نجح مستشفى Children’s Hospital Colorado في إجراء أول عملية زراعة مزدوجة للقلب والكبد لطفلة تبلغ من العمر 11 عاماً، استمرت 16 ساعة، ما منحها فرصة جديدة للحياة بعد إصابتها بفشل كبدي نتيجة مرض قلبي خلقي.
وتُعد هذه العملية المعقدة إنجازاً مهماً في مجال زراعة الأعضاء للأطفال، حيث تطلبت تنسيقاً دقيقاً بين عشرات الأطباء والمتخصصين ضمن 25 فريقاً طبياً متعدد التخصصات. ويُذكر أنه على مستوى الولايات المتحدة، خضع 38 طفلاً فقط سابقاً لعمليات زراعة مزدوجة للقلب والكبد.
إنجاز طبي مهم في زراعة الأعضاء للأطفال
أوضحت الدكتورة ميغان آدامز، المديرة الجراحية لبرامج زراعة الكبد والكلى للأطفال، أن تنفيذ أول عملية من هذا النوع يمثل تقدماً كبيراً في برنامج زراعة الأعضاء لدى المستشفى، مؤكدة أن سنوات من العمل والتعاون بين الفرق الطبية ساهمت في تحقيق هذا الإنجاز وتوفير رعاية متقدمة للأطفال المصابين بأمراض تهدد حياتهم.
وأضافت أن الهدف من هذه الجهود هو تحسين جودة حياة الأطفال وتمكينهم من العيش بشكل صحي وطبيعي بعد العمليات المعقدة.
سنوات من التخطيط والاستعداد
كان قادة المستشفى والفرق الطبية يتوقعون الحاجة إلى إجراء عمليات زراعة مزدوجة قبل سنوات من ظهور هذه الحالة. وتم تطوير الخبرات اللازمة من خلال التعاون المستمر بين تخصصات الجراحة وأمراض القلب وأمراض الكبد وغيرها، إضافة إلى الدعم المؤسسي المستمر.
وقد ساهم هذا الاستعداد المبكر في توفير الرعاية المتقدمة عند وصول حالة الطفلة التي احتاجت إلى تدخل عاجل.
مرض خلقي أدى إلى مضاعفات خطيرة
وُلدت الطفلة بمتلازمة نقص تنسج القلب الأيسر، وهي حالة يكون فيها أحد جانبي القلب غير قادر على ضخ الدم بشكل فعال إلى الجسم. وقبل بلوغها الثالثة من العمر، خضعت لثلاث عمليات جراحية رئيسية لتحسين الدورة الدموية.
ورغم أن العديد من الأطفال المصابين بهذه الحالة يعيشون حتى سن البلوغ، إلا أن المرض والعلاجات المرتبطة به قد تسبب إجهاداً طويل الأمد على أعضاء أخرى، خصوصاً الكبد، ما قد يؤدي إلى خلل وظيفي أو فشل كبدي.
إدارة المضاعفات طويلة الأمد
لمواجهة هذه التحديات، أطلق المستشفى عام 2016 عيادة متعددة التخصصات لمتابعة المرضى بعد جراحة فونتان، وهي جزء من برنامج البطين الواحد. وتقدم هذه العيادة رعاية متكاملة للمرضى المصابين بأمراض القلب الخلقية المعقدة، مع التركيز على الحالة الصحية العامة للمريض.
وبإشراف أطباء متخصصين في القلب والكبد، تلقت الطفلة متابعة دقيقة وعلاجاً متكاملاً، إلى أن قرر الفريق الطبي أن زراعة مزدوجة هي الخيار الأفضل على المدى الطويل.
تدهور الحالة الصحية واتخاذ القرار
على مدى عدة سنوات، عانت الطفلة أيضاً من التهاب القصبات البلاستيكي، وهو مرض يؤدي إلى تكوّن ترسبات كثيفة في الشعب الهوائية. وخلال العام الأخير، ازدادت الأعراض سوءاً، وبدأت وظائف الكبد في التدهور.
وبعد تقييم شامل، قرر الأطباء إدراجها في قائمة انتظار زراعة القلب والكبد في أبريل الماضي، مع وضع خطة دقيقة لكل تفاصيل العملية لتقليل المخاطر المحتملة.
عملية معقدة استمرت 16 ساعة
بعد أقل من شهر من إدراجها في قائمة الانتظار، توفرت أعضاء متوافقة بفضل تبرع إحدى العائلات. ونظراً لأن القلب المزروع يبقى صالحاً لفترة محدودة فقط، بدأ الفريق الجراحي بزراعة القلب أولاً في عملية استمرت تسع ساعات.
وخلال ذلك، تم الحفاظ على الكبد باستخدام نظام متطور يحاكي وظائف الجسم للحفاظ على سلامته حتى انتهاء الجراحة الأولى. وبعدها، أُجريت عملية زراعة الكبد التي استغرقت سبع ساعات إضافية، مع متابعة دقيقة من فريق التخدير لضمان استقرار الحالة طوال العملية.
التعافي وآفاق المستقبل
تكللت العملية بالنجاح، وبعد أكثر من شهر خرجت الطفلة من وحدة الرعاية القلبية. وبعد مرور سبعة أشهر، تواصل مراجعاتها الطبية بشكل شهري، لكنها عادت إلى المدرسة وتقضي وقتها في المنزل مع عائلتها.
ويؤكد الأطباء أنها قد تحتاج إلى زراعة قلب أخرى في المستقبل، كما هو الحال مع معظم الأطفال الذين يخضعون لهذه العمليات، إلا أن الكبد المزروع يُتوقع أن يستمر في العمل طوال حياتها.
تطور مهم في الطب المتقدم
أشار المسؤولون في المستشفى إلى أن هذه العملية تعكس مستوى الخبرة والتقنيات المتقدمة المتوفرة، خاصة في التعامل مع الحالات الطبية المعقدة. كما أعربوا عن التطلع إلى تقديم هذا النوع من الرعاية المتقدمة لمزيد من المرضى في المستقبل.
ويُعد هذا الإنجاز خطوة مهمة في تطوير زراعة الأعضاء للأطفال، وتعزيز فرص إنقاذ حياة المرضى الذين يعانون من أمراض نادرة وخطيرة.