تعرض الأباء لجزيئات البلاستيك الدقيقة قبل الإنجاب قد تنعكس لاحقا على الصحة الأبناء
دراسات و أبحاث
تعرض الأباء لجزيئات البلاستيك الدقيقة قبل الإنجاب قد تنعكس لاحقا على الصحة الأبناء
19 كانون الثاني 2026 , 13:40 م

كشفت دراسة علمية حديثة أجرتها جامعة كاليفورنيا – ريفرسايد أن تعرض الرجال لـ جزيئات البلاستيك الدقيقة قبل الإنجاب قد يؤدي إلى تغييرات خفية في الحيوانات المنوية، تنعكس لاحقا على الصحة الأيضية للأبناء، وتزيد من خطر الإصابة بمرض السكري واضطرابات التمثيل الغذائي في الجيل التالي.

دراسة غير مسبوقة تربط التلوث بصحة الأبناء

تُعد هذه الدراسة، المنشورة في Journal of the Endocrine Society، الأولى من نوعها التي تُظهر بشكل مباشر وجود علاقة بين تعرض الأب لجزيئات البلاستيك الدقيقة وحدوث آثار صحية طويلة الأمد لدى الأبناء (الجيل الأول – F1).

واعتمد الباحثون على نماذج من الفئران لدراسة تأثير التلوث البلاستيكي على الصحة عبر الأجيال، في آلية لم تكن معروفة سابقا.

ما هي جزيئات البلاستيك الدقيقة؟

جزيئات البلاستيك الدقيقة هي:

شظايا بلاستيكية متناهية الصغر

يقل حجمها عن 5 مليمترات

تنتج عن تحلل المنتجات البلاستيكية الاستهلاكية والصناعية

وقد سبق رصد هذه الجزيئات في أنسجة بشرية مختلفة، بما في ذلك الأنسجة التناسلية، ما أثار مخاوف علمية متزايدة بشأن آثارها الصحية المحتملة.

كيف تم قياس التأثير الصحي؟

لاكتشاف التأثيرات الأيضية غير الواضحة، قام الباحثون:

بإخضاع الأبناء لنظام غذائي عالي الدهون

وهو نظام يعكس أنماطًا غذائية غير صحية شائعة مثل النظام الغذائي الغربي

ويهدف هذا الأسلوب إلى كشف الاضطرابات التي قد لا تظهر بوضوح في ظل نظام غذائي طبيعي.

وأكد الباحثون أن:

الآباء لم يعانوا من السمنة

مما يعني أن المشكلات الصحية لدى الأبناء لم تكن نتيجة عادات غذائية موروثة، بل بسبب تأثيرات بيئية سبقت الحمل

الإناث أكثر عرضة للمخاطر

أظهرت نتائج الدراسة أن:

إناث الأبناء لآباء تعرضوا لجزيئات البلاستيك الدقيقة كنّ أكثر عرضة بشكل واضح لاضطرابات التمثيل الغذائي.

رغم خضوع جميع الأبناء للنظام الغذائي نفسه

وقال تشانغتشنغ تشو، أستاذ العلوم الطبية الحيوية وقائد الدراسة:

"لا تزال الأسباب الدقيقة وراء هذا الاختلاف بين الجنسين غير معروفة، لكننا لاحظنا أن الإناث طوّرن سمات مرتبطة بمرض السكري."

وأضاف أن الباحثين رصدوا:

زيادة نشاط جينات التهابية ومسببة للسكري في كبد الإناث

وهي جينات معروفة بدورها في تطور المرض

بينما لم تُلاحظ هذه التغيرات لدى الذكور

تأثيرات مختلفة بين الذكور والإناث

بحسب نتائج الدراسة:

الذكور لم يُصابوا بالسكري، لكن سُجّل لديهم انخفاض طفيف لكنه ملحوظ في كتلة الدهون

الإناث أظهرن انخفاضا في الكتلة العضلية إلى جانب ارتفاع خطر الإصابة بالسكري

كيف تنقل الحيوانات المنوية أثر التلوث؟

لفهم كيفية انتقال التأثير عبر الأجيال، استخدم الباحثون تقنية متقدمة تُعرف باسم PANDORA-seq، طُورت في جامعة كاليفورنيا – ريفرسايد.

وأظهرت النتائج أن التعرض لجزيئات البلاستيك الدقيقة:

يغيّر محتوى الحيوانات المنوية

ويؤثر في جزيئات RNA صغيرة غير مشفرة

تتحكم في تشغيل الجينات أو تثبيطها أثناء تطور الجنين

ومن بين هذه الجزيئات:

RNA المشتق من tRNA

RNA المشتق من rRNA

ولا تعمل هذه الجزيئات كـ مخطط وراثي مثل الحمض النووي DNA، بل كـ منظمات دقيقة لنشاط الجينات.

تحذير صحي يتجاوز الفرد

أكد الباحثون أن نتائج الدراسة تشير إلى أن:

تأثير التلوث البلاستيكي لا يقتصر على الشخص المعرض له

بل قد يترك بصمة بيولوجية تؤثر في صحة الأبناء مستقبلا

وأوضح تشو:

"نتائجنا تفتح مجالا جديدا في الصحة البيئية، وتسلط الضوء على دور بيئة كلا الوالدين في صحة الأطفال."

وأضاف أن هذه النتائج، رغم اعتمادها على نماذج حيوانية، قد تكون ذات دلالة للبشر، داعيًا الرجال الذين يخططون للإنجاب إلى تقليل تعرضهم لجزيئات البلاستيك الدقيقة قدر الإمكان.

أبحاث مستقبلية قيد الإعداد

يسعى فريق البحث في المرحلة المقبلة إلى:

دراسة تأثير تعرض الأمهات لجزيئات البلاستيك الدقيقة

البحث في إمكانية تقليل أو عكس هذه التغيرات الأيضية

تقييم تأثير الجسيمات الأصغر حجمًا مثل جزيئات النانوبلاستيك.

المصدر: Journal of the Endocrine Society