ما وراء تهديد أمريكا بنسف عُمان؟!
مقالات
ما وراء تهديد أمريكا بنسف عُمان؟!
عبدالله علي هاشم الذارحي
29 أيار 2026 , 21:41 م

✍️عبدالله علي هاشم الذارحي

لم يعد الجنون الأمريكي يقتصر على التهديد والوعيد ضد قوى المقاومة فقط، فقد تجاوز ذلك إلى استهداف حتى الدول التي اختارت الدبلوماسية والحياد والوساطة، في مشهد يكشف حقيقة العقلية الأمريكية المتغطرسة التي لا تؤمن إلا بمنطق الهيمنة والإخضاع.

فحين تصل التهديدات الأمريكية إلى سلطنة عُمان، التي عُرفت لعقود بأنها جسرٌ للحوار ونافذة للتفاهم بين الخصوم، فإن ذلك يؤكّـد أن واشنطن لا تريد سلامًا في المنطقة، إنما تريد منطقة مشتعلة تُدار حروبها لخدمة المشروع الصهيوأمريكي.

عُمان التي استضافت المفاوضات السرية، وسعت لتبادل الأسرى، وفتحت قنوات الحوار المغلقة، لم تشفع لها دبلوماسيتها الهادئة أمام العقل الأمريكي المتوحش، لأن واشنطن حين تعجز عن فرض شروطها بالقوة، تتحول حتى الوساطات إلى أهداف للابتزاز والتهديد.

إن ما يجري اليوم يكشفُ بوضوحٍ أن أمريكا ليست راعيةَ استقرار كما تدّعي؛ فهي الراعي الأول للفوضى في المنطقة.

وتريد من الجميع أن يكونوا أدواتٍ مطيعةً للمشروع الأمريكي الإسرائيلي، وأيُّ موقفٍ مستقلٍّ حتى لو كان دبلوماسيًّا وهادئًا، يُعتبر تمرُّدًا يستوجِبُ العقاب.

لقد أثبتت مواقفُ عُمان خلال السنوات الماضية أنها تمتلك سياسة متزنة، بعيدة عن الاصطفافات الحادة، واستطاعت أن تحافظ على علاقات متوازنة مع الجميع، خُصُوصًا مع الجمهورية الإسلامية في إيران واليمن، وهو ما منحها احترامًا دوليًّا ومكانة خَاصَّة.

لكن يبدو أن هذه الاستقلاليةَ السياسية أصبحت تزعج واشنطن، التي لا تريد في المنطقة غير التابعين والمنفذين لأوامرها.

لقد ظهر وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي قبل يوم واحد فقط من العدوان على إيران وهو يتحدث عن تقدم ملموس في المفاوضات، ثم وقوع الهجوم مباشرة بعد ذلك، فهو دليل إضافي على أن الإدارة الأمريكية لا تحترم حتى الوسطاء الذين يعملون لإنقاذ المنطقة من الانفجار.

إن الرسالة الأمريكية اليوم واضحة وخطيرة:

لا صوت يجب أن يعلو فوقَ صوت الحرب.

ولا وساطة يجب أن تنجحَ إذَا كانت لا تحقّقُ الهيمنةَ الأمريكية الكاملة.

بالتالي فإن هذه التهديداتِ تكشفُ أَيْـضًا حجمَ الارتباك الأمريكي والخوف الحقيقي من تنامي قوة محور المقاومة، ومن فشل مشاريع الحصار والعدوان في إخضاع شعوب المنطقة.

فواشنطن التي فشلت في غزة، وعجزت عن كسر إيران، وتلقت الضرباتِ في البحر الأحمر من اليمن، باتت تتصرَّفُ بعصبية غير مسبوقة، حتى تجاه الدول التي كانت تلعبُ دورَ التهدئة.

ولا شك أن موقفَ اليمن، مع سلطنة عُمان هو موقفٌ ثابتٌ لا يتغيَّرُ بتغيُّر الضغوط أَو التهديدات.

فاليمنُ يدركُ أن المعركةَ الآن معركة كرامة وسيادة وهُوية للأُمَّـة بأكملها.

ومن صنعاء إلى طهران، ومن غزة إلى بيروت ومسقط تتشكل معادلة جديدة في المنطقة عنوانها:

أن زمن الهيمنة الأمريكية المطلقة قد انتهى، وأن شعوب الأُمَّــة لم تعد تخاف من التهديدات الأمريكية مهما بلغت.

وإذا كانت واشنطن تظن أن لُغةَ التهديد ستعيدُ عقاربَ الساعة إلى الوراء، فهي واهمة.

لأن المنطقةَ دخلت مرحلةً جديدة، عنوانُها سقوطُ الردع الأمريكي وصعودُ إرادَة المقاومة، التي بقوة الله ستُفشِلُ أكبرَ المشاريع مهما كانت قوةُ أصحابها، والأيّامُ بينَنا إن شاء الله تعالى

الأكثر قراءة الدور الوظيفي
الدور الوظيفي
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً