بين «قذائف العماد لحود» و«صمت القصور»: حين تُستباح السيادة ويُغتال حق الدفاع
مقالات
بين «قذائف العماد لحود» و«صمت القصور»: حين تُستباح السيادة ويُغتال حق الدفاع
عدنان علامه
26 كانون الثاني 2026 , 10:18 ص

عدنان علامة – عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين

شتّان بين زمنٍ كانت فيه المدافع لغة الدولة، وزمنٍ باتت فيه السيادة بندًا مؤجّلًا في بيانات دبلوماسية خاوية. لم تعد المقارنة بين عهد العماد إميل لحود والواقع الراهن ترفًا فكريًا، بل ضرورة وطنية وصرخة بوجه نهجٍ استبدل الردع بالاستسلام المقنّع، وحوّل الدم اللبناني إلى أرقام بلا كرامة.

#مدرسةالعماد لحود: «النار بالداخل… والسيادة على المرابض»

في عهد العماد إميل لحود، لم تكن السيادة مادة للتفاوض أو التسوّل. حين قصف الاحتلال مواقع الجيش بخمس عشرة قذيفة، لم ينتظر لحود تقارير «اليونيفيل» ولا وساطات الليل؛ أصدر أمره التاريخي: أطلقوا خمسًا وعشرين قذيفة. كانت الرسالة صارخة: الدولة تحمي، والجيش يردع، والاعتداء على العسكريين اعتداء على قلب الوطن.

ذلك النهج جسّد المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة: حق الدفاع المشروع عن النفس. حق مارسه لحود بلا تردّد ولا مواربة، فكانت الهيبة تُصان بالفعل لا بالبيانات.

#الواقع الراهن: التفاخر بعدم الرد، واستباحة الدم

اليوم، صُدم الوجدان الوطني بخطاب رسمي يفتقر لأبسط مقومات السيادة. رئيس يتباهى أمام العالم بأنه «لم تُطلق رصاصة واحدة من لبنان»، فيما العدو يستبيح الأرض والناس والمنازل، ويحوّل وقف إطلاق النار إلى غطاءٍ لمزيد من العدوان.

#جريمة «البيجر»:

هجوم سيبراني إرهابي استهدف آلاف اللبنانيين، بينهم مدنيون في مواقع إدارية وتواصلية. هؤلاء «أشخاص محميون» وفق القانون الدولي الإنساني، ومع ذلك مرّت الجريمة بلا ردّ يوازي حجمها.

#جرائم حرب موصوفة: إغتيال أفراد محميين، تفجير منازل وتدمير ممتلكات مدنية حتى بعد اتفاقات وقف النار، في انتهاك فاضح لاتفاقية جنيف الرابعة. جرائم لا تسقط بالتقادم.

#مصيلح نموذجًا: تدمير ورشة معدات ثقيلة مدنية صِرفة. لا ملف تقني، لا دعوى، لا مساءلة. صمتٌ يُكافئ الجريمة.

#شكوى يتيمة… وملفات فارغة

بدل بناء استراتيجية وطنية للمحاسبة، اكتفت السلطة بشكوى هزيلة إلى مجلس الأمن، انتهت ببيان صحفي. لم تُرفع دعوى إلى محكمة العدل الدولية، ولا إلى المحكمة الجنائية الدولية.

هروبٌ من المسؤولية وتنازلٌ طوعي عن حقوق كفلها القانون الدولي.

التفاخر بالصمت أمام أكثر من 12 ألف اعتداء ليس حكمة، بل تفريطٌ بالأمانة الوطنية.

#المقارنة الصادمة: الردع مقابل الانكفاء

في عهد العماد لحود: القذيفة بالقذيفة (25 مقابل 15). كرامة الجيش خط أحمر.

اليوم: التباهي بعدم إطلاق رصاصة واحدة.

آنذاك: تفعيل حق الدفاع المشروع والحماية القانونية.

اليوم: شكاوى ورق بلا أسنان، وجرائم بلا ملاحقة.

#أمريكا تتخلّى عن حلفائها عند أول منعطف

على السلطة أن تتعلم وتأخذ العِبَر من التاريخ القريب:

#مصر ومبارك: قالها صراحة: «المتغطّي بالأمريكان عريان». رفض إملاءات واشنطن بتخصيص 6500 كلم٢ ( وطن بديل /غزة الكبرى في سيناء)، وقاعدة أمريكية، فكان العقاب إغتيال الرئيس مبارك سياسيًا .

#الأفغان المتعاملون مع واشنطن (2021): تُركوا على مدارج كابول، وعودٌ تبخّرت في ساعات.

#قسد (يناير 2026): إعلان انتهاء «صلاحية التحالف»، ودعم أمريكي صريح لعمليات الجيش السوري ضدها. المال والنفط لا يصنعان وفاءً.

فمن ينام على حرير الوعود الأمريكية، سيستيقظ عاريًا عند أول إختبار فلا أمان للغدًار ترامب الذي يرى في جنوب لبنان منطقة إستثمارية.

#تهديد الوجود اللبناني: تصريحات توم باراك

تصريحات الموفد الأمريكي توم باراك ليست زلّات لسان:

يوليو 2025: «لبنان قد يعود بلاد الشام… السوريون يقولون إن لبنان منتجعنا الساحلي».

ديسمبر 2025: «يجب جمع سوريا ولبنان معًا لأنهما حضارة واحدة».

فهذه لغة تهديد وجودي. ومع ذلك، لم تُستدعَ الحكومة، ولم يُحاسَب الموفد، فيما يُصرّ الداخل الرسمي على سحب سلاح المقاومة رغم استمرار العدوان وإصراره على البقاء في عدة مواقع إستراتيجية إحتلها بعد التوقيع على وقف إطلاق النار.

#إسرائيل الكبرى… والمخطط المُعلن

23 أيلول 2023: في الأمم المتحدة، رفع نتنياهو خريطة تُلغي الضفة وغزة والقدس. وتغريدة لاحقة تُبشّر بالقتال من أجل «إسرائيل».

كان ذلك إعلان نوايا عدوانية صريحة، سبقها الفلسطينيون بعمل استباقي في «طوفان الأقصى». ومع ذلك، يُطلب من لبنان الصمت ونزع أدوات ردعه.

10 آب 2025: نتنياهو يتحدث عن «مهمة تاريخية وروحية» مرتبطة بـ«إسرائيل الكبرى».

#الرئيس لحود… حين قيل «لا» لأمريكا

حين طلبت مادلين أولبرايت من الرئيس لحود إصدار بيان يُقرّ بانسحاب إسرائيل وفق القرار 425، رفض الرئيس لحود، وأكّد أن الانسحاب لم يكتمل. وحين لوّحت بمكانتها، أنهى المكالمة لأنه «يريد أن ينام». دولة تقول «لا» بلا إرتجاف.

واليوم، تُقرّ «ورقة الأهداف الأمريكية» في مجلس الوزراء، متضمّنة بند نزع سلاح المقاومة، بينما تعجز الدولة عن حماية شعبها وسيادتها. وهذه سابقة خطيرة في تخلي الدولة عن مهامها في حماية سيادة لبنان والدفاع عن شعبه.

#فمتى سيستعيد لبنان نبضه؟

الفرق بين الأمس واليوم؛ هو الفرق بين دولة تفرض هيبتها بالفعل، وسلطة تستجدي الأمن من الجلاد بوساطة أمريكية غير نزيهة.

فلا تُحمى الأوطان بشكاوى ورق، بل بإرادة ردع، وباستراتيجية قانونية وسياسية وعسكرية متكاملة.

التاريخ علّمنا: من لا يدافع عن أرضه، يفتح الباب للعدو كي يدخلها… ويستبيح كل شيء، حتى الكرامة.

وإنّ غدّا لناظره قريب

25 كانون الثاني/ يناير 2026

مواضيع ذات صلة
​السيادة المذبوحة على
عدنان علامه - 6 نيسان 2026
​السيادة المذبوحة على "قسطل مياه"؛ بين التحرير العسكري والإرتهان السياسي
الهزيمة المرة التي ترهق من يقف خلف ترامب ولا يعرف كيف يحضره كي يعلنها للعالم.
أم ان ارسال البنتاغون 5000 جندي من مشاة البحرية الأمريكية في مهمة بلا رجعة إلى جزيرة “ خرج” قد تقلب المعادلة .؟
 الحرب على إيران وصلت الى مرحلة حرجة للغاية مع دخول الحوثيون في اليمن على الجبهة بهجمات صاروخية على إسرائيل مع إيران التي تقوم بهجوم واسع النطاق على البنية التحتية الأمريكية في دول شرق الأوسط نشرت الولايات المتحدة الفرقة 82 المحمولة جواً وقوات المارينز في الشرق الأوسط والهدف ليس خوض حرب طويلة الأمد ، بل السيطرة على جزيرة خرج ، التي تملك تحتوي على 90-95% من إجمالي صادرات النفط الإيرانية المنقولة بحراً. تسعى الولايات المتحدة إلى عماية
علي وطفي - 6 نيسان 2026
الهزيمة المرة التي ترهق من يقف خلف ترامب ولا يعرف كيف يحضره كي يعلنها للعالم. أم ان ارسال البنتاغون 5000 جندي من مشاة البحرية الأمريكية في مهمة بلا رجعة إلى جزيرة “ خرج” قد تقلب المعادلة .؟ الحرب على إيران وصلت الى مرحلة حرجة للغاية مع دخول الحوثيون في اليمن على الجبهة بهجمات صاروخية على إسرائيل مع إيران التي تقوم بهجوم واسع النطاق على البنية التحتية الأمريكية في دول شرق الأوسط نشرت الولايات المتحدة الفرقة 82 المحمولة جواً وقوات المارينز في الشرق الأوسط والهدف ليس خوض حرب طويلة الأمد ، بل السيطرة على جزيرة خرج ، التي تملك تحتوي على 90-95% من إجمالي صادرات النفط الإيرانية المنقولة بحراً. تسعى الولايات المتحدة إلى عماية "الخنق الاقتصادي" لإجبار طهران على تقديم تنازلات , بالمقابل إيران حشدت جيشا قوامه مليون جندي و حوالي خمسة ملايين وضعوا انفسهم تحت تصرف القوات المسلحة دفاعا عن بلدهم ( ياريت تتعلم ، عبث) كما نقلت طائرات مسيرة إلى ميليشيات حليفة عراقية، استخدمتها لتدمير منظومات الدفاع الجوي على سطح السفارة الأمريكية في بغداد، بالإضافة إلى مروحية بلاك هوك ، الولايات المتحدة إسقاط عامل هام: اصبحت إيران تمتلك تقنية الطائرات المسيرة بالألياف الضوئية من روسيا ، وهي تقنية لم يسبق للجيش الأمريكي مواجهتها ويصعب إسقاط هذه الطائرات نظرا لصغر حجمها ومناعتها الكاملة ضد التشويش الإلكتروني وقد استخدمتها القوات الروسية مرارا وتكرارا لتدمير دبابات M1A1 أبرامز الأمريكية ومركبات قتال المشاة M - 2 برادلي التي نُقلت القوات المسلحة الأوكرانية على أرض المعركة الأوكرانية ، و العملية البرية بمثابة صراع حياة أو موت للقوات الأمريكية إنزال 5000 جندي مشاة سيكون رعايتهم الموت كما تعد جزيرة خرج/خارك، وتحصيناتها ومنشآتها النفطية، حصنًا صخريًا منيعًا ولا يفصلها عن البر الإيراني سوى 25 كيلومترًا، ما يوفر لها دعما ناريا على مدار الساعة وسوف تتعرض القوات الأمريكية التي ستنزل في الجزيرة لوابل كثيف من المدفعية والصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية باستخدام تقنية الألياف الضوئية الروسية، واستطاعت تدمير دبابات ومركبات مدرعة أمريكية رئيسية، فسيصبح جنود المشاة البالغ عددهم 5000 جندي محاصرين تماما على سطح الجزيرة المكشوفة ، دون أي غطاء، ليصبحوا أهدافًا سهلة وستتحول الجزيرة إلى فخ مميت لهم ، كون الخبراء الإيرانيون وظيفتهم التحكم عن بعد في هذه طائرات المزودةب الألياف الضوئية من ملاجئ تحت الأرض دون بث إشارات لاسلكية، مما يجعلها غير قابلة للكشف. يزعم ترامب أنه سينهي الحرب مع إيران في غضون اسبوعين أو ثلاثة ولا يكترث إن فتح مضيق هرمز بعد ذلك ، أو إن أبرمت إيران اتفاقاً هذا مثال كلاسيكي على التهرب من الهزيمة الساحقة و بغض النظر عن التصريحات المتناقضة ، فإن إيران إضافة إلى المكاسب المعنوية للنصرٍ ستصبح القوة المهيمنة في الخليج العربي، محتفظة بالسيطرة على مضيق هرمز واليوم نحو 400 سفينة من مختلف الأنواع اضطرت إلى تعليق عبورها مضيق هرمز، بانتظار قرار من السلطات الإيرانية بشأن السماح لها بالمرور عبر هذا الممر المائي ذي الأهمية الاستراتيجية و بعض السفن عند مدخل المضيق، وكذلك بالقرب من جزر إيرانية ولا تحاول العبور بسبب تحذيرات طهران ، يعد مضيق هرمز ممرا مائيا ضيقا يربط بين الخليج العربي وخليج عمان، ويكتسب أهمية استراتيجية بالغة، إذ يمر عبره ما يقارب 20% من إمدادات النفط العالمية، ونحو 25% من صادرات الغاز الطبيعي المسال العالمية. علاوةً على ذلك، سيتم سحب القواعد العسكرية الأمريكية في البحرين والكويت والإمارات العربية المتحدة بشكل شبه مؤكد ، كما ستحسن طهران وضعها المالي بشكل كبير، و تعوض خسائرها العسكرية بسرعة وتعزز إيران جيشها بشكل ملحوظ، واعادة تجهيزه بأحدث الأسلحة، مسرعة في تطوير برنامجها الصاروخي المتطور أصلا، و قد تعلن بشكل قاطع أنها أصبحت قوة نووية. اما موقف طهران من تل أبيب و موقفها لن يزول و استمرار الصراع الوجودي مع إسرائيل بعد كل ما سببته إسرائيل لإيران من معاناة في عدوانها ، وايضا لا أمل في تخفيف حدة الخطاب تجاه الكيان اليهودي. للعلم منذ شهر كان في طهران قادة مستعدون للتسوية والتفاوض باستمرار أما الآن ، اصبحت دولة إقليمية عظمى ومتماسكة من الداخل مدركة لتفوقها في الحرب الدائرة ضد أقوى جيش في العالم وفي الشرق الاوسط ، اما العرب والخليج اليوم عليهم بدفع تكاليف الربح والخسارة (ملطشة) وكالعادة دائما يتواكلون ولا يتوكلون يضعون رهانهم على الحصان( مجازا) الخاسر كالعادة و يصرفون الملايين على شراء الاحصنة وبناء الاسطبلات لها. الخلاصة على ترامب الآن إما شن عملية برية أو الانسحاب سريعا وبشكل مخز، تاركا شريكه العزيز المدلل في ائتلاف إبستين “ نتنياهو” يغرق في مواجهة الأسد الصاعد الجديد في الشرق الأوسط.
حزام النار ومؤامرة الاستسلام السيادي
عدنان علامه - 5 نيسان 2026
حزام النار ومؤامرة الاستسلام السيادي