{ سماحة السيد آية الله علي خامنئي ”د": قائد لايخشى... وسيادة تربك الهيمنة}.
”في هندسة الردع الهادئ: قيادة الصبر الاستراتيجي بين القانون والجاهزية".
ليست القيادة ضجيجا ولا استعراضا، بل قدرة نادرة على تحويل الحكمة إلى سياسة، والصبر إلى ميزان ردع، والقانون إلى مظلة قوة.
في زمن تدار فيه الصراعات بالتهويل والعويل تبرز مدرسة قيادية تربك خصومها لأنها تحسن القراءة، وتتقن التوقيت، وتدير المواجه بوعي يتقدم على الفعل.
حين تقرأ التجربة الإيرانية بعيدا عن الضجيج الدعائي، تتكشف ملامح مدرسة قيادية لا تتعامل مع الصراع بوصفه رد فعل، بل بوصفه معادلة تاريخية طويلة النفس. في قلب هذه المدرسة تقف قيادة سماحة روح الله علي خامنئي ”د" قائدا لا يدير اللحظة فحسب، بل يؤسس للمدى، ويصوغ القرار على قاعدة توازن دقيق بين الثبات والمرونة، وبين العقيدة والعقل.
في ظل قيادته، لا تدار الجمهورية الإسلامية الإيرانية من موقع الخشية أو الإرتباك.
عندما تفاوض لا يعني أنها ضعيفة، ولا تتجاوز لأنها محاصرة؛ بل لأنها سيدة قرارها، تحترم القانون هنا امتداد للقوة بالعقل، لا بديلا عنها، والإلتزام بالقانون ليس تنازلا، بل تثبيت للشرعية.
أما الجاهزية الدفاعية فهي حقيقية وفي أعلى مستوياتها مستقرة لا تحتاج الى استعراض، تدار بعقل بارد، وتبقي ميزان الردع قائما بحيث يفهم الخصم بأن السلام خيار، أما العبث فويل للعابثين فليس بلا حساب.
الدفاع عن الإسلام والمقدسات_وفي مقدمتها قدس الأقداس ومسجد الإسراء والمعراج الأقصى_ لم يطرح يوما كشعار تعبوي، بل كالتزام أخلاقي وحضاري ترجم إلى مواقف ثابتة وخطاب رصين.
وفي هذا السياق، يبرز سماحته مرجعا منسوبا إلى آل بيت النبوة، حيث تتقدم الأخلاق على القوة، ويضبط القرار بميزان الضمير، وتصان الوحدة الإسلامية بالحوار وبالقدوة.
سياسة الصبر الاستراتيجي في هذه المدرسة ليست انتصارا سلبيا، بل إدارة واعية لإيقاع الصراع: استنزاف هادئ لمشاريع الاستهداف، كشف منهجي لهشاشة الحصار، وإحباط مدروس لمحاولات التشوية والفبركة الإعلامية. دولة بنت اكتفاءها الذاتي في الصناعة والزراعة، وكرمت الإنسان_ إمرأة وعاملا ومدرسا وفلاحا وجنديا وعالما_ لاتكسر بالضغط ولا تبتز بالعقوبات.
أما مشاريع الهيمنة العالمية بقطبيها المتناوبين، و محاولات زرع الخلايا وإذكاء الصراعات الطائفية، فهي أدوات قديمة في مواجهة نموذج سيادي مستقل. والافت أن من يراقب المشهد بتمعن يلحظ فجوة ثابتة بين ضجيج التهديدات ونتائجها العملية؛ فجوة لا تتسع صدفة، بل لأن هناك إدارة تجيد تفريغ القوة، وتعرف متى تعلن ومتى تجعل الصمت أبلغ من الخطب. لسنا دعاة حرب، لكننا اسياد احترام القانون وحراس السيادة. في مدرسة آية الله الخامنئي ”د" يدار السلام بالقوة المنضبطة، ويدفع الأذى عن الشعوب بوعي لا يخطئ للحساب. من يخلط بين الهدوء واللين، وبين ضبط النفس وغياب الجاهزية،
يسئ قراءة المشهد. وهنا تحديدا يرتبك الخصوم...لأنهم يواجهون نموذجا يفهمهم أكثر مما يخيفهم.
مفكر وكاتب حر، إعلامي سابق في الغربة.