✍️ عبدالله علي هاشم الذارحي
لم يعد الحديث عن السيد القائد الحكيم يقتصر على وسائل الإعلام وتحليلات كبريات الصحف والمجلات الغربية التي وجدت نفسها مضطرة لقراءة المشهد اليمني بمعزل عن الأمنيات السياسية والدعاية الإعلامية.
وما نشرته مجلةُ "الإيكونوميست" البريطانية مؤخرًا يعكس هذا التحول، إذ خلصت إلى أن قائد الثورة أصبح أحد أبرز الفاعلين في العالم العربي والمنطقة، بعد مسار طويل من المواجهات العسكرية والسياسية التي غيّرت كثيرًا من المعادلات.
ويأتي هذا التقييمُ بعدَ أكثرَ من عقد من العدوان والحصار، اللذين شُنّا على اليمن، واللذين شاركت فيهما قوى إقليمية ودولية بإمكانات عسكرية واقتصادية هائلة، غير أن النتائج النهائية لم تتوافق مع الأهداف التي أُعلنت عند بداية العدوان والحصار.
فبدلًا من إنهاءِ قدرات صنعاء، شهدت السنواتُ الماضية تطورًا لافتًا في بنيتها العسكرية، وارتفاعًا في مستوى التصنيع العسكري، وتوسعًا في قدراتها الصاروخية والجوية والبحرية.
وتشير المجلة إلى أن انتقال اليمن من تدمير السلاح بإشراف أمريكي وامتلاك أسلحة محدودة عام 2014، إلى امتلاك ترسانة ضاربة تضم صواريخ بالستية، وصواريخ مضادة للسفن، وطائرات مسيّرة، وغيرها، في فترة وجيزة، مثّل تحولًا استراتيجيًا لا يمكن تجاهله، فالنتيجة التي يقر بها حتى الخصوم هي أن الواقع العسكري في اليمن لم يعد كما كان قبل سنوات.
كما تؤكد المجلة أن الحملات العسكرية المتواصلة التي تقودها السعودية لم تتمكن من تحقيق أهدافها، وأن خصوم صنعاء لا يزالون يواجهون صعوبة في الحد من نفوذها أو إيقاف تطور قدراتها.
وهو اعتراف يحمل دلالة مهمة بأن القوةَ لا تُقاسُ فقط بحجمِ الإنفاق العسكري، وإنما أيضًا بقدرة القيادة على إدارة الصراع، واستثمار الإمكانات، وتطوير الأسلحة، والتكيف مع المتغيرات، وحمل قائد الثورة لهموم الأمة كافة، ومناصرة قضاياها.
وفي السياق ذاته، فإن التطورات الأخيرة في البحر الأحمر، وما رافقها من عمليات عسكرية وإجراءات مرتبطة بالملاحة الإقليمية، أظهرت أن اليمن أصبح طرفًا مؤثرًا في معادلات الأمن البحري، وأن أي قراءة للمشهد الإقليمي لم تعد ممكنة دون أخذ الدور اليمني في الحسبان.
إن ما يلفت الانتباه في هذا النوع من التقارير ليس كونها صادرةً عن جهة مؤيدة لهذا الطرف أو ذاك، وإنما لأنها تعكسُ قراءةً صادرةً عن مؤسسات إعلامية غربية اعتادت تناول الأحداث من زاوية مختلفة.
وعندما تصل هذه المؤسسات أكثر من مرة إلى استنتاج مفاده أن سيد القول والفعل أصبح من أبرز الفاعلين في المنطقة، فإن ذلك يعكس إدراكًا بأن موازين القوة قد شهدت تغيرات لا يمكن تجاوزها.
لقد أثبتت السنوات الماضية أن العدوان والحصار لا يُحسمان بالشعارات، وأن الوقائع الميدانية هي التي تفرض نفسها في نهاية المطاف، والشواهد والأدلة على ذلك كثيرة.
منها تثبيت معادلة الحصار بالحصار، التي أثمرت، وعنها قال السيد القائد: "المحصلة كانت جيدةً منذ إرساء معادلة الحصار بالحصار في استهداف السفن النفطية السعودية ومنع حركتها."
بالتالي، فإن المحصلة منذ بدء الحظر البحري في 22-7 على السعودية، وحتى بيان القوات المسلحة اليوم، هي:
تم استهداف 8 سفن نفطية سعودية.
كما تم منع 29 سفينة سعودية وإجبارها على التراجع في البحرين الأحمر والعربي.
واتجهت السعودية إلى تحويل مسار سفنها باتجاه شمال البحر الأحمر، لتبحر عبر رأس الرجاء الصالح 56 يومًا بدلًا من 24 يومًا لعبور البحر الأحمر، تفاديًا لاستهدافها.
وعليه، فإن الاعترافات الغربية المتزايدة بمكانة السيد القائد الحكيم ودوره الإقليمي تعكس، في المقام الأول، أن المشهد قد تغيّر، وأن تجاهل معادلات اليمن لم يعد ممكنًا، سواء في الحسابات العسكرية أو السياسية أو الاستراتيجية، فليت الأعراب وعملاءهم يعقلون الكلام.