تمكن علماء من جامعة بيرم التقنية الوطنية (بيرم بوليتخ) من تطوير تقنية جديدة تتيح بناء مساكن ومخازن من الثلج المضغوط، في خطوة قد تشكل حلا عمليا لتحديات استيطان القطب الشمالي .
وتعتمد الفكرة على استغلال الثلوج المتوافرة في المنطقة لمدة تتراوح بين 8 و10 أشهر سنويا، بدلا من الاعتماد على مواد بناء تقليدية يصعب نقلها وتكلفتها مرتفعة.
تحديات البناء في المناطق القطبية
يُعد البناء في القطب الشمالي من أكثر المهام تعقيدا بسبب عدة عوامل، من أبرزها:
المناخ القاسي ودرجات الحرارة المنخفضة جدا
التربة الصقيعية الدائمة
البعد عن المراكز الصناعية
ارتفاع تكاليف نقل مواد البناء مثل الخرسانة والمعادن
كما أن الطرق التقليدية للبناء بالثلج، مثل قطع الكتل أو استخدام القوالب، تعتمد على وجود ثلج كثيف بفعل الرياح، وتتطلب وقتا طويلا، إضافة إلى ضعف قدرتها على الاحتفاظ بالحرارة أثناء فترات الذوبان.
كيف تعمل تقنية الثلج المضغوط؟
ابتكر علماء بيرم بوليتخ تقنية تعتمد على ضغط الثلج مع تسخين سطحه جزئيا، ما يؤدي إلى تكوين كتل متجانسة عالية الصلابة.
آلية التنفيذ:
استخدام قوالب مدفأة مكوّنة من لوحين من الخشب الرقائقي مزودين بعناصر تسخين.
يتم ملء القالب بالثلج وضغطه جيدا.
يعمل التسخين على إذابة سطح الثلج جزئيا، مكوّنا قشرة جليدية صلبة.
النتيجة: كتل متينة ومتجانسة تُشكّل الجدران مباشرة في موقع البناء دون الحاجة إلى القطع أو النقل.
وباستخدام هذه التقنية، بنى الباحثون كوخا ثلجيا تجريبيًا (إيغلو) بارتفاع نحو 1.8 متر، وسماكة جدران تقارب 0.65 متر.
هل تكفي حرارة جسم الإنسان للتدفئة؟
كان الهدف الأساسي من التجربة معرفة ما إذا كانت حرارة جسم إنسان واحد كافية لتدفئة مثل هذا المسكن في ظروف قاسية.
تفاصيل التجربة
جسم الإنسان في حالة الراحة يُنتج حرارة تتراوح بين 60 و100 واط.
لمحاكاة وجود شخص، وُضعت مصباح كهربائي بقدرة 75 واط داخل الكوخ.
استمر تشغيل المصباح لمدة 10 أيام متواصلة.
تم قياس درجات الحرارة داخل الكوخ وداخل الجدران باستخدام حساسات عالية الدقة.
النتائج:
ارتفعت درجة الحرارة داخل الكوخ من –21° مئوية إلى +1° مئوية.
ثبت أن حرارة شخص واحد كافية للحفاظ على درجة حرارة قريبة من الصفر داخل المأوى.
كفاءة حرارية تفوق الطوب
أظهرت النتائج أن التوصيل الحراري للثلج المضغوط منخفض جدا (0.39 واط/م·كلفن)، وهو ما يجعله:
أفضل بحوالي مرتين من الجدران المبنية بالطوب
قادرًا على الاحتفاظ بالحرارة حتى أثناء فترات الذوبان
حتى عندما بلغت درجة الحرارة الخارجية +14° مئوية، استقرت درجة الحرارة داخل الكوخ عند حوالي 0° مئوية لمدة ثلاثة أسابيع، إذ تُستهلك الحرارة الخارجية في إذابة الجليد بدلًا من تسخين الهواء الداخلي.
استخدامات واسعة وآفاق مستقبلية
تتيح هذه التقنية الجديدة:
البناء باستخدام أي نوع من الثلج بسرعة وكفاءة
إنشاء مساكن مؤقتة أو دائمة في القطب الشمالي
توفير ملاجئ مستقلة للعلماء والجيولوجيين والمستكشفين
استخدام المنشآت أيضا في تخزين الإمدادات خلال الفصول الانتقالية
ويؤكد الباحثون أن هذه الطريقة أكثر موثوقية وسرعة من بناء الإيغلو التقليدي، مع قدرة أعلى على الحفاظ على المناخ الداخلي المستقر.