إيران وما بعد رهان الاغتيال: خيار الإنتحار العسكري كيف سيسقط الوهم الغربي عند أعتاب العقيدة؟‎
مقالات
إيران وما بعد رهان الاغتيال: خيار الإنتحار العسكري كيف سيسقط الوهم الغربي عند أعتاب العقيدة؟‎
موسى عباس
1 آذار 2026 , 10:14 ص

كتب: موسى عبّاس

إيران وما بعد رهان الاغتيال:

خيار الإنتحار العسكري كيف سيسقط الوهم الغربي عند أعتاب العقيدة؟

إن استهداف القادة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وعلى رأسهم سماحة السيد علي الخامنئي، ليس مجرّد حديث عن غياب شخصية سياسية، بل هو محاولة لضرب "عصب المشروع" الذي أعاد صياغة توازنات القوة في المنطقة بأكملها.

يراهن الصهاينة وحماتهم في واشنطن وأوروبا على أن غياب الرأس يعني انهيار الجسد، لكنهم يسقطون دائماً في فخ "الوهم"؛ لأنهم يقيسون قوة إيران بمقاييس الأنظمة الوظيفية الهشة، بينما إيران كيانٌ تُحركه عقيدة ثابتة وتُديره مؤسسات راسخة صُقلت في ميادين التحدي على مدار نصف قرن.

"فشل الحصار والعقوبات " فلجأ الغرب الصهيوني إلى "انتحار الحرب" بعد أن استنفد كافّة أوراقه التقليدية في محاولة إخضاع الإرادة الإيرانية، بدءاً من الحروب الدبلوماسية وصولاً إلى أعتى حصار اقتصادي عرفه التاريخ الحديث. وعندما أدرك المحور الغربي أن سلاح التجويع لم يؤدِّ إلى الانهيار الداخلي، بل دفع إيران نحو "الاكتفاء الذاتي" وتعزيز "الاقتصاد المقاوم"، وصلوا إلى حائط مسدود.

هذا الفشل الذريع هو ما دفعهم اليوم للجوء إلى خيار الحرب المباشرة والاغتيالات الكبرى، اعتقاداً منهم بأن إيران ستُهزم عسكرياً وتخضع لشروطهم. لكن غاب عن أذهانهم أن من صمد عقوداً تحت الحصار وصنع سلاحه بيده، هو اليوم أكثر استعداداً للمواجهة. ومن الواضح أن هذه المغامرة ستنتهي بهزيمة تاريخية للمعتدين، وستكون الشرارة التي تُغيِّر وجه المنطقة بأكملها وتنهي حقبة الهيمنة الغربية إلى الأبد.

لم يستوعبوا أنّ إيران ليست فنزويلا، بل عقيدة تتجذّر كلّما زادت التضحيات وتعمَقت الجروح والآلام ، لا أشخاص يزولون ويندثر معهم كلّ شيء.

الخطأ الاستراتيجي الأكبر للمحور الصهيوني-الأمريكي هو مقارنة إيران بنماذج سياسية هشة أو أنظمة "الرجل الواحد". في إيران، الدولة محكومة بعقيدة ثابتة وراسخة تعمقت منذ فجر الثورة.

فتاريخ الثورة يثبت أنه كلما تتالت المصائب وسقط الشهداء، ولا سيما القادة، تجددت الثورة وضُخ دم جديد في عروقها وترسّخت جذورها في أعماق الجغرافيا الإيرانية.

وعلى قاعدة "الضربة التي لا تقضي عليك تُقوّيك"، تتعاظم قوة النظام مع كل استهداف، ليتحوَل القائد الراحل إلى أيقونة ملهمة في نفوس الشعب الإيراني وأحرار العالم، مما يجعل فكرة سقوط النظام رهاناً خاسراً.

لم يكن السعي الدؤوب للقضاء على النظام الإسلامي في إيران وليد الصدفة، بل هو نتيجة لسببين جوهريين يمثلان تحدياً صارخاً لمنطق الهيمنة:

1. المساندة الفعلية لفلسطين: إيران هي الداعم الحقيقي والصلب للمستضعفين، وهي التي نقلت القضية الفلسطينية من أروقة التفاوض إلى "توازن الرعب" الميداني ودعم المقاومات في المنطقة.

2. رفض الابتزاز والهيمنة: في منطقة اعتاد فيها البعض على دفع "الجزية" مقابل الحماية الأمريكية، برزت إيران كنموذج يرفض الخضوع للابتزاز. هذا الاستقلال في القرار زاد من نقمة "الدولة العميقة" في الولايات المتحدة التي لا تقبل بوجود قطب يرفض التبعية.

لا أعتقد أن إنهاء الحرب ضد إيران سيكون بيد المجرم ترامب —الذي كان يطمع بأن يرمي له الإيرانيون بضعة آلاف من براميل النفط فيسكت عن النُباح كالكلب الذي تُرمى له عظمةً — وهو الذي كان يقول " إنّ إيران تمتلك أكثر من حاجتها من النفط"رغم امتلاكه الترسانة العسكريّة الأكبر والأحدث عالمياً. فالحروب لا تُحسم فقط بالتكنولوجيا التي لا توازيها إيران عدداً وعُدّةً ، بل بالعامل المساند والأساسي وهو العقيدة والرّوح والإرادة الصلبة ولقد أثبت الشعب الإيراني أنه الحامي الأساسي للثورة، والمنتج الدائم لقيادة تمتلك تلك الصفاتشجاعة قادرة على المواجهة مهما بلغت الصعوبات.

لقد استشهد السيّد الخامنئي وأكرمه الله جلّ وعلا بالشهادة التي لا ينالها إلا ذو حظ عظيم، مخلّفاً وراءه إرثاً عظيماً من العزّة والإباء. لم يترك وراءه فراغاً، بل ترك أجيالاً من المناضلين في إيران والمنطقة يكملون مسيرته على طريق الحق وصولاً إلى تحرير فلسطين، التي دفع حياته -كما الآلاف من الشهداء- للوصول إلى ذلك الهدف.

إنّ ما يحدث اليوم في إيران يجب أن يدفع الأحرار المستضعفين في دول المنطقة وفي العالم للوقوف ضد الطغيان. لقد أثبت النموذج الإيراني أن الإرادة الشعبية الصادقة، المسلحة بالعقيدة والشجاعة، قادرة على قلب الطاولة على رؤوس الجبابرة. وكما قال الله تعالى: "إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ وَلَا غَالِبَ لَكُمْ". إن النصر حليف من ثبت وصمد، والمستقبل ملك للشعوب التي ترفض الانكسار،

وسيجعل القائد والمُرُشِد القادم للجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة يندمون على ما جَنَتْهُ أيديهم ،وإنّ الغدْ لناظره قريب