دراسة جديدة تكشف نظام إدارة المياه في مدينة البتراء الأثرية
دراسات و أبحاث
دراسة جديدة تكشف نظام إدارة المياه في مدينة البتراء الأثرية
8 شباط 2026 , 16:04 م

أظهرت دراسة حديثة أن نظام إدارة المياه في مدينة البتراء الأثرية كان أكثر تعقيدا مما كان يُعتقد سابقا، بعد مسح لقناة عين برق المائية في المدينة التاريخية الشهيرة.

ونشر علماء آثار نتائجهم في مجلة Levant، معلنين اكتشاف تسعة أنابيب داخل القناة القديمة، من بينها أنبوب رصاصي نادر يبلغ طوله نحو 380 قدما (أكثر من 115 مترا).

هندسة متقدمة صنعت "مدينة خصبة" في بيئة قاحلة

تقدم النتائج تصورا جديدا لكيفية تطور المدينة، حيث ساعدت الهندسة المتقدمة وتوفر المياه على تحويل البتراء — رغم محيطها الجاف — إلى ما وصفه الباحثون بـ"مدينة خصبة"، تأكيدا للمقولة القديمة بأن الماء هو مصدر الحياة.

قناتان رئيسيتان بدلا من واحدة

تشير الدراسة إلى أن قناة عين برق كانت تنقل المياه عبر قناتين رئيسيتين بدلًا من قناة واحدة كما افترضت أبحاث سابقة، إضافة إلى استخدام أنبوب رصاصي نادر يعكس التأثيرات الهيلينستية في تصميم النظام، وفقا لموقع The Greek Reporter.

موقع أثري يمزج بين حضارات متعددة

تُعد البتراء، المشهورة بعمارتها المنحوتة في الصخور، واحدة من أبرز المواقع الأثرية في العالم، إذ تجمع بين التقاليد الشرقية القديمة والتأثيرات الهيلينستية.

وكانت دراسات سابقة قد قدمت تصورات وُصفت بأنها "متفائلة أكثر من اللازم" حول نظام المياه بسبب نقص الأدلة العلمية. ويهدف مشروع الحفريات الحالي إلى تحويل فهم هذا النظام من مجرد رسومات نظرية إلى صورة واضحة تستند إلى أدلة ميدانية.

اكتشافات ميدانية لافتة

بدأ الموسم الأول من مشروع التطوير الحضري للبتراء القديمة في سبتمبر 2023، وأسفر عن نتائج مهمة.

ففي منطقة تبلغ مساحتها نحو 2,500 متر مربع من كتلة جبل المذبح الرملية، اكتشف الباحثون:

تسع قنوات مائية

أنبوبا رصاصيا جديدا بطول يقارب 380.5 قدما

قناة مصنوعة من الفخار (التيراكوتا)

كما تم تحديد:

خزان كبير محكم الإغلاق بواسطة سد مرتفع

صهريجين

سبعة أحواض بأحجام مختلفة متصلة بقنوات محفورة في الصخور، وفقا لمجلة Archaeology.

دليل على براعة تقنية استثنائية

تؤكد هذه الاكتشافات أن البتراء امتلكت قدرات تقنية تفوق التقديرات السابقة لعلماء الآثار، وتبرز مهارة المهندسين القدماء في التعامل مع تحديات البيئة والتضاريس.

ومن أبرز المنشآت المكتشفة سد احتجاز بتصميم مبتكر ذي شكل غير منتظم وواجهة متدرجة، ما ساعد على تقليل الضغط الناتج عن المياه المخزنة.

لماذا استُخدم الرصاص؟

كان الأنبوب الرصاصي ينقل المياه تحت ضغط، ويُعتقد أن هذه المادة كانت مناسبة لعبور التضاريس شديدة الانحدار، حيث يرتفع الماء وينخفض وفق طبيعة الأرض، وهو تحدٍ هندسي نجح القدماء في تحويله إلى إنجاز عملي.

نظام توزيع متعدد المراحل

اعتمدت المرحلة التالية من النظام على أنابيب فخارية وقنوات مفتوحة تقود المياه إلى صندوق توزيع يحتوي على مخرجين، لتوجيه المياه إلى مختلف أنحاء المدينة.

ويرجح بعض الباحثين أن التحول مجددا إلى الأنابيب الفخارية يعود إلى سهولة صيانتها مقارنة بالرصاص.

دعم نمو المدينة ومعالمها الكبرى

تشير مجلة Archaeology إلى أن نظام الأنابيب الرصاصية أسهم في المرحلة الأولى من توسع البتراء، إذ وفر المياه إلى المعبد الكبير ومجمع الحدائق والبرك.

مخطط جديد يكشف أسرار النظام المائي

يخطط علماء الآثار لرسم خريطة كاملة لمسار قناة عين برق وما يتجاوزها، بهدف تكوين صورة دقيقة لكيفية تخطيط هذا المشروع الضخم، خاصة في ظل التحديات التي فرضتها التضاريس.

وقد يساعد هذا العمل في تعميق فهم واحدة من أكثر مدن العالم القديم إثارة للاهتمام، وإبراز عبقرية هندسية سبقت عصرها.

المصدر: مجلة Levant