شدة الزكام لا يحددها الفيروس بل قوة دفاع الأنف
دراسات و أبحاث
شدة الزكام لا يحددها الفيروس بل قوة دفاع الأنف
21 كانون الثاني 2026 , 13:11 م

كشفت دراسة علمية حديثة أن شدة أعراض نزلات البرد لا ترتبط بقوة الفيروس نفسه، بل تعتمد بشكل أساسي على مدى كفاءة استجابة الجهاز المناعي في الأنف.

ويُعد فيروس الأنف (Rhinovirus) من أكثر الأسباب شيوعا للإصابة بالزكام، إلا أن نتائجه تختلف من شخص لآخر.

الدراسة أُجريت على يد علماء من كلية ييل للطب، ونُشرت نتائجها في مجلة Cell Press Blue العلمية.

إنشاء نسيج أنفي بشري داخل المختبر

لأول مرة، نجح الباحثون في تصنيع نسيج أنفي بشري في المختبر بهدف دراسة ما يحدث داخل الأنف على المستوى الخلوي والجزيئي عند التعرض لفيروس الأنف.

كيفية إعداد النموذج:

تم استزراع خلايا جذعية من نسيج الأنف البشري لمدة أربعة أسابيع.

عُرّضت الخلايا للهواء لمحاكاة البيئة الطبيعية.

تطورت الخلايا إلى نسيج يحتوي على:

خلايا منتجة للمخاط

خلايا مهدبة تشبه تلك الموجودة في الممرات الأنفية

دور الإنترفيرونات في إيقاف العدوى

عند اكتشاف فيروس الأنف، تبدأ خلايا الغشاء المخاطي في الأنف بإنتاج الإنترفيرونات، وهي بروتينات تلعب دورا محوريا في الدفاع المناعي.

ماذا تفعل الإنترفيرونات؟

تنشّط آليات الحماية داخل الخلايا المصابة.

تحمي الخلايا المجاورة من العدوى.

إذا تم إفرازها بسرعة، لا يتمكن الفيروس من الانتشار داخل النسيج.

ماذا يحدث عند تعطيل الدفاع المناعي؟

عندما قام العلماء بـ:

تعطيل مستقبلات الخلايا المسؤولة عن التعرف على الفيروس، أو

إيقاف استجابة الإنترفيرونات

لوحظ أن:

الفيروس أصاب عددا كبيرا من الخلايا.

حدث تلف في العضيّات الخلوية.

ازدادت شدة الضرر داخل النسيج الأنفي.

وهذا يؤكد أن سرعة الاستجابة المناعية عامل حاسم في السيطرة على العدوى.

الإفراط في إنتاج المخاط يزيد الأعراض سوءا

اكتشف الباحثون أيضا آليات أخرى تنشط عندما يتكاثر الفيروس بشكل مفرط.

فعندما يحفّز فيروس الأنف الخلايا على إنتاج كميات زائدة من المخاط، يؤدي ذلك إلى:

زيادة الالتهاب.

صعوبات في التنفس.

تفاقم أعراض المرض.

ويرى العلماء أن فهم هذه الآلية قد يفتح الباب أمام علاجات جديدة تستهدف تقليل الأعراض بدلا من مهاجمة الفيروس مباشرة.

حدود النموذج وآفاق البحث المستقبلية

أشار الباحثون إلى أن النموذج المخبري يحتوي على عدد محدود من الخلايا مقارنة بجسم الإنسان الحقيقي.

لذلك يخطط الفريق العلمي لدراسة:

أنواع إضافية من الخلايا.

تأثير العوامل البيئية داخل الأنف والمجاري التنفسية.

كيفية تفاعل هذه العوامل مجتمعة مع الفيروس.

الخلاصة العلمية

يؤكد العلماء في خلاصة دراستهم أن:

استجابة الجسم المناعية هي العامل الحاسم في تحديد الإصابة وشدة المرض، وليس الفيروس بحد ذاته.

ويُعد هذا الاكتشاف خطوة مهمة نحو فهم أعمق لنزلات البرد وتطوير استراتيجيات علاجية أكثر فاعلية.

المصدر: Наука Mail