عوامل مرتبطة بالألم تزيد من خطر الاكتئاب بعد الولادة
دراسات و أبحاث
عوامل مرتبطة بالألم تزيد من خطر الاكتئاب بعد الولادة
17 شباط 2026 , 14:27 م

أظهرت دراسة جديدة من جامعة إلينوي في أوربانا-شامباين University of Illinois at Urbana-Champaign أن خطر الإصابة بالاكتئاب بعد الولادة (PPD) مرتبط بعدة عوامل مرتبطة بالألم قبل وبعد الولادة.

وأوضحت الدراسة أن سوء إدارة الألم، الحالة النفسية السابقة للولادة، وجود فجوات في التواصل بين المريض ومقدمي الرعاية، يمكن أن يزيد من احتمالية تعرض النساء للاكتئاب بعد الولادة، خاصة بين الأقليات العرقية والإثنية.

سبعة عوامل رئيسية مرتبطة بالاكتئاب بعد الولادة

أوضح فريق البحث بقيادة أستاذة الصحة والكينيسيولوجيا ساندرا لوز لارا-سيسينوسمو وطلاب الدراسات العليا سودهامشي بيرام وميلاني إ. روميرو، أن هناك سبعة عوامل مترابطة تؤثر على الاكتئاب بعد الولادة، استنادا إلى تحليلهم لـ23 دراسة أمريكية نشرت خلال السنوات الخمس الماضية، شملت عينات تتراوح بين 32 إلى أكثر من 6,000 امرأة.

تركز هذه العوامل على الألم المرتبط بالولادة، إدارة الألم، الدعم النفسي قبل وبعد الولادة، والتواصل الفعال مع مقدمي الرعاية.

الروابط المعقدة بين الألم والاكتئاب بعد الولادة

أشار الباحث بيرام إلى أن "الألم المرتبط بالولادة يصبح أكثر تأثيرًا عند سوء إدارته، أو عند وجود تمييز، أو ضعف الصحة النفسية قبل الولادة، مما يزيد من خطر الاكتئاب بعد الولادة والمشاكل المستمرة المتعلقة بالألم".

وأكدت لارا-سيسينوسمو أن الدراسة ركزت على استكشاف الألم المستمر بعد الولادة والاكتئاب من منظور كل من المرضى والمقدّمين الطبيين.

التفاوتات في إدارة الألم والرعاية

أظهرت الدراسة وجود تفاوتات متعددة المستويات في إدارة الألم بين النساء، خاصة فيما يتعلق بالأقليات. حيث أظهرت بعض الدراسات أن النساء من خلفيات عرقية معينة (مثل السود واللاتينيات) يشعرن بأن مقدمي الرعاية يتجاهلون أو يقللون من أهمية مخاوفهن بشأن الألم.

كما أوضحت روميرو أن بعض النساء يمتنعن عن الإفصاح الكامل عن تاريخهن الطبي أو معتقداتهن الثقافية خوفا من التمييز، مما يزيد من المخاطر الصحية والنفسية بعد الولادة.

فجوات التواصل والاختلافات الثقافية

أظهرت الدراسات أن عدم مراعاة الممارسات الثقافية أثناء الولادة قد يؤدي إلى قرارات غير متوقعة مثل الولادة القيصرية غير المخطط لها.

كما أن بعض النساء يفضلن طرقا بديلة لإدارة الألم بعيدا عن الأدوية، خاصة في المجتمعات التي ترى استخدام المسكنات مسببًا للوصمة، ما يزيد أهمية توفير بيئة آمنة للتواصل مع مقدمي الرعاية.

تقييم ومعالجة الألم من قبل الأطباء

تستند قرارات الأطباء والممرضين على تقارير المرضى والملاحظات السريرية والخبرة. ومع ذلك، أظهرت الدراسات تفاوتات في اختيار مسكنات الألم، مع اعتماد معظم الأطباء على مسكنات مثل الإيبوبروفين والباراسيتامول بدلا من الأفيونات، حتى بالنسبة للنساء اللاتي خضعن للولادة القيصرية، اللواتي يكنّ الأكثر عرضة للألم بعد الولادة.

كما بينت الدراسة أن النساء السود والآسيويات أكثر عرضة للولادة القيصرية غير المخطط لها مقارنة بالنساء البيض، مما يفاقم الفجوات في النتائج الصحية.

تأثير ضغوط الوقت والمقدّمين الأماميين

أشار الباحثون إلى أن ضغوط الوقت على الأطباء والممرضين تحد من قدرتهم على تلبية جميع احتياجات المريض، وأن بعض المرضى لا يجدون مساحة آمنة للتحدث عن ألمهم، مما يزيد من خطر الاكتئاب بعد الولادة.

خطوات مستقبلية للبحث والتدخلات

يعمل فريق البحث على دراسة التدخلات غير الدوائية، مثل استخدام تقنيات الوعي الذهني (Mindfulness) للتحكم في الألم بعد الولادة والحد من خطر الاكتئاب، مع التركيز على تلبية احتياجات النساء من خلفيات عرقية وإثنية متنوعة.

المصدر: Current Psychiatry Reports