كتب الأستاذ حليم خاتون:
بعد بدء تشكُّل حلف عربي إسلامي لنقل المشكلة من العنوان الأميركي/الإيراني إلى عنوان جديد بين إيران من جهة، ونظام عربي إسلامي من جهة أخرى، أُضطرت إيران لإقامة مفاوضات مع سلطنة عُمان لتفكيك الفخ الأميركي الإسرائيلي...
تمثّل هذا الفخ الأميركي الإسرائيلي بعدة خطوات لافتة:
قامت أميركا بمهاجمة إيران منفردة هذه المرة، مع غياب اسرائيلي واضح عن مسرح العمليات المباشرة وتم إدخال العنصر العربي بدلا عن إسرائيل عبر ثلاث خطوات:
١- دخول سعودي مباشر في الصراع عبر مهاجمة اليمن من جهة، ومهاجمة العراق من جهة أخرى...
٢- ظهور الأردن على مسرح العمليات عبر تركيز الحشود الأميركية في هذا البلد لاستجلاب قصف إيراني على القواعد الأردنية التي استضافت هذه الحشود...
٣- تهديد أردني سوري للعراق في حال شن هذا الأخير أي عمل ضدهما ما يعني ضمنا أي عمل يقوم به الحشد الشعبي للرد على العمل السعودي الدنيء أثناء أربعينية الامام الحسين من جهة، أو في حال تدخل الحشد ضد جحافل الجولاني التي تريد أميركا وإسرائيل زجهما في حرب ضد المقاومة الإسلامية في لبنان ما يعني تنفيذ هذه الجحافل الطلب الأميركي الإسرائيلي السعودي بموافقة تركية هذه المرة...
لا النظام السعودي غبي لكي يعود الى الحرب ضد أنصار الله دون نوايا وخطة محددة، ولا أميركا غبية لكي تستفز اليمن الذي يسيطر على بحر العرب والبحر الأحمر؛ الهجوم السعودي على اليمن والهجوم السعودي الأميركي على العراق هو القطبة المخفية في مشروع تغيير واجهة الصراع لتصبح إيرانية عربية وبدء حرب المئة عام بين الشيعة والسُنّة بعد أن حذّرت نيويورك تايمز من انفجار انتفاضة ثالثة في الضفة الغربية قد تحشر المحور السُنّي العربي الإسلامي أمام انتفاضة سُنّية فلسطينية تجهض أهداف أميركا وإسرائيل!
لم يكن تهديد ترامب لإيران لعبة بوكر وبلف أميركي؟
لم تكن المرة التاسعة، وربما أكثر التي يهدد دونالد ترامب بإزالة الحضارة الإيرانية من الوجود، ثم يتراجع مجرد خطوة أميركية ناقصة!
من يعرف ترامب، لا يستطيع نفي هذا الاحتمال! أي البلف!
لكن من يعرف مدى قوة نزعة الأنا عند الرجل لا يستطيع سوى انتظار أن ينجرف ترامب ذات يوم ويبدأ حملة جديدة يُنزل فيها جيوش برية على الأرض الإيرانية!
ماذا لو كان البروفيسور روبرت Pape على حق بأن أميركا وصلت إلى نوع من الشلل الاستراتيجي الذي يعني فعليا نهاية سيطرة القطب الواحد ونهاية الهيمنة الأحادية للردع الاميركي على الكوكب!
هل يقبل ترامب أن يدخل التاريخ تحت عنوان أنه الرجل الذي أنهى العصر الذهبي لهذه الهيمنة الأميركية التي بدأت مع انهيار الاتحاد السوفياتي واكتملت مع نجاح حرب جورج بوش الأب على العراق قبل ان يغزو جورج بوش الإبن هذا البلد؟
هل يقبل ترامب أن يسجل التاريخ أن عصر الأحادية القطبية بدأ سنة ٩١ وانتهى سنة ٢٠٢٦ في عهد دونالد ترامب، أم أنه سوف يسعى لقلب المعادلة القائمة التي يفرضها صمود محور المقاومة...
لقد ارتفع ثمن غالون البنزين إلى ٤،٥ دولار في تشيكاغو وفقا للبروفيسور Pape خلال العشرة أيام الأخيرة!
ترامب يؤمن بأن عليه القيام بحرب برية لتغيير المعادلة، رغم أنه اعترف في مقابلة على فوكس نيوز بأن ما يمنعه عن ذلك هو رفض الشعب الأميركي لأي عمل برّي...
لكن هناك قوتان في أميركا تؤيدان هذه الحرب مهما كان الثمن:
١- الماغا التي التفت حول ترامب لإعادة عظمة اميركا؛
٢- اللوبي الصهيوني الأميركي المكون من المسيحية الصهيونية واليهود الصهاينة حيث خرج دان شابيرو ينظر لهذه الحرب وسقوط الجنود الأميركيين كثمن يجب دفعه، بينما قام الصهيوني اليميني مارك ليفين بهجوم صاعق على مذكرة التفاهم، ووصلت الامور بصهاينة الكيان الى إطلاق صفة يهوديم على جاريد كوشنير وستيف ويتكوف لأنهما وافقا على هذه المذكرة التي أعطت ايران كل شيء تقريبا حيث اعتبر البروفيسور جون ميرشايمر هذه المذكرة اعترافا أميركيا بالهزيمة ودعا إلى القبول بأن الحل يكمن في إعتراف أميركا بحقوق إيران والتوقف عن شن أية حروب لن تؤدي إلا إلى المزيد من خسارة أميركا الاستراتيجية...
لماذا تراجع ترامب إذن في اللحظة الأخيرة ؟
هل تراجع ترامب فعلا؟
من المؤكد أن ترامب لم يكن ينوي فقط شن غارات كثيفة على إيران!
إسرائيل مرتاحة جدا للوضع القائم الآن...
هي تحتل فعلا جزءا كبيرا من الجنوب السوري، وتسيطر بالنار على كامل سوريا مع إمكانية التدخل البري مباشرة على مساحة تقترب من ثلث الأرض السورية، بما في ذلك دمشق!
هي تحتل فعلا حوالي ٦% من مساحة لبنان، وتقوم بكل ما تريد في هذا الجزء بموافقة حكومة جوزيف عون ونواف سلام العميلة مع مظلة أميركية سعودية إماراتية كل همها القضاء على المقاومة الاسلامية في لبنان التي أفشلت معظم مشاريع الاستسلام التي يريد النظام الرسمي العربي الدخول فيها؛
أما في إيران، فإن أميركا هي من يحارب هناك، وهكذا يرتاح كلب الحراسة بينما يقوم سيد الكلب بالعواء والعض بدلا عنه!
لكن هل تريد إسرائيل الإكتفاء بهذا؟
أم أن هناك من جاء إلى ترامب بصور الأقمار الصناعية التي ضربت سفينة تحميل الغاز الأميركية في دمياط المصرية؛
الأكيد أن الأميركيين يعرفون جيدا هوية المسيّرات التي ضربت السعودية كما تلك التي ضربت مصر والتي حلقت فوق الأردن!
محاولة تركيب الصورة في المنطقة لإبراز صورة صراع إيراني عربي هو الهدف الحقيقي لكل تلك المسيّرات، وكل تلك الهجمات ...
أما فضح الدور الإسرائيلي في كل ما يجري، فهذا ممنوع من وجهة نظر أميركا!
هل نجحت إيران في فك شيفرة المخطط الأميركي الإسرائيلي السعودي عبر الوصول إلى تفاهم مع عُمان حول مضيق هرمز؟
"الخبر اليوم بفلوس، ولكن غدا يكون ببلاش" يقول المثل المصري...
بانتظار معرفة تفاصيل الإتفاق الإيراني العُماني وما إذا كانت إيران سوف تصر فعلا على تنفيذ أميركا لكل بنود مذكرة التفاهم، بما في ذلك فرض انسحاب إسرائيل من لبنان وفرض وقف الحرب على غزة؛ على المقاومتين الاسلاميتين في لبنان وفلسطين مزيد من الثبات رغم الخيانات العربية والإسلامية التي يمثل محمود عباس وجوزيف عون ونواف سلام واجهنها!
على محور المقاومة عدم نسيان أنه يملك اليد العليا حيث بدأ انهيار الإقتصاد الغربي في اليابان حيث انهار الين الياباني وأضطرت أميركا للتدخل لأن انهيار اليابان يعني تلقائيا انهيار النظام المالي الأميركي الذي يعيش على سندات الخزينة المملوكة من أنظمة تابعة لاميركا على رأسها اليابان...
ما حدث في اليابان كان حدث قبل فترة في الإمارات التي أُضطرت لبيع جزء كبير من سنداتها... والحبل على الجرار!
بانتظار مزيد من الثبات في إيران؛ وعودة المبادرة إلى يد حزب الله في لبنان عبر إسقاط سلطة جوزيف عون ونواف سلام العميلة... والأهم من كل هذا، بانتظار الانتفاضة الفلسطينية الثالثة التي تملك وحدها مشروعية تفجير النظام السُنّي العميل في العالمين العربي والإسلامي؛
بانتظار هؤلاء؛ فلتكن الحرب القادمة كابوس أميركا الآتي حتما وفق توصيف البروفيسور روبرت Pape!