هذا العلاج على كبسولات نانوية ذكية مستوحاة من الأنظمة الطبيعية في جسم الإنسان، مما يسمح بتوصيل الدواء مباشرة إلى موقع الورم مع تقليل الآثار الجانبية إلى الحد الأدنى.
تحديات علاج الورم الميلانيني
تفشل العلاجات المناعية الحديثة في علاج نحو 40% من مرضى الورم الميلانيني، وهو أحد أخطر أنواع سرطان الجلد وأكثرها قدرة على الانتشار.
ويعود ذلك إلى قدرة الخلايا السرطانية على تكوين حاجز دفاعي يمنع خلايا الجهاز المناعي من الوصول إلى الورم، مما يؤدي إلى مقاومة العلاج واستمرار نمو المرض، خاصة عند انتقاله إلى الرئتين.
ما هو علاج BEAT الجديد؟
أطلق الباحثون على نظامهم العلاجي الجديد اسم BEAT، وقد نُشرت تفاصيله العلمية في مجلة Nature Biotechnology المتخصصة.
ويعتمد العلاج على استخدام الإكسوسومات، وهي حويصلات نانوية طبيعية ينتجها الجسم وتنتقل بين الخلايا بشكل تلقائي، مما يجعلها وسيلة آمنة وفعالة لنقل العلاجات الدوائية.
آلية العلاج: هجوم مزدوج على الورم
قام العلماء بتحميل الإكسوسومات ببروتينين يعملان بشكل متكامل لاستهداف الورم الميلانيني:
البروتين الأول: يعيد تنشيط خلايا الجهاز المناعي من خلال إزالة العوائق التي تمنعها من مهاجمة الخلايا السرطانية.
البروتين الثاني: يعمل على تفكيك الحاجز الواقي الذي يشكّله الورم حول نفسه، مما يسمح للجهاز المناعي بالوصول المباشر إلى بؤر السرطان.
هذا الهجوم المزدوج يعالج أحد أهم أسباب فشل العلاج المناعي التقليدي.
لماذا يُعد العلاج بالاستنشاق خطوة فارقة؟
الميزة الأساسية لعلاج BEAT تكمن في إمكانية استنشاقه مباشرة، حيث تصل الجزيئات العلاجية فورا إلى الرئتين، وهي الموقع الأكثر شيوعا لانتشار الورم الميلانيني خارج الجلد.
وتحقق هذه الطريقة عدة فوائد مهمة:
تركيز مرتفع للدواء داخل الورم.
تقليل تعرض الأعضاء السليمة للعلاج.
خفض واضح في احتمالات الآثار الجانبية.
نتائج مبشرة في التجارب قبل السريرية
في التجارب التي أُجريت على فئران مصابة بورم ميلانيني مقاوم للعلاج، أظهر علاج BEAT بالاستنشاق:
قدرة أعلى على كبح نمو الأورام مقارنة بالعلاجات التقليدية.
تحفيزا واسعا لخلايا الجهاز المناعي لمهاجمة السرطان.
عدم ظهور مؤشرات سمّية أو آثار جانبية خطيرة خلال فترة الاختبار.
الخطوة التالية نحو علاج المرضى
يعمل الباحثون حاليا على:
إجراء اختبارات إضافية على حيوانات أكبر حجما.
التحضير للتجارب السريرية على البشر.
وفي حال تأكيد سلامة العلاج وفعاليته، قد تبدأ التجارب على المرضى خلال السنوات القليلة المقبلة، مما يفتح الباب أمام خيار علاجي جديد للمرضى الذين لم تنجح معهم العلاجات المتاحة حاليا.