اكتشاف علمي يفسر العلاقة بين العدوى والصدفية
دراسات و أبحاث
اكتشاف علمي يفسر العلاقة بين العدوى والصدفية
21 شباط 2026 , 13:30 م

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من Karolinska Institutet ونُشرت في مجلة eBioMedicine أن الإصابة الشائعة بالتهاب الحلق العقدي يمكن أن تؤدي إلى ظهور الصدفية النقطية عبر تغيير سلوك بعض الخلايا المناعية الأساسية. وتشير النتائج إلى تفسير محتمل لكيفية تسبب العدوى في حدوث التهاب جلدي مفاجئ، خاصة لدى الأطفال والشباب.

تحليل متقدم للخلايا المناعية

اعتمد الباحثون في الدراسة على تحليل عينات الدم والجلد من مرضى الصدفية النقطية باستخدام تقنيات الخلية المفردة، ما أتاح فحص مئات الآلاف من الخلايا المناعية بدقة عالية.

وأظهرت النتائج أن الخلايا المتعادلة، وهي أكثر أنواع خلايا المناعة شيوعا في الجسم، تتصرف بشكل مختلف حسب البيئة المحيطة بها أثناء الإصابة بعدوى المكورات العقدية.

وكان أبرز ما توصل إليه الباحثون هو اكتشاف مجموعة من هذه الخلايا تمتلك القدرة على عرض المستضدات، وهي أجزاء من مسببات الأمراض تعمل على تنشيط وتوجيه الخلايا المناعية الأخرى. وقد تبيّن أن هذه الخلايا تتراكم في الجلد المصاب لدى مرضى الصدفية النقطية، وتستطيع تنشيط الخلايا التائية، وهو ما قد يسهم في حدوث الالتهاب.

وقال Avinash Padhi، المؤلف الأول للدراسة، إن الأطباء كانوا يعلمون منذ فترة طويلة أن التهاب الحلق العقدي قد يسبق ظهور الصدفية النقطية، إلا أن التفسير البيولوجي لهذه العلاقة لم يكن واضحا، مشيرا إلى أن النتائج الحالية توضح وجود رابط مباشر بين العدوى والتهاب الجلد من خلال تراكم هذه الخلايا المناعية في الجلد.

مقارنة مع مرضى آخرين

قام الفريق البحثي بمقارنة الخلايا المتعادلة في دم مرضى الصدفية مع تلك الموجودة لدى أشخاص أصحاء، وكذلك مع مرضى يعانون من التهاب رئوي شديد مرتبط بالمكورات العقدية. وقد ساعد هذا النهج في تحديد الخصائص الفريدة للخلايا المتعادلة لدى مرضى الصدفية.

كيف تتواصل الخلايا المناعية؟

كما درس الباحثون آليات التواصل بين الخلايا المتعادلة والخلايا المناعية الأخرى، من خلال تحليل التفاعلات الجزيئية بين المستقبلات والروابط، وهي الإشارات التي تنظم الاستجابة المناعية.

وقالت Magdalini Lourda إن النتائج تتحدى الفكرة التقليدية التي ترى أن الخلايا المتعادلة مجرد خط دفاع أولي بسيط، إذ يبدو أنها تلعب دورا أوسع في تشكيل الاستجابة المناعية، وهو ما قد يكون مهمًا في تطوير العلاجات المستقبلية.

الخطوات المقبلة في البحث

يخطط الباحثون لتوسيع نطاق الدراسة لتشمل مجموعات أكبر وأكثر تنوعًا من المرضى، بما في ذلك المصابون بالصدفية اللويحية، بهدف تحديد ما إذا كانت هذه الخلايا المناعية يمكن أن تُستخدم كمؤشرات تنبؤية أو أهداف علاجية محتملة.

كما يسعى الفريق إلى فهم الإشارات الجزيئية التي تدفع الخلايا المتعادلة لتغيير سلوكها، وكيفية تفاعلها مع الخلايا التائية في المراحل المبكرة من الالتهاب المناعي الذاتي.

تعاون طبي وبحثي دولي

تم تنفيذ الدراسة بالتعاون مع Karolinska University Hospital، إضافة إلى مركز أبحاث مناعة الجلد التابع لمؤسسة LEO Foundation Skin Immunology Research Center في جامعة Copenhagen University. وأسهمت هذه الشراكة في تجنيد المرضى وتنسيق مراحل البحث، مما عزز من موثوقية النتائج.

المصدر: مجلة eBioMedicine